- العمل على إعادة هيكلة "إدارة النفايات" - تطوير حلول متقدمة لإدارة المياه الحضرية - تطوير محطة رغدان وإنشاء مرافق حديثة - توسيع برنامج تحديث البنية التحتية الحضرية عمان – تتسارع تداعيات التغير المناخي، من ارتفاع درجات الحرارة إلى تفاقم موجات الجفاف وشح المياه، ولكن في خضم ذلك تبرز مدينة عمّان أمام تحدٍ بيئي متصاعد يعيد تشكيل أولوياتها التنموية ويضع الاستدامة في صلب سياساتها الحضرية.
فالعاصمة، التي تتقاطع فيها الضغوط المناخية مع النمو السكاني والتمدد العمراني، باتت أكثر عرضة لظواهر بيئية معقدة تتطلب استجابات تتجاوز الحلول التقليدية نحو إدارة شاملة للمخاطر البيئية والمناخية.
وفي هذا السياق، تأتي المراجعة المحلية الطوعية الثانية لمدينة عمّان، التي تنفرد الـ"الغد" بنشر تفاصيلها والتي تُظهر أن التحول نحو مدينة أكثر مرونة واستدامة لم يعد خياراً تنموياً، بل ضرورة بيئية ملحّة.
ومع بقاء أقل من خمس سنوات على الموعد المستهدف لأجندة 2030، تتزايد أهمية تسريع العمل المناخي وربطه مباشرة بحماية الصحة العامة وجودة الهواء وإدارة الموارد الطبيعية.
وتكشف المراجعة، التي ستطلق اليوم بشكل رسمي، أن عمّان، باعتبارها مركزاً حضرياً يضم نسبة كبيرة من السكان ويستحوذ على جزء كبير من الانبعاثات، أصبحت في قلب المعادلة المناخية الوطنية، ما يجعل من سياساتها المحلية امتداداً عملياً للإطار الوطني للعمل المناخي، الذي يشمل استراتيجيات متعددة في الطاقة والمياه والزراعة والبيئة والتمويل الأخضر، إلى جانب رفع طموح خفض الانبعاثات إلى 31 % بحلول عام 2030 والتوجه نحو الحياد الكربوني.
إعادة تشكيل الأدوات التخطيطية وبينما تتصاعد التحديات البيئية، تتجه عمّان لإعادة تشكيل أدواتها التخطيطية والتنفيذية عبر مشاريع للنقل المستدام، وإدارة النفايات، وتوسيع البنية التحتية الخضراء، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر للمخاطر المناخية، بما يعكس انتقالاً تدريجياً من الاستجابة للأزمات إلى بناء منظومة حضرية قادرة على التنبؤ والوقاية والتكيّف.
وأنجزت المراجعة المحلية الطوعية الثانية لمدينة عمّان بقيادة اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة (الإسكوا) وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل)، وبالتعاون الوثيق مع أمانة عمّان الكبرى، في خطوة تعكس التزام العاصمة الأردنية بتعزيز مسار التنمية المستدامة وتوطين أهدافها على المستوى المحلي.
وتؤكد المراجعة توافقها الكامل مع المراجعة الوطنية الطوعية الأردنية، ورؤية التحديث الاقتصادي (2023-2033)، وآليات التنسيق التي تقودها وزارة التخطيط والتعاون الدولي، مع بقائها في الوقت ذاته منسجمة مع الخطة الاستراتيجية لأمانة عمّان الكبرى، واستراتيجية المرونة، وخريطة طريق المدينة الذكية.
وبشأن العمل المناخي (الهدف الثالث عشر) يتميز النهج الأردني بالعمل المناخي بأنه قائم على التكامل بين المستويين الوطني والمحلي، حيث تتركز المخاطر المناخية في المدن، بينما تعتمد الحلول على التنسيق بين الحكومة المركزية والبلديات.
ويعد الأردن من أكثر الدول عرضة لتغير المناخ عالميًا، مع شح حاد في المياه وارتفاع درجات الحرارة وتزايد المخاطر المتعددة، فيما تتركز نسبة كبيرة من السكان والانبعاثات في العاصمة عمّان.
وقد طور الأردن إطارا سياسيا واسعا للعمل المناخي يشمل 13 إستراتيجية وطنية تغطي الطاقة، والمياه، والزراعة، والصحة، والتنوع الحيوي، والتمويل الأخضر.
كما رفعت المساهمات المحددة وطنيًا (NDCs) هدف خفض الانبعاثات إلى 31 % بحلول عام 2030، مع التوجه نحو الحياد الصفري.
في هذا السياق، تعمل أمانة عمان الكبرى كذراع تنفيذية رئيسية للسياسات المناخية الوطنية على المستوى الحضري، عبر خطة العمل المناخي لعمّان، وإستراتيجية المرونة، وخطة المدينة الخضراء.
وتترجم هذه الخطط السياسات الوطنية لمشاريع ملموسة تشمل النقل المستدام، والطاقة الشمسية، وإدارة النفايات، والبنية التحتية الخضراء، والحد من مخاطر الفيضانات.
ويعزز هذا التكامل نظام حوكمة متعدد المستويات يربط بين الوزارات والبلديات، حيث تسهم بيانات عمان المناخية بدعم منظومة الرصد الوطنية، بما يجعل المدينة منصة رئيسية لتنفيذ الالتزامات المناخية وتحويلها إلى نتائج على الأرض.
تعزيز قدرة إدارة المخاطر المناخية وتركز التوصيات الخاصة بالعمل المناخي في عمّان على تعزيز قدرة المدينة على إدارة المخاطر المناخية والتعامل مع آثارها المتزايدة عبر تطوير نظام موحّد لإدارة مخاطر الفيضانات وموجات الحر والجفاف، يعتمد على البيانات والتنبؤ المبكر، ويربط بين الجهات المعنية في الطوارئ والتخطيط والبنية التحتية، بحيث تتحول الاستجابة من التدخل بعد الكوارث لإدارة استباقية قائمة على المعلومات.
كما تدعو التوصيات إلى تسريع مسار خفض الانبعاثات عبر برنامج متكامل لإزالة الكربون، يشمل تطوير النقل منخفض الانبعاثات، ورفع كفاءة الطاقة في المباني والمرافق العامة، وإدماج معايير الاستدامة في التخطيط والمشتريات الحكومية، إلى جانب تعزيز أنظمة قياس الانبعاثات والإبلاغ عنها بما ينسجم مع المعايير الدولية ويُسهل الوصول لتمويل المناخ.
وفي جانب التكيّف البيئي، تركز التوصيات على توسيع شبكة البنية التحتية الخضراء والزرقاء في المدينة، خاصة في المناطق الأكثر حرارة في شرق عمّان، عبر زيادة الغطاء النباتي، وتطوير الحدائق والممرات الخضراء، واعتماد حلول ريّ موفرة للمياه، إضافة لتشجيع المباني الخضراء والأسطح العاكسة للحرارة كجزء من جهود تقليل تأثير الجزر الحرارية الحضرية.
وتشدد التوصيات أيضاً على أهمية ربط العمل المناخي بالتمويل والاستثمار عبر الاستفادة من صناديق المناخ الدولية والشراكات مع القطاع الخاص، بما يضمن تحويل الخطط إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، ويعزز قدرة المدينة على تحقيق أهدافها في التخفيف من الانبعاثات والتكيف مع التغير المناخي على المدى الطويل.
وتركز التوصيات الخاصة بالعمل المناخي في عمّان على تعزيز قدرة المدينة على إدارة المخاطر المناخية والتعامل مع آثارها المتزايدة عبر تطوير نظام موحّد لإدارة مخاطر الفيضانات وموجات الحر والجفاف، يعتمد على البيانات والتنبؤ المبكر، ويربط بين الجهات المعنية في الطوارئ والتخطيط والبنية التحتية، بحيث تتحول الاستجابة من التدخل بعد الكوارث إلى إدارة استباقية قائمة على المعلومات.
وفي مجال الصحة الجيدة والرفاه (الهدف الثالث)، فإن المراجعة تبرز أن عمّان نفذت خلال السنوات الأخيرة سلسلة من المشاريع الصحية والبيئية، شملت تطوير مختبرات الرقابة الغذائية وفق المعايير الدولية، وتحديث المسالخ، وتعزيز مكافحة نواقل الأمراض، وتوسيع استخدام الأنظمة الرقمية في أعمال التفتيش والرقابة البيطرية، إلى جانب إنشاء محطة للمعالجة الميكانيكية والبيولوجية للنفايات العضوية، بما يسهم في حماية الصحة العامة وتقليل الأثر البيئي.
كما شهدت المدينة ارتفاعاً ملحوظاً في عدد المشاريع الصحية بين عامي 2024 و2025، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى مرحلة البرامج طويلة الأمد، في مؤشر على انتقال أمانة عمّان من الاستجابة السريعة إلى التخطيط المؤسسي المستدام.
وتؤكد المراجعة أن البيئة الحضرية أصبحت جزءاً أساسياً من السياسات الصحية، إذ تنظر عمّان إلى الهواء النظيف، وإدارة النفايات، وشبكات المياه، وزيادة المساحات الخضراء باعتبارها أدوات وقائية لحماية صحة السكان، وليس مجرد خدمات بلدية.
ورغم ذلك، يبقى تلوث الهواء أحد أكبر التحديات، إذ ارتفع متوسط تركيز الجسيمات الدقيقة (PM2.
5) خلال السنوات الماضية إلى مستويات تتجاوز المعايير الأردنية، وإرشادات منظمة الصحة العالمية، ما دفع المدينة إلى توسيع برامج النقل منخفض الانبعاثات، ومراقبة جودة الهواء رقمياً، وزراعة المساحات الخضراء، وتحسين كفاءة الإنارة والشوارع للحد من الانبعاثات.
وفي مجال الجاهزية الصحية، عززت عمّان أنظمة الاستجابة للطوارئ بعد فيضانات عام 2019، وطورت خطط إدارة الأزمات، فيما أظهرت جائحة كورونا أهمية تطوير قواعد البيانات الصحية وربطها رقمياً بين المؤسسات المختلفة.
استمرار الفجوة بين شرق وغرب عمان وتولي المراجعة اهتماماً خاصاً بالعدالة الصحية، مشيرة إلى استمرار الفجوة بين شرق وغرب عمّان من حيث توفر الخدمات الصحية والمساحات الخضراء والتعرض للتلوث.
ولهذا تعمل أمانة عمان الكبرى على توجيه الاستثمارات نحو المناطق الأقل حظاً، مستندة لقواعد بيانات مكانية وأنظمة معلومات جغرافية تساعد على تحديد أولويات التدخل.
وتوصي المراجعة المحلية الطوعية الثانية لمدينة عمّان بإطلاق نظام وطني ومحلي متكامل للإنذار المبكر يربط بين المناخ والصحة، ليصبح قادراً على إصدار تحذيرات مبكرة بشأن موجات الحر والفيضانات، وتلوث الهواء، وتفشي الأمراض على مستوى الأحياء السكنية، بما يضمن سرعة الاستجابة وحماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.
وتقترح المراجعة ربط قواعد بيانات الطقس والبيئة والصحة ضمن منصة موحدة، وتحديد مستويات واضحة للإنذار لكل نوع من المخاطر، إلى جانب تدريب كوادر الصحة والطوارئ على إدارة الأزمات، قبل تطوير النظام مستقبلاً ليعتمد على الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بالمخاطر الصحية وتوجيه الاستثمارات البلدية نحو المناطق الأكثر احتياجاً.
كما تدعو المراجعة لإطلاق برنامج متكامل لتعزيز العدالة الصحية يهدف لتقليص الفجوة في الخدمات الصحية بين شرق وغرب عمّان، عبر إنشاء نظام دائم لرصد التفاوتات الصحية والبيئية، واستخدام البيانات المكانية لتحديد المناطق الأكثر حرماناً، وتوجيه الاستثمارات البلدية إليها وفق أولويات واضحة.
وفي ملف جودة الهواء، توصي المراجعة بإنشاء منصة إلكترونية تعرض مؤشرات جودة الهواء بشكل فوري، وربطها بنظام الإنذار الصحي المبكر، بهدف خفض تركيز الجسيمات الدقيقة (PM2.
5) إلى أقل من 20 ميكروغراماً لكل متر مكعب بحلول عام 2030، بما ينعكس على صحة السكان وجودة الحياة في العاصمة.
وفي الهدف الخامس المساواة بين الجنسين تؤكد المراجعة أن انخفاض مشاركة المرأة في سوق العمل ما يزال أحد أبرز التحديات، إذ بلغت نسبة مشاركتها 14.
9 % في عام 2024، وهي أقل من المتوسط الإقليمي.
في حين تشير البيانات إلى أن 18 % من النساء المتزوجات تعرضن للعنف من قبل الزوج، بينما لا تطلب سوى ثلث الضحايا المساعدة، ما يعكس الحاجة لتعزيز منظومات الحماية والإبلاغ والدعم.
وتوضح المراجعة أن الأردن اعتمد عدداً من الاستراتيجيات الوطنية لتعزيز المساواة بين الجنسين، شملت تمكين المرأة، والحماية الاجتماعية، ومكافحة العنف، والإدماج الرقمي، فيما تترجم أمانة عمّان الكبرى هذه التوجهات إلى برامج محلية تركز على التمكين الاقتصادي للمرأة، وتعزيز مهاراتها الرقمية، وتوفير فضاءات عامة أكثر أماناً، وزيادة مشاركتها في الأنشطة المجتمعية.
وتشير المراجعة إلى أن عدد المشاريع المرتبطة بالهدف الخامس شهد ارتفاعاً ملحوظاً، ليصل إلى 20 مشروعاً خلال عام 2026، بعد فترة من التذبذب، وهو ما يعكس تنامي الاهتمام المؤسسي بقضايا تمكين المرأة، وتحسين السلامة في الفضاءات العامة، وتطوير المهارات الرقمية، وتعزيز التنمية المجتمعية، قبل الانتقال إلى دمج هذه الجهود ضمن البرامج البلدية طويلة الأمد.
وفي إطار تعزيز المساواة بين الجنسين، أوصت المراجعة المحلية الطوعية الثانية لمدينة عمّان بإطلاق برنامج متكامل لتعزيز سلامة المرأة في الفضاءات العامة، يركز على توفير ممرات آمنة، وتحديث إنارة الشوارع، وتطوير وسائل النقل العام لتصبح أكثر مراعاة لاحتياجات النساء.
وفي جانب الحوكمة، أوصت المراجعة بتطوير نظام بيانات حضري يراعي الفوارق بين الجنسين، من خلال دمج مؤشرات خاصة بالنساء في عمليات التخطيط وإعداد الموازنات البلدية، وإنشاء قاعدة بيانات مشتركة بين أمانة عمّان ودائرة الإحصاءات العامة واللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة، بما يتيح قياس الفجوات المتعلقة بالتنقل، والوصول إلى الخدمات، والمشاركة الاقتصادية، والمخاطر الحضرية على مستوى الأحياء.
دعوات لإطلاق منصة رقمية لدعم المرأة وفي السياق ذاته، دعت المراجعة إلى إطلاق منصة رقمية لدعم التمكين الاقتصادي للمرأة، توفر خدمات الترخيص والتسويق والدعم للمشروعات التي تقودها النساء، بما في ذلك المشاريع المنزلية، والتوسع في إنشاء مرافق رعاية الأطفال عبر شراكات مع القطاع الخاص، وتشجيع ترتيبات العمل المرنة.
وفي شأن الطاقة النظيفة (الهدف السابع) أكدت المراجعة المحلية الطوعية الثانية لمدينة عمّان أن الطاقة النظيفة والميسورة التكلفة باتت ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، في ظل تزايد الطلب على الكهرباء بفعل النمو السكاني والتوسع العمراني وارتفاع درجات الحرارة، ما يستدعي بناء منظومة طاقة أكثر كفاءة ومرونة وقدرة على مواجهة التغيرات المناخية.
وأشارت المراجعة إلى أن الأردن وضع إطاراً وطنياً متكاملاً لتعزيز أمن الطاقة، من خلال التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة، ورفع كفاءة استخدام الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
فيما تعمل أمانة عمّان الكبرى على ترجمة هذه السياسات إلى مشاريع محلية تدمج الطاقة في التخطيط الحضري، والنقل المستدام، والعمل المناخي.
ورغم هذا التقدم، ترى المراجعة أن العاصمة لا تزال تواجه تحديات تتمثل في محدودية قدرة شبكات الكهرباء، وصعوبة تمويل أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية، والتفاوت في الوصول إلى حلول التبريد الموفرة للطاقة.
وأكدت أن تعزيز الشراكات بين الحكومة والقطاع الخاص والمؤسسات التمويلية سيكون عاملاً أساسياً لتسريع التحول نحو مدينة منخفضة الكربون وأكثر كفاءة في استخدام الطاقة.
وأوصت المراجعة المحلية الطوعية الثانية لمدينة عمّان بإنشاء نظام متكامل لتحويل النفايات إلى طاقة، يقوم على التقاط غاز المكبات، وفرز النفايات العضوية، واستعادة المواد القابلة لإعادة التدوير، بما يسهم في تقليل انبعاثات الميثان وتحويل النفايات إلى مصدر مستدام للطاقة والدخل.
وتشمل التوصيات تطوير شراكات بين أمانة عمّان ووزارتي الطاقة والبيئة والقطاع الخاص، بهدف توحيد الجهود الحالية ضمن برنامج واحد واضح الأهداف، مع التوسع في إنشاء "بنوك إعادة التدوير" وأنظمة جمع ذكية، وربط الأداء البيئي ببرامج خفض الانبعاثات وتتبّع الكربون.
كما تدعو المراجعة إلى توسيع مشاريع التقاط غاز الميثان من المكبات، وزيادة نسبة تحويل النفايات بعيداً عن الطمر، وتوقيع اتفاقيات تضمن تسويق المواد المعاد تدويرها وتوليد الطاقة منها، إلى جانب إدماج هذه النتائج ضمن تقارير التغير المناخي وخطط خفض الكربون في المدينة.
كما أوصت المراجعة بتوسيع برنامج تحديث البنية التحتية الحضرية عبر التحول الكامل لإنارة الشوارع بتقنية LED المزودة بأنظمة تحكم ذكية، وتحديث المباني البلدية بأنظمة أكثر كفاءة في الطاقة، إلى جانب تطوير خطة لتحويل أسطول المركبات البلدية إلى مركبات كهربائية وإنشاء البنية التحتية الداعمة لها.
وشهدت مدينة عمّان خلال مراجعتها المحلية الطوعية الثانية تقدماً ملحوظاً في تنفيذ الهدف التاسع من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالصناعة والابتكار والبنية التحتية، حيث تكشف البيانات عن مسار تصاعدي في عدد المشاريع النشطة المرتبطة بالبنية التحتية الحضرية والقدرة على التكيّف الحضري.
وتشير المعطيات إلى أن مدينة عمّان تعتمد نهجاً قائماً على الأنظمة المتكاملة في تطوير بنيتها التحتية، حيث تركز الاستثمارات على تحديث شبكات الطرق، وأنظمة الصرف الصحي، ومحاور النقل، إضافة إلى تعزيز قدرات المدينة في مواجهة الفيضانات.
ومن أبرز المشاريع التي تعكس هذا التوجه إنشاء عبارات تصريف على شارع اليرموك وشفا بدران، وتطوير محطة رغدان، وإنشاء مرافق حديثة لمعالجة نفايات البناء، إلى جانب توسيع خلايا مكب الغباوي، وهو ما يعكس استراتيجية واضحة لضمان استمرارية الخدمات وتعزيز مرونة المدينة.
وفي موازاة ذلك، تعمل أمانة عمّان على تطوير حلول متقدمة لإدارة المياه الحضرية عبر مشاريع تجريبية تعتمد على التقنيات الذكية والحلول القائمة على الطبيعة في المواقع الأكثر عرضة للفيضانات، بالتعاون مع جهات دولية، بما يعزز قدرة المدينة على دمج البنية التحتية التقليدية مع الحلول المناخية الحديثة، في إطار ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة.
وتوصي المراجعة بضرورة الانتقال من تنفيذ مشاريع البنية التحتية بشكل منفصل إلى اعتماد نهج أكثر تكاملاً يقوم على إدارة المخاطر الحضرية بشكل موحد، بما يضمن حماية استمرارية الأعمال والخدمات الأساسية في مواجهة الفيضانات والتغيرات المناخية، عبر ربط أنظمة الإنذار المبكر، وشبكات تصريف المياه، والبنية التحتية الرقمية ضمن إطار واحد لإدارة استمرارية المدينة.
وتؤكد التوصيات على أهمية تعزيز الاستثمارات في البنية التحتية المقاومة للمناخ، وتوسيع مشاريع التصريف الحضري والحلول القائمة على الطبيعة، مع إدماج معايير المرونة المناخية في جميع مراحل التخطيط والتصميم والتنفيذ للمشاريع المستقبلية، بما يحد من الخسائر الاقتصادية الناتجة عن الكوارث الطبيعية.
وبشأن المدن والمجتمعات المستدامة (الهدف الحادي عشر) يشكل التحول نحو أنظمة النقل العام الذكية في عمّان جزءاً محورياً من جهود المدينة لتحقيق الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة، والرامي إلى جعل المدن أكثر شمولاً وأماناً وقدرة على الصمود واستدامة.
وفي هذا الإطار، تتجه عمّان إلى تقليل الاعتماد على السيارات الخاصة عبر تطوير منظومة النقل العام، مدعومة بنماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
كما تسهم تحديثات إنارة الشوارع باستخدام تقنية LED وأنظمة المراقبة الرقمية للأسطول في تعزيز الكفاءة والموثوقية والإدارة القائمة على البيانات للبنية التحتية الحيوية.
وفي موازاة ذلك، تعمل المدينة على إعادة هيكلة منظومة إدارة النفايات والبيئة عبر إستراتيجيات إعادة التدوير، وإنشاء مطامر للنفايات الإنشائية، وتطبيق نماذج الشراكة في الفرز واستعادة الطاقة، إلى جانب إنتاج الطاقة من الغاز الحيوي وتوسيع خلايا مكب الغباوي.
وأوصت المراجعة بـتوسيع منظومة الحافلات السريعة (BRT) لتتحول إلى نظام تنقّل حضري متكامل يربط بين النقل العام ومسارات المشاة الآمنة والمظللة والمعابر الميسّرة، بما يضمن ربط محطات النقل بالوجهات الحيوية ضمن نطاق لا يتجاوز 15 دقيقة سيراً على الأقدام.
ومن بين التوصيات اعتماد تخطيط حضري على مستوى الأحياء يدمج استخدامات الأراضي مع التخطيط الحركي بدلاً من الفصل بينهما، وربط توزيع الخدمات بالكثافة السكانية.
كما دعت لتطوير أدلة تصميم ملزمة للبنية التحتية الخاصة بالمشاة ومحيط محطات النقل، بما يشمل الأرصفة والممرات والمعابر.
تحديث خرائط النقل غير الرسمي ودمجه ضمن شبكة النقل العام كجزء من المنظومة بدل اعتباره قطاعاً موازياً.
ودعت لتطبيق نماذج تحفيزية لدمج وسائل النقل غير الرسمية عبر تقاسم الإيرادات، وتسهيل تجديد المركبات، وتبسيط إجراءات الترخيص الرقمي، ومنح أولوية في الحركة للمشغلين الملتزمين.
تطوير نظام مراقبة ذكي لحركة النقل يربط بين البيانات التشغيلية والإدارة المرنة للشبكة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك