العربي الجديد - أعمال درامية تراهن على حضور الإعلاميين قناه الحدث - ترامب يكسر الأعراف ويعلن مؤتمراً نادراً للحزب الجمهوري التلفزيون العربي - إرث ثقافي عمره آلاف السنين.. ماذا تعرف عن اللغة الشحرية في ظفار؟ العربي الجديد - أزمة الين: الهبوط الأعنف في 40 عاماً العربي الجديد - ترامب يعلن أول مؤتمر وطني للحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي العربي الجديد - بيتكوفيتش أمام معضلة حراسة المرمى.. زيدان وبن بوط مصدر قلق التلفزيون العربي - حماس: نأمل أن يمهد وصول القوات الدولية لوقف خروقات الاحتلال قناه الحدث - فيديو..إحباط تهريب معدات مسيرات وزوارق انتحارية للحوثيين بباب المندب العربي الجديد - أفغانستان تعلن تنفيذ هجمات داخل باكستان.. وإسلام أباد تتوعد بالرد التلفزيون العربي - نجمة "ليلو وستيتش".. الكشف عن سبب وفاة الممثلة الأميركية ديفاي تشيس
عامة

لماذا هزمت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل

الغد
الغد منذ ساعتين
1

ترجمة: علاء الدين أبو زينةجورج كاتسيافيكاس* - (كاونتربنش) 26/6/2026في العام الماضي، استخدمت إسرائيل والولايات المتحدة مرتين تقنياتهما المتقدمة ونيرانهما الكثيفة لشنّ هجمات مفاجئة على إيران ولبنان،...

ترجمة: علاء الدين أبو زينةجورج كاتسيافيكاس* - (كاونتربنش) 26/6/2026في العام الماضي، استخدمت إسرائيل والولايات المتحدة مرتين تقنياتهما المتقدمة ونيرانهما الكثيفة لشنّ هجمات مفاجئة على إيران ولبنان، ما أدى إلى مقتل آلاف المدنيين وتدمير" أسلحة العدو" وقواربه، بالإضافة إلى مساجد وكنائس ومستشفيات ومتاحف وطرق سريعة وجسور.

لكنّ إيران تمكنت، بصرف النظر عن ادعاءات ترامب المتغطرسة، من هزيمة الولايات المتحدة وإسرائيل.

اضافة اعلانعلى الرغم من أن إسرائيل حافظت باستمرار على تركيز حادّ على أهدافها، لم تكُن الولايات المتحدة تمتلك رؤية واضحة لسبب خوضها الحرب.

وبما أن ترامب لا يرغب في الظهور بمظهر من يفتقر إلى أي مبرر لشن حملة القتل التي يقودها، فإنه شرع مؤخراً وبشكل آلي في ترديد مخاوف إسرائيل من قنبلة نووية إيرانية.

وفي كل مرة يكرر فيها هذا الهدف للحرب، يدرك الرأي العام الأميركي أن الولايات المتحدة إنما تخوض حرباً لصالح إسرائيل، بغض النظر عن مقدار إنكار ترامب و" أتباعه" لذلك.

ولم يتحقق أيّ من أهداف إسرائيل: لا إسقاط الجمهورية الإسلامية؛ ولا إنهاء البرنامج النووي الإيراني؛ ولا إطلاق انتفاضة شعبية ضد النظام.

بعد هجمات 28 شباط (فبراير) 2026 مباشرة، فرضت إيران سيطرتها على مضيق هرمز، في أول تحدٍّ ناجح للقوة البحرية الأميركية منذ الحرب العالمية الثانية.

واضطرت ثلاث حاملات طائرات أميركية إلى مغادرة الخليج الفارسي.

وإلى جانب استهدافها الناجح لإسرائيل، ألحقت إيران أضراراً بالغة بالقواعد العسكرية الأميركية القريبة، لدرجة أن العديد منها أُغلق، واضطر الجنود الأميركيون إلى الإقامة في الفنادق، في حدَث أثبت لكثير من الدول الصغيرة أن القواعد الأميركية يمكن أن تكون عبئاً بقدر ما هي أصول.

وقد دُمّرت منشآت رادار ضخمة في المنطقة، كما دُمّر ما تبلغ قيمته عشرات المليارات من الدولارات من البنية التحتية العسكرية، بما في ذلك عشرات الطائرات المقاتلة والمروحيات وأنظمة الرادار والطائرات المسيّرة.

وقُتل ما لا يقل عن 13 جندياً أميركياً وجُرح 380، بينما فقد أكثر من 3.

400 إيراني حياتهم، وربما يصل العدد إلى 7.

000، نصفهم من المدنيين.

وبمشاركة أميركية، أدت الهجمات الإسرائيلية إلى مقتل ما لا يقل عن 3.

700 لبناني.

في 15 حزيران (يونيو)، في اليوم التالي لإعلان ترامب عن" الاتفاق الإطاري" القادم، قبلت افتتاحية في صحيفة" نيويورك تايمز" بالهزيمة المريرة، حيث حملت عنوان: " الرئيس خسر هذه الحرب"، ووصفت التسوية بأنها" تراجع مهين له وللأمة التي يقودها".

وعلى الرغم من أن حجم الكارثة قد لا يكون واضحاً بعد، أوضح ألفريد ماكوي فعلياً المعنى التاريخي للهزيمة الأميركية: ".

عندما يتوقف القصف أخيراً ويتم رفع الأنقاض من شوارع طهران وبيروت، سيصبح أثر هذه الهزيمة الفعلية على القوة العالمية للولايات المتحدة واضحاً تماماً -سوف تتآكل تحالفات مثل (الناتو)، وستتلاشى الهيمنة الأميركية وتفقد الشرعية، وسوف يزداد الاضطراب العالمي، ويتضرر الاقتصاد في كل مكان".

في الملاحظات التالية، سوف أركّز على الطرق المحددة التي تحققت بها التفوقية القتالية للجمهورية الإسلامية.

الأسباب المحددة لانتصار إيران1.

على أرض المعركة، يشكل نجاح إيران في الحرب غير المتكافئة مفتاح انتصارها.

على غرار حرب العصابات في فيتنام، ألحقت إيران أضراراً كبيرة بأصول عسكرية أكبر منها حجماً بكثير.

وعلى سبيل المثال، لا تستطيع السفن الحربية الأميركية الضخمة المناورة بسهولة في مضيق هرمز الضيق، في حين يمكن لمئات الزوارق السريعة الإيرانية -بعضها مزود بصواريخ وطوربيدات- أن تشن هجمات مفاجئة من الممرات الجانبية والجزر والكهوف الساحلية.

وقد أفادت تقارير بأن غواصات صغيرة تمكنت من الاختباء تحت حاملات الطائرات الأميركية العملاقة.

وتفوقت تكتيكات" السرب" الإيرانية غير المتناظرة -التي تجمع في الوقت نفسه عشرات الطائرات المسيّرة والصواريخ و" أسطول البعوض" - على البحرية الأميركية الأكبر حجماً.

وبعد توغلات قصيرة في أيار (مايو) وحزيران (يونيو)، علّقت البحرية الأميركية محاولاتها لإعادة فتح مضيق هرمز وانسحبت بشكل غير معلن.

في الجو، تسببت" الدفاعات الفسيفسائية" الإيرانية بأضرار أكبر بكثير مما تعترف به الولايات المتحدة.

وقد تم إسقاط عشرات الطائرات -وربما المئات- بما في ذلك سبع طائرات تزويد بالوقود من طراز" ستراتو تانكر"؛ وطائرتان من طراز" إم.

سي - 130"؛ وطائرة إنذار مبكر" أواكس"؛ وطائرة" إف - 35" واحدة؛ وطائرة" إف - 15" واحدة، وعشرات الطائرات المسيّرة.

كما تم تدمير طائرات أخرى على الأرض أو بنيران" صديقة".

كما تعرّضت المدن الإسرائيلية لهجمات متواصلة، بينما نجحت طائرات" حزب الله" المسيّرة المزودة بكاميرات لتعمل من منظور الشخص الأول في قطع رؤوس فرق قوات الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب.

وخلال الحرب، استهلكت الولايات المتحدة وإسرائيل الجزء الأكبر من مخزونات صواريخ" توماهوك"، وصواريخ" باتريوت" الاعتراضية، وصواريخ" أتاكمز" الأكثر تطوراً، بينما تحتفظ إيران بنحو 70 في المائة من مخزونها قبل الحرب من منصات الإطلاق والصواريخ، وفقاً لصحيفة" نيويورك تايمز".

ورداً على تلك التقارير، وصف ترامب تغطية" التايمز" بأنها" خيانة افتراضية".

2.

خوض حرب صُممت لصالح إسرائيل في مقابل حرب من أجل البقاء.

تخوض إيران الحرب على أرضها، مع الملايين من مواطنيها المستعدين لبذل أرواحهم من أجل الاستقلال الوطني.

أما إسرائيل والولايات المتحدة فقد دخلتا" حرب الاختيار" عبر قتل القائد الأعلى الإيراني وأفراد من عائلته في الضربة الافتتاحية الدموية، ما أجبر إيران على القتال من أجل" بقائها الوجودي".

ما تزال الاستراتيجية الإسرائيلية-الأميركية القائمة على اغتيال القادة الأساسيين (من الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله إلى آية الله الإيراني علي حسيني خامنئي) تفشل في فهم أن حركة المقاومة تقوم على الصمود المتماسك وعلى عقيدة دفاع فسيفسائية، بمعنى" هندسة حرب عصابات على مستوى الدولة تقوم على تفويض قيادات إقليمية مستقلة".

وكما جعل اغتيال الرئيس الأميركي جون كينيدي منه بطلاً أميركياً، فإن اغتيال قادة أساسيين في إيران ولبنان عزز المقاومة ضد الأعداء ومنح مزيداً من القوة للوحدات القتالية المستقلة المنتشرة في مختلف أنحاء المنطقة.

منذ انقلاب وكالة الاستخبارات المركزية على رئيس الوزراء المنتخب ديمقراطياً، محمد مصدق، في العام 1953، تخوض إيران صراعاً ضد الإملاءات الإمبريالية الأميركية.

وعلى مدى 47 عاماً من وجود الجمهورية الإسلامية، كانت تحت الهجوم، بدءاً بحرب بالوكالة قادها الرئيس العراقي السابق صدام حسين، المتعاون السابق مع الـ" سي.

آي.

إيه"، والتي كلفت الشعبين الإيراني والعراقي ما لا يقل عن نصف مليون قتيل بين العامين 1982 و1988.

وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لم تطور قط استراتيجية متماسكة، فإنها تقترب الآن من إبرام اتفاق إطاري أو مذكرة تفاهم أقل تقييداً لإيران من اتفاق" خطة العمل الشاملة المشتركة" الذي أبرم في العام 2015 في عهد أوباما، والذي انسحب منه ترامب بشكل تعسفي في العام 2018.

وبالنظر إلى التاريخ الطويل للولايات المتحدة في خرق كل معاهدة توقعها تقريباً، فمن المشكوك فيه جداً أن تلتزم إدارة ترامب بشروط أي مذكرة تفاهم.

كما أن إسرائيل أعلنت مُسبقاً أنها لا تقبل بها.

3.

يتخذ قرارات ساحة المعركة الأميركية إلى حد كبير مسؤولون سياسيون معيَّنون يفتقرون إلى الكفاءة.

تجدر ملاحظة أن وزير الحرب، بيتر هيغسيث، هو نفسه من تعيين ترامب، وله خبرة عسكرية محدودة لا تتعدى قيادة فصيل في" الحرس الوطني".

لكن مؤهلاته تتضمن الولاء غير المشروط لترامب، واعتناق القومية المسيحية البيضاء، وازدراء الكونغرس، والخدمة كمقدّم برامج في قناة" فوكس نيوز".

وقد استبعد النساء والأقليات من الترقيات بدلاً من توزيع المهام على أساس القدرة والخبرة.

أما منصب مدير الاستخبارات الوطنية الجديد، فقد اختار له ترامب في البداية بيل بولتي، مدير" الوكالة الفيدرالية لتمويل الإسكان".

وهو شخص" يتميّز بأنه لا يمتلك على الإطلاق الخبرة أو المعرفة أو المهارات اللازمة للمنصب الحساس الذي منحه له ترامب".

ومن بين مؤهلات بولتي الأخرى أنه تبرع بما يقرب من مليون دولار لترامب ومرشحين جمهوريين آخرين، وأنه كتب على منصة" إكس" أن ترامب هو" أعظم رئيس في التاريخ"، وأنه اختلق اتهامات غير مدعومة بالاحتيال ضد السيناتور الديمقراطي من كاليفورنيا، آدم شيف، وغيره من خصوم ترامب.

وبعد موجة غضب واسعة اتهمت ترامب بوضع مصالحه الخاصة فوق مصالح الأمة، غيّر اختياره إلى جاي كلايتون، المحامي الفيدرالي والرئيس السابق لـ" هيئة الأوراق المالية والبورصات".

وعلى الرغم من أن ولاءه لترامب ليس موضع شك، فإنه مجرد مدعٍ عام جنائي في نيويورك ولا يمتلك خلفية في الاستخبارات.

يمكن ملاحظة ضعف الاستخبارات الأميركية و" الغباء في القمة" بوضوح في الادعاءات المتكررة التي أطلقها ترامب وهيغسيث بأن إيران ليست لديها بحرية أو سلاح جو.

في العام الماضي هدد ترامب بغزو غرينلاند؛ وفي هذا العام اختطف رئيس فنزويلا وهاجم إيران؛ وفي خطوته التالية يضع كوبا في مرماه، حيث من المؤكد أنه سيواجه مفاجآت عديدة.

4.

في حين أن حرب الأيام الاثني عشر للعدوان الإسرائيلي-الأميركي في العام 2025 وحرب الأيام الأربعين في العام 2026 قد عززتا الوحدة الوطنية في إيران، فإن أغلبية صلبة من الأميركيين تعارض الحرب.

وقد تراجعت شعبية ترامب إلى أدنى مستوياتها، بينما ارتفع سعر النفط، ما جعله في وضع يائس لتوقيع مذكرة التفاهم مع إيران.

ومن الأسباب الشائعة لهذا الاستياء الشعبي الأثر الاقتصادي للحرب.

وفي حين أن هناك توقعات بأن تحقق شركات النفط أرباحاً إضافية بمئات المليارات من الدولارات، أنفق المستهلكون الأميركيون فعلياً أكثر من 45 مليار دولار إضافية على الديزل والبنزين منذ 28 شباط (فبراير).

كما ارتفعت تكاليف السلع الأساسية، مثل الطماطم والقهوة ولحم البقر، بأكثر من 20 في المائة، ويبلغ التضخم الاستهلاكي حالياً 4.

3 في المائة.

أما تضخم أسعار المنتجين في نهاية أيار (مايو) -وهو مؤشر أكثر أهمية للتوقعات المستقبلية- فقد ارتفع إلى 6.

5 في المائة.

وقبل مغادرته في زيارته الأخيرة إلى الصين، صرّح ترامب: " أنا حتى لا أفكر في الأمر"، و" أنا غير قلق إطلاقاً" من الألم الاقتصادي الذي تسببه الحرب للأميركيين.

ولم يكشف مسؤولون في البنتاغون بعد عن التكلفة الحقيقية للحرب بالدولار، كما لم يحسبوا بشكل كامل عدد الأبرياء الذين قُتلوا، ولا حجم الدمار الذي لحق بالمستشفيات والمدارس والمساجد.

كانت العوامل الاقتصادية أحد أسباب عدم دعم الأميركيين لحرب ترامب و" ساتان - ياهو" الاختيارية، لكن كثيرين يشعرون بالصدمة من قتل الإيرانيين واللبنانيين الأبرياء.

وقد أثرت المذبحة التي راح ضحيتها عشرات تلميذات المدرسة في ميناب اللواتي قُتلن في 28 شباط (فبراير) بعمق في ضمير الناس.

كما أن معارضة البابا للحرب تحظى بدعم العديد من الكاثوليك.

نحو حركة حقيقية لمناهضة الحربحان الوقت منذ أمد طويل لأن يتوقف الناس عن تقبّل الحروب المتواصلة التي تخوضها الدول المسلحة بأسلحة الدمار الشامل.

وكما خلص هوارد زن بوضوح، فإن الحرب نفسها جريمة.

وبدلاً من الجدل حول ما إذا كانت أفعال محددة، مثل الإبادة الإسرائيلية في غزة، تعد جرائم أم لا، ينبغي لحركة مناهضة حقيقية للحرب أن تعارض جميع أشكال العنف الذي تمارسه الدول ضد دول وشعوب أخرى باعتباره المشكلة ذاتها.

يجب حظر أسلحة الدمار الشامل دولياً، وتجريم شركات تصنيع السلاح، وسجن دعاة الحرب.

حتى لدى التفكير في حركة مناهضة للحرب أكثر محدودية، قد يكون مبدأ حق الشعوب في تقرير المصير الوطني مُقنعاً من الناحية الأخلاقية، لكنّ قمع إيران لانتفاضة 2022 من أجل" المرأة، الحياة، الحرية" وقتل ما لا يقل عن 3.

000 شخص (بما في ذلك 200 من عناصر الأمن الحكومي) خلال انتفاضة 2025 يصوّر نظاماً أبعد ما يكون عن السلمية.

(طعن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في الرواية الغربية لتلك الأحداث، وقال إن الحصيلة هي أقل من 10 في المائة من الرقم الذي وضعه ترامب للقتلى).

في الحركة المناهضة لحرب فيتنام في الولايات المتحدة، تم إضفاء طابع رومانسي على هو تشي منه بوصفه قائداً صادقاً مكرساً لسلام شعبه وحرّيته.

وهو صاحب العبارة الشهيرة: " لا شيء أثمن من الاستقلال والحرية".

وكان هو تشي منه أكثر شعبية في الجامعات الأميركية في العام 1970 من الرئيس الأميركي آنذاك، ريتشارد نيكسون.

وسواء كان ذلك نتاج الدعاية المستمرة المعادية للإسلام أم غير ذلك، فإنه لا يمكن العثور على شخصية مماثلة في إيران.

ولكن، على الرغم من كل ما يُنسب إلى النظام الإيراني من عنف ضد النساء والأكراد، فإنه قدّم دفعة كبيرة للبشرية من خلال هزيمة حروب العدوان الأميركية/الإسرائيلية.

ولم تكتف إيران بإلحاق هزيمة كبيرة بالولايات المتحدة؛ وإنما نجحت أيضاً في إفساد الاستراتيجية الأميركية طويلة الأمد المتمثلة في تطويق الصين بالقواعد العسكرية، استعداداً لما يعتبره العديد من صانعي السياسات الأميركيين الحرب القادمة مع الصين، التي خرجت منها الصين أكثر قوة بفضل الحروب الأميركية/الإسرائيلية سيئة المشورة.

خلال زيارة حديثة إلى" متحف باندونغ لآسيا وأفريقيا"، الذي يخلّد ذكرى مؤتمر العام 1955 الذي انبثقت عنه حركة عدم الانحياز، عُرضت نسخ من صحف أميركية من أوائل خمسينيات القرن الماضي، التي كانت تتصدرها باستمرار عناوين تحذّر من غزو صيني وشيك لتايوان؛ وهو تكتيك لبث الذعر جرى تكراره يومياً منذ أكثر من سبعين عاماً.

ومنذ انتصار الشيوعيين في العام 1949، تم اعتبار حكومة الصين" عدواً"، تماماً كما تم جعل النظام الإسلامي في إيران منبوذاً، ومهاجمته وممارسة الضغوط عليه بلا توقف منذ قيامه في العام 1979.

واليوم، تؤدي سياسة التخويف الأميركية من قنبلة نووية إيرانية إلى تقييد البشرية داخل سجن من الإنفاق العسكري العبثي والمدمر، الذي يهدر ثروتنا الاجتماعية الهائلة.

وتقوم العسكرة بتقويض الإنجازات التكنولوجية الهائلة التي تحققت في القرون الأخيرة بتحويلها إلى أداة للهيمنة بدلاً من أن تكون وسيلة للتحرر من الشقاء والاضطهاد.

وربما يكون من المبكر جداً الاحتفال الآن بتراجع القوة العالمية الأميركية وحروب الاختيار غير المقيدة.

لكننا إذا فشلنا في إدراك عزيمة وثبات الشعب الإيراني، الذي انتصر بالدم والصمود في معركة ألحقت أذىً بوحش شرس، فإننا نفوّت فرصة تخيّل النهاية المستقبلية لنظام عالمي يمنح الامتيازات للمليارديرات والشركات على حساب مليارات البشر.

*جورج كاتسيافيكاس George Katsiaficas: عالم اجتماع ومنظّر سياسي أميركي، عُرف بأبحاثه حول الحركات الاجتماعية والاحتجاجات الشعبية ومناهضة الحروب والإمبريالية.

شغل لسنوات منصب أستاذ علم الاجتماع في" معهد وينتويرث للتكنولوجيا".

يعد من أبرز الباحثين في دراسة الحركات الاحتجاجية العالمية، حيث طوّر مفهوم" التأثير الإيروسي" The Eros Effect لشرح انتشار موجات الاحتجاج بين الشعوب.

من أشهر مؤلفاته" تقويض السياسة" The Subversion of Politics و" الانتفاضات المجهولة في آسيا" Asia's Unknown Uprisings، ويُعرف بمواقفه النقدية للسياسة الخارجية الأميركية والعسكرة والإمبريالية.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: Why Iran Defeated the US and Israel.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك