يقدم فيلم «The Sheep Detectives» مغامرة فانتازية عائلية تمزج بين الكوميديا والغموض والتحقيق الجنائي، في معالجة سينمائية مبتكرة تمنح الحيوانات الأليفة صوتاً ومشاعر وعقلاً قادراً على التفكير والاستنتاج.
ومن خلال قصة تمزج بين الخيال والوفاء، يطرح الفيلم فكرة أن العلاقة الصادقة بين الإنسان والحيوان لا تنتهي بغياب أحدهما، بل قد تتحول إلى قوة تدفع نحو كشف الحقيقة وتحقيق العدالة.
ويستند الفيلم إلى الرواية الشهيرة «Three Bags Full» للكاتبة ليوني سوان، والتي نقلها إلى الشاشة السيناريست كريغ مازن، فيما أخرج العمل كيل بالدا، مقدماً تجربة بصرية نابضة بالحيوية والدفء الإنساني.
ويجسد هيو جاكمان شخصية الراعي جورج هاردي، الذي يعيش وسط قطيعه في مزرعة هادئة، حيث لا يكتفي بتوفير الطعام والرعاية للخراف، بل ينسج معها علاقة استثنائية تقوم على المودة والاهتمام.
ويحرص يومياً على تنظيم حياتها، من أوقات الرعي والراحة إلى جلسات مسائية يروي خلالها القصص، لتصبح تلك الحكايات جزءاً من ذاكرتها الجماعية ومخزونها المعرفي.
ولا يتوقف عطاؤه عند حدود المزرعة، إذ ينجح في تطوير علاج فعال لمرض «الأورف» الذي يصيب الأغنام، وهو إنجاز علمي يجلب له مكافأة مالية تبلغ 30 مليون دولار من إحدى أكبر المؤسسات المعنية برعاية الحيوانات، ليصبح فجأة رجلاً ثرياً بعدما كان راعياً بسيطاً.
غير أن هذه الثروة تتحول إلى بداية المأساة، ففي صباح أحد الأيام يُعثر على جورج جثة هامدة أمام منزله المتنقل، لتدخل المزرعة في حالة من الحزن والارتباك، بينما تشعر الخراف بأنها فقدت الإنسان الذي منحها الأمان والحنان طوال سنوات.
ومن هنا تنطلق الحبكة الرئيسة، إذ يقرر القطيع عدم الاكتفاء بالحزن، بل البحث عن الحقيقة.
وبعد التشاور فيما بينها، تختار ثلاثة من أكثر الخراف ذكاءً وشجاعة لتولي مهمة التحقيق، في خطوة تمنح الفيلم طابعاً بوليسياً طريفاً يمتزج فيه التشويق بالفانتازيا.
وتزداد الشبهات مع وصول ريبيكا، ابنة جورج المقيمة في الولايات المتحدة، التي يتبين أنها كانت آخر من التقى والدها قبل وفاته.
وتتضاعف الاتهامات عندما تكشف المحامية ليديا، التي تؤدي دورها إيما تومسون، أن الراحل ترك ثروة تقدر بـ30 مليون دولار، ما يدفع المحققين إلى الاعتقاد بأن دافع الجريمة قد يكون الطمع في الميراث.
لكن الفيلم ينجح في تضليل المشاهد قبل أن يكشف مفاجأته الأخيرة، إذ تقود ملاحظات الخراف وتحقيقاتها إلى شخصية أخرى ظلت بعيدة عن دائرة الشبهات.
ويتبين أن القاتل هو الابن الغامض الذي قدم إلى المنطقة بهوية مزيفة، بعدما دس سماً مستخرجاً من نباتات محلية في شراب والده، طمعاً في الاستيلاء على ثروته بعيداً عن الأنظار.
وتأتي النهاية لتمنح الخراف لحظة انتصار مستحقة، بعدما نجحت في كشف القاتل وإنصاف الرجل الذي أفنى حياته في رعايتها، لتصبح وفاءها لراعيها أقوى من جشع البشر الذين أحاطوا به.
ويعتمد الفيلم على طاقم كبير من نجوم الأداء الصوتي، يتقدمهم بريت غولدستاين، وباتريك ستيوارت، وريجينا هول، وبيلا رامزي، وبراين كرانستون، وكريس أودود، وريس داربي، وجوليا لويس-دريفوس، الذين أضفوا على شخصيات الحيوانات حضوراً نابضاً بالحياة والروح.
وصُوِّر الفيلم في استوديوهات شيبرتون ومقاطعة سري البريطانية بميزانية بلغت 75 مليون دولار، وحقق منذ انطلاق عروضه العالمية في الثامن من مايو الماضي إيرادات تجاوزت 126.
5 مليون دولار، في نسخة تمتد إلى 109 دقائق، مؤكداً أن أفلام الفانتازيا قادرة، حين تُحسن توظيف الخيال، على تقديم رسائل إنسانية عميقة عن الوفاء والعدالة وقيمة الروابط التي تجمع الإنسان بالحيوان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك