بدأت العديد من دول الشرق الأوسط الاستعدادات لانطلاق موسم السياحة والاصطياف لهذا العام، بعد الهدوء النسبي بين الولايات المتحدة وإيران.
وقد شهد قطاع السياحة في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة تذبذباً إيجابياً، لجهة ارتفاع الحجوزات والسفر.
وتُظهر تقارير قطاع الطيران أن استعادة الثقة بالسياحة في المنطقة برزت بسرعة من خلال قرارات الحجز خلال أسابيع قليلة من تحسن الوضع الأمني.
وبحسب بعض البيانات الصادرة عن شركات سفر أسترالية، فقد ارتفعت الحجوزات على شركات الطيران الخليجية مثل طيران الإمارات، والاتحاد، والخطوط الجوية القطرية بنحو 36% أسبوعياً، كما تُظهر بعض المؤشرات عودةً تدريجية للطلب على السفر إلى لبنان والأردن، مدفوعة باستئناف الرحلات الجوية وتحسّن نسبي في ثقة المسافرين.
وفي ظل هذه الحركة السياحية، بدأت بعض المناطق بوضع خطط لجذب السياح من خلال استضافة مهرجانات وفعاليات ترفيهية.
يشهد الموسم الصيفي الحالي في لبنان عودة لافتة للفعاليات الثقافية والمهرجانات التي تُقام في أبرز المدن التاريخية والساحلية، إذ تبرز كل من جبيل وبيت الدين وبعلبك كوجهات رئيسية تستقطب الجمهور المحلي والسياحي.
هذا العام، وعلى خلاف السنوات الماضية، سعى القيمون إلى جذب السياح من خلال خفض الأسعار.
فعلى سبيل المثال، تبدأ أسعار حضور الفعاليات التي تُقام على الواجهة البحرية في مدينة جبيل من نحو 15 دولاراً، بحسب نوع الحفل والفنانين، وفق ما تشير إليه بيانات الفعاليات الموسمية في لبنان.
أما مهرجانات بيت الدين، التي تُقام في قصر بيت الدين التاريخي ضمن برنامج يمتد طوال الصيف، فتبدأ أسعار الدخول عادة من نحو 10 إلى 30 دولاراً للعروض العادية، وترتفع في العروض الكبرى.
تشهد السعودية خلال الموسم الحالي توسعاً لافتاً في أجندة الفعاليات الترفيهية والسياحية، ضمن إطار التحضير لموسم صيفي وخريفي نشط بعد تحسن البيئة الإقليمية.
ويتصدر المشهد Esports World Cup الذي يُقام في الرياض خلال الفترة من 6 يوليو إلى 23 أغسطس، ويستقطب جمهوراً دولياً واسعاً، مع أسعار تذاكر تتراوح تقريباً بين 100 و150 ريالاً (نحو 30 إلى 50 دولاراً) للدخول العام، وتصل إلى نحو 300 دولار للمباريات الكبرى.
وفي جدة، تستمر فعاليات موسم جدة خلال فصل الصيف، عادة بين يونيو/حزيران وسبتمبر/أيلول، وتشمل حفلات موسيقية وعروضاً بحرية وتجارب عائلية، بأسعار تبدأ من نحو 30 دولاراً بحسب الفعالية، مع وجود أنشطة مجانية في بعض المناطق الترفيهية.
أما في عسير وأبها، فتتواصل الفعاليات الصيفية خلال الفترة ذاتها (يونيو - سبتمبر) ضمن ما يُعرف بـ" صيف السعودية"، إذ تعتمد على السياحة الطبيعية والجبال ذات الأجواء الباردة نسبياً، مع فعاليات تراثية وأسواق موسمية وتجارب مفتوحة بأسعار منخفضة إلى متوسطة لجذب السياحة الداخلية والخليجية.
ككل عام، تشهد مدينة صلالة في سلطنة عُمان خلال موسم الخريف 2026 تحولاً سياحياً كبيراً يجعلها واحدة من أبرز الوجهات الطبيعية في المنطقة، إذ تمتد الفعاليات من 21 يونيو إلى 21 سبتمبر.
وخلال هذه الفترة، تتحول جبال ظفار إلى مساحات خضراء مع الضباب والأمطار الخفيفة، ما يرفع أعداد الزوار على نحوٍ ملحوظ من داخل السلطنة وخارجها.
ويضم الموسم أكثر من 100 إلى 125 فعالية ثقافية وترفيهية ورياضية موزعة على مواقع مختلفة في صلالة، وفق برنامج محافظة ظفار.
وتشمل الفعاليات عروضاً فنية، ومهرجانات عائلية، وتجارب تراثية تعكس الهوية العُمانية، مع كون معظم الأنشطة مجانية أو برسوم رمزية تتراوح غالباً بين 1 و5 ريالات عُمانية في بعض الألعاب أو الفعاليات الخاصة، بينما توفر الفنادق والمنتجعات باقات سياحية موسمية بأسعار متفاوتة حسب مستوى الإقامة والموقع.
يشهد المغرب خلال صيف 2026 موسماً حافلاً بالمهرجانات والفعاليات الثقافية التي تستقطب عشرات الآلاف من الزوار المحليين والأجانب، مستفيداً من الانتعاش التدريجي في حركة السفر إلى المنطقة.
ويأتي في مقدمة هذه الفعاليات مهرجان موازين في الرباط، الذي يُعد أحد أكبر المهرجانات الموسيقيّة في العالم العربي، ويستضيف فنانين عرباً ودوليين، إذ تتراوح أسعار تذاكر الحفلات ما بين 300 و1500 درهم مغربي (نحو 30–150 دولاراً).
كما يستضيف المغرب مهرجان تيميتار (Timitar) في أكادير خلال شهر يوليو، وهو مهرجان يحتفي بالموسيقى الأمازيغية والعالمية، وتكون معظم فعالياته مجانية للجمهور.
وفي مدينة الصويرة تُقام أيضاً فعاليات موسيقية عديدة تجمع بين موسيقى كناوة والموسيقى العالمية، مع حفلات مجانية.
وتعكس هذه الفعاليات استراتيجية المغرب في ترسيخ مكانته وجهةً للسياحة الثقافية والموسيقية خلال الصيف، مستفيداً من تنوعه الثقافي وبنيته السياحية وقدرته على استقطاب الزوار من أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك