العربي الجديد - أعمال درامية تراهن على حضور الإعلاميين قناه الحدث - ترامب يكسر الأعراف ويعلن مؤتمراً نادراً للحزب الجمهوري التلفزيون العربي - إرث ثقافي عمره آلاف السنين.. ماذا تعرف عن اللغة الشحرية في ظفار؟ العربي الجديد - أزمة الين: الهبوط الأعنف في 40 عاماً العربي الجديد - ترامب يعلن أول مؤتمر وطني للحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي العربي الجديد - بيتكوفيتش أمام معضلة حراسة المرمى.. زيدان وبن بوط مصدر قلق التلفزيون العربي - حماس: نأمل أن يمهد وصول القوات الدولية لوقف خروقات الاحتلال قناه الحدث - فيديو..إحباط تهريب معدات مسيرات وزوارق انتحارية للحوثيين بباب المندب العربي الجديد - أفغانستان تعلن تنفيذ هجمات داخل باكستان.. وإسلام أباد تتوعد بالرد التلفزيون العربي - نجمة "ليلو وستيتش".. الكشف عن سبب وفاة الممثلة الأميركية ديفاي تشيس
عامة

"استثنائية الأمة": اختبار القدرة على إدارة نقاشات مركزة

الغد
الغد منذ ساعتين
1

عمان - تحمل الدورة الاستثنائية لمجلس الأمة التي أقرتها الإرادة الملكية السامية، والتي تلتئم في الثاني عشر من تموز (يوليو) الحالي أهمية استثنائية، إذ إنها لا تمثل مجرد استكمال للأجندة التشريعية، بل تشك...

عمان - تحمل الدورة الاستثنائية لمجلس الأمة التي أقرتها الإرادة الملكية السامية، والتي تلتئم في الثاني عشر من تموز (يوليو) الحالي أهمية استثنائية، إذ إنها لا تمثل مجرد استكمال للأجندة التشريعية، بل تشكل محطة سياسية ودستورية وإدارية مفصلية، نظراً لطبيعة القوانين المدرجة على جدول أعمالها، وفي مقدمتها مشروعا قانون الإدارة المحلية وقانون الملكية العقارية، اللذان يعدان من أبرز التشريعات ذات الأثر المباشر على الإدارة العامة، والتنمية المحلية، والاستثمار، وحقوق المواطنين.

وتكتسب" استثنائية الامة" خصوصية إضافية لأنها الأولى التي يعقدها مجلس النواب العشرون منذ انتخابه، إذ مضى المجلس خلال الصيف الماضي دون استثنائية، ما يجعلها اختباراً جديداً لقدرة المجلس على إدارة نقاشات تشريعية مركزة، وإنجاز ملفات قانونية تعد من الأكثر حساسية وأهمية.

المعلوم أن الدورة الاستثنائية عادة تختلف عن الدورة العادية في طبيعتها الدستورية، فهي تنعقد بإرادة ملكية سامية، يحدد فيها جدول أعمالها، كما تنتهي أيضاً بإرادة ملكية، الأمر الذي يمنحها خصوصية دستورية واضحة.

ورغم أن الدستور لا يحدد مدة زمنية ثابتة للدورة الاستثنائية، إلا أن هناك قيداً زمنياً عملياً، يتمثل بوجوب انتهائها قبل افتتاح الدورة العادية لمجلس الأمة، والتي تبدأ دستورياً في الأول من تشرين الأول (أكتوبر)، ولجلالة الملك حق إرجاء عقد الدورة لمدة أقصاها شهران، ما يعني أن أعمال الدورة الحالية يجب أن تنتهي قبل 30 أيلول (سبتمبر).

وهذه المرونة الزمنية تمنح المجلس والحكومة مساحة لإنجاز التشريعات دون التقيد بعدد معين من الأيام، لكنها في الوقت ذاته تفرض مسؤولية كبيرة في استثمار الوقت المتاح لإنجاز القوانين بأعلى درجات الجودة.

ولأن من السمات الدستورية للدورة الاستثنائية، أن صلاحيات المجلس خلالها تكون مقيدة بجدول الأعمال الوارد في الإرادة الملكية، كما ذكرنا، فلا يجوز طرح أي موضوع خارجها.

وبمعنى آخر، فإن المجلس لن يكون أمامه خلال هذه الدورة سوى مناقشة مشاريع القوانين المدرجة، ولا يملك إثارة ملفات سياسية أو خدمية أو رقابية أو تشريعات أخرى لم ترد في الإرادة الملكية، وهو ما يجعلها دورة تشريعية خالصة، تتركز بالكامل على مناقشة النصوص القانونية وإقرارها أو تعديلها.

وهذا القيد الدستوري يمنح القوانين المطروحة أهمية مضاعفة، لأن كل الجهد النيابي سينصب على مناقشتها، بعيداً عن أي ملفات أخرى قد تستقطب اهتمام النواب في الظروف العادية؛ بيد أن ذلك لا يعني منع النواب من تقديم أسئلة أو مذكرات، لكن المقصود هو ما يجري تحت القبة؛ فالنائب له الحق في تقديم السؤال والمذكرة والاستجواب في أي وقت يشاء سواء كان المجلس في دور الانعقاد أم لا.

" الإدارة المحلية" وإعادة رسم العلاقاتيتصدر مشروع قانون الإدارة المحلية قائمة التشريعات المنتظرة، باعتباره أحد أهم مشاريع القوانين الإصلاحية خلال السنوات الأخيرة.

فالقانون لا يقتصر على إعادة تنظيم البلديات أو مجالس المحافظات، وإنما يعيد رسم فلسفة الإدارة المحلية في الأردن، من خلال مراجعة العلاقة بين المجالس المنتخبة والإدارة التنفيذية، وتحديد الصلاحيات بصورة أكثر وضوحاً، وتعزيز اللامركزية الإدارية والتنموية.

كما يسعى المشروع إلى معالجة الإشكاليات التي ظهرت خلال السنوات الماضية، مثل تداخل الصلاحيات، وضعف التنسيق بين المؤسسات المحلية، وتفاوت مستوى الخدمات بين المحافظات، إضافة إلى تعزيز المساءلة والحوكمة، وتمكين المجالس المحلية من ممارسة دور تنموي أكثر فاعلية.

ويأتي القانون أيضاً انسجاماً مع مشروع تحديث القطاع العام، الذي يستهدف بناء إدارة أكثر كفاءة ومرونة، قادرة على اتخاذ القرار بالقرب من المواطن، وتحقيق تنمية متوازنة بين مختلف المحافظات.

ومن المتوقع أن يشهد هذا المشروع نقاشات نيابية واسعة، نظراً لارتباطه المباشر بعمل البلديات، ومجالس المحافظات، واللامركزية، ومستقبل الإدارة المحلية في المملكة.

" الملكية العقارية" والتحديث التشريعيأما مشروع قانون الملكية العقارية، فيعد من التشريعات الاقتصادية المهمة، لأنه يمس قطاعاً يمثل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني.

ويهدف المشروع إلى تحديث المنظومة القانونية المتعلقة بتسجيل الأراضي والعقارات، وتبسيط الإجراءات، وتقليل الوقت والجهد على المواطنين والمستثمرين، فضلا عن رفع كفاءة الخدمات العقارية، وتعزيز الأمن القانوني للملكية.

كما يشكل القانون خطوة مهمة في مسار التحول الرقمي للخدمات الحكومية، إذ يتيح تطوير إجراءات التسجيل والتوثيق، ويحد من التعقيدات الإدارية، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على بيئة الاستثمار وسهولة ممارسة الأعمال.

ويؤكد مختصون أن استقرار التشريعات العقارية وتحديثها يعد من أهم عناصر جذب الاستثمار، خصوصاً في ظل المنافسة الإقليمية على استقطاب رؤوس الأموال.

ورغم أن الدورة مخصصة للتشريع فقط، إلا أن نتائجها ستكون ذات أبعاد سياسية واضحة، فطريقة إدارة النواب للنقاش، ونوعية التعديلات التي سيقدمونها، ومدى قدرتهم على الوصول إلى توافقات، ستشكل مؤشرات مهمة على أداء المجلس في مرحلته المقبلة.

كما أن هذه الدورة ستكون بمثابة محطة انطلاق لقراءة شكل المكتب الدائم المقبل، إذ ستكشف عن طبيعة التحالفات البرلمانية، ومستوى الانسجام داخل الكتل، وقدرة النواب على إنتاج تشريعات نوعية، وهي جميعها مؤشرات سيراقبها الرأي العام والنخب السياسية عن كثب مع اقتراب استحقاق انتخابات المكتب الدائم في الدورة العادية الثالثة.

ورغم أهمية إنجاز القوانين خلال الفترة المتاحة، إلا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في سرعة إقرارها، بل في جودة النصوص القانونية، ومدى قدرتها على معالجة الإشكاليات القائمة، وتوفير تشريعات مستقرة لا تحتاج إلى تعديلات متكررة.

فالقوانين المطروحة ليست قوانين إجرائية عادية، وإنما تشريعات سترسم ملامح الإدارة المحلية، وتنظم أحد أهم القطاعات الاقتصادية، وستبقى آثارها لسنوات طويلة.

ومع تصدر قانوني الإدارة المحلية والملكية العقارية جدول الأعمال، فإن الأنظار ستتجه إلى قبة البرلمان بوصفها ساحة لصياغة تشريعات سترسم ملامح الإدارة والتنمية والاستثمار خلال السنوات المقبلة، كما ستكون مداولات المجلس وقراراته مؤشراً مبكراً على مستوى الأداء النيابي، وشكلاً أولياً للصورة التي قد يبدو عليها مجلس النواب في المرحلة المقبلة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك