العربي الجديد - نيمار يستفز خبيراً ألمانياً توقع خروج المغرب والبرازيل الجزيرة نت - استقال احتجاجا على قمع درعا.. الحريري يعود إلى مجلس الشعب القدس العربي - “أثرياء العراق” في الأردن تحت الضوء… هل تلاحقهم حكومة الزيدي؟ سكاي نيوز عربية - عون يكشف حقيقة إقالة قائد الجيش التلفزيون العربي - بيان توضيحي من الإدارة.. اندلاع حريق هائل في محيط مطار بغداد الدولي Euronews عــربي - عاطل عن العمل ينقل إلى مورسيا لوحة لسورولا فُقدت في إشبيلية CNN بالعربية - حدث مذهل.. شاهد عاصفة برد تحول شوارع أمريكية إلى أنهار جليدية الجزيرة نت - صدام المشاعر.. المدرب بيتكوفيتش يقود الجزائر في مواجهة "بلده الثاني" قناة التليفزيون العربي - موجة حر قياسية في أوروبا وإسبانيا تسجل أكثر من 1000 وفاة خلال شهر يونيو القدس العربي - إنشاء إسرائيل معبرا للمسافرين على حدود رفح يثير المخاوف من خطط التهجير وبناء “المدينة الإنسانية”
عامة

الجامعة لم تعد تحتكر المعرفة.. وفي تركيا عدلنا المسار

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

منذ زمن طويل لم تعد الجامعات مراكز لإنتاج المعرفة بقدر ما أصبحت مؤسسات لتصنيف المعرفة وترتيبها. وفي الوقت نفسه، بدأت الثورة الرقمية، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، تُحدث تحولا جذريا في هذا التوزيع التقليد...

منذ زمن طويل لم تعد الجامعات مراكز لإنتاج المعرفة بقدر ما أصبحت مؤسسات لتصنيف المعرفة وترتيبها.

وفي الوقت نفسه، بدأت الثورة الرقمية، ولا سيما الذكاء الاصطناعي، تُحدث تحولا جذريا في هذا التوزيع التقليدي للأدوار.

فاليوم أصبح حجم المعرفة المنتجة خارج الجامعة يفوق في كثير من الأحيان ما تنتجه الجامعات داخل أسوارها، كما أن تداولها وانتشارها يتم بسرعة أكبر بكثير.

هذا الواقع الجديد لا يفتح باب النقاش حول أساليب التعليم فحسب، بل يفرض إعادة النظر في السبب الوجودي للجامعة نفسها.

ومن هنا بدا لي قرار مجلس التعليم العالي التركي (YÖK) الأخير بشأن" إطار الكفاءات المصغرة" (Micro-Credentials Framework) خطوة بالغة الأهمية والدقة، بل ربما أول انعكاس مؤسسي جاد في تركيا لهذا التحول العالمي.

فعند التدقيق في مضمون القرار، يتضح أنه ينطوي على تحول ذهني مهم يعيد رسم حدود التعليم الجامعي.

ووفقا لما أوضحه رئيس مجلس التعليم العالي البروفيسور إرول أوزفار، سيكون بإمكان الطلبة مستقبلا احتساب ما يصل إلى 10٪ من الساعات المعتمدة المطلوبة للتخرج من خلال المهارات والكفاءات التي يكتسبونها خارج الجامعة.

فالمعارف والخبرات المكتسبة في أكاديميات التكنولوجيا، ومراكز الأبحاث، وبرامج التدريب القطاعية، والمنصات التعليمية الرقمية، يمكن أن يعترف بها أكاديميا وفق معايير تحددها الجامعات نفسها.

كما ستوثَق هذه الإنجازات عبر شهادات رقمية وشارات إلكترونية متوافقة مع المعايير الدولية، وتُدرج في السجل الأكاديمي للطالب ومرفقات شهادته.

قد يبدو هذا القرار للوهلة الأولى إجراء تقنيا محدودا، لكنه في الحقيقة يمثل خطوة تاريخية تغير نظرة الجامعة إلى المعرفة نفسها، مع ضرورة عدم إغفال السؤال المتعلق بمدى قدرة الجامعات على تطبيق هذه الرؤية بصورة فعالة ومنسجمة مع أهدافها المعلنة.

الجامعة التي تصر على أن المعرفة لا تُنتج إلا داخل جدرانها محكوم عليها بالعزلة.

أما الجامعة التي تعيد تعريف رسالتها ووظيفتها وفق شروط العصر، فهي وحدها القادرة على البقاء والاستمرارلقد شهد تاريخ الجمهورية التركية إصلاحات عديدة في مجال التعليم العالي.

نوقشت استقلالية الجامعات، والمركزية، وعملية بولونيا (وهي اتفاقية أوروبية لإصلاح وهيكلة التعليم العالي)، ونظام المعاملات، وزيادة عدد الجامعات، وغير ذلك من الإصلاحات.

غير أن جميع هذه النقاشات كانت تنطلق من افتراض مشترك مفاده أن الجامعة هي المكان الشرعي الوحيد لإنتاج المعرفة وتعليمها.

أما اليوم، فإن هذا القرار يشير إلى أن هذا الافتراض نفسه بدأ يخضع للمراجعة.

لقد تشكلت الجامعة الحديثة وفق احتياجات المجتمع الصناعي؛ فالمناهج المعيارية، والشهادات الموحدة، وإعداد الكوادر المهنية المتخصصة كانت جميعها تشكل جوهر هذا النموذج.

كان الطالب يدخل الجامعة، ويمضي أربع أو خمس سنوات في برنامج محدد، ثم يتخرج ليقضي غالبا حياته المهنية بالمعارف نفسها التي اكتسبها.

أما اليوم، فهناك دلائل لا تُحصى على أن هذا التوازن قد انهار فعليا بفعل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية.

ومن هذه الزاوية يمكن اعتبار قرار مجلس التعليم العالي محاولة جادة من الجامعة لفهم التحولات الاجتماعية الجديدة والتكيف معها.

فالذكاء الاصطناعي ليس مجرد تقنية جديدة، بل هو منعطف تاريخي يغير طريقة إنتاج المعرفة ذاتها.

ففي مجالات القانون والهندسة والمحاسبة والصحافة والطب والعمارة وغيرها، أصبحت المعرفة تتغير بوتيرة أسرع بكثير من قدرة المناهج الدراسية على مواكبتها.

وفي بعض التخصصات ينتقل القطاع المهني إلى مرحلة جديدة تماما قبل أن تتمكن الجامعة حتى من استحداث مقرر دراسي جديد.

والأهم من ذلك أن المعرفة لم تعد تُنتج حصرا داخل الجامعات.

فعدد كبير من أنجح مطوري البرمجيات وعلماء البيانات وخبراء الذكاء الاصطناعي في العالم اليوم لم يتشكلوا داخل الأطر الجامعية التقليدية.

لقد أصبحت منصات المصادر المفتوحة، وشركات التكنولوجيا، والمختبرات البحثية، وشبكات التعلم الرقمية من أكثر مراكز إنتاج المعرفة ديناميكية وتأثيرا.

ومن هنا فإن نظام الكفاءات المصغرة الذي أقره مجلس التعليم العالي يمثل اعترافا صريحا بهذه الحقيقة.

فالجامعة تستعد لأول مرة للاعتراف بالمعرفة والمهارات النوعية المكتسبة خارج أسوارها ضمن إطار أكاديمي منظم.

وهذا لا يعني تخليها عن سلطتها العلمية، بل إعادة تعريف هذه السلطة وفق شروط العصر الجديد.

الذكاء الاصطناعي قد لا يقضي على معظم المهن، لكنه سيعيد تعريفها جميعا تقريبا.

وما كان احتمالا قويا قبل سنوات بات اليوم واقعا مشاهدا بالعينالذكاء الاصطناعي يعصف بالطريقوليس من قبيل المصادفة أن يركز القرار بصورة خاصة على الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والتقنيات الرقمية.

فهذه هي المجالات الأسرع تحولا اليوم.

وخلال السنوات الأربع اللازمة للحصول على شهادة جامعية قد يشهد عالم الذكاء الاصطناعي عدة تحولات نموذجية كبرى.

ومن الواضح أن الجامعات لم تعد قادرة على ملاحقة هذا الإيقاع المتسارع عبر تحديث المناهج وحده.

وهنا يأتي دور الكفاءات المصغرة لسد هذه الفجوة.

وعند النظر إلى التجارب العالمية، نجد أن الصين على وجه الخصوص تتخذ خطوات جريئة للغاية في بناء نظام التعليم الخاص بعصر الذكاء الاصطناعي.

فهي لا توظف استثمارات هائلة في أبحاث الذكاء الاصطناعي فحسب، بل تعيد هيكلة جامعاتها أيضا.

إذ يجري إعادة النظر في العديد من التخصصات التقليدية، كما أصبح الإلمام بالذكاء الاصطناعي مهارة مشتركة بين مختلف الحقول المعرفية.

وتعمل الجامعات هناك جنبا إلى جنب مع شركات التكنولوجيا ومراكز الأبحاث ومنصات التعلم الرقمية.

والسبب في ذلك أن الصين أدركت حقيقة جوهرية مفادها أن الذكاء الاصطناعي لن ينتج تقنيات جديدة فقط، بل سيولد كذلك مهنا جديدة، وأنماطا جديدة للتعلم، ونماذج جديدة للجامعة نفسها.

وهذا تحديدا هو النقاش الأكبر الذي سيشغل السنوات القادمة.

فالذكاء الاصطناعي قد لا يقضي على معظم المهن، لكنه سيعيد تعريفها جميعا تقريبا.

وما كان احتمالا قويا قبل سنوات بات اليوم واقعا مشاهدا بالعين.

فالمعارف التي تُدرَس اليوم في كثير من الجامعات تبدأ في التقادم قبل أن يتخرج أصحابها.

ولهذا السبب لن تكون المهارة الأثمن في المستقبل امتلاك معرفة معينة، بل القدرة المستمرة على التعلم والتجدد.

ولا يمكن للجامعة أن تعتبر نفسها بمنأى عن هذه التحولات.

فعليها أن تتحول من مؤسسة تقوم على تلقين المعلومات إلى مؤسسة قادرة على تخريج أفراد يعرفون كيف يختارون المعرفة، ويتحققون من صحتها، ويربطون بين التخصصات المختلفة، ويمارسون التفكير النقدي، ويستخدمون الذكاء الاصطناعي بصورة واعية وفعالة.

وبطبيعة الحال، فإن لهذا التحول مخاطره أيضا.

فليس كل شهادة رقمية أو دورة تعليمية عبر الإنترنت تمتلك قيمة أكاديمية حقيقية.

وسيعتمد نجاح هذه التجربة على مدى قدرة الجامعات على ضمان الجودة والمعايير العلمية.

ولذلك ترك مجلس التعليم العالي القرار النهائي بشأن الاعتراف الأكاديمي بهذه البرامج لمجالس الجامعات نفسها.

وهنا يبدأ النقاش الحقيقي: ما المعرفة التي يمكن اعتبارها مكسبا جامعيا فعلا؟ وأي المهارات تستحق أن تتحول إلى رصيد أكاديمي معتمد؟إن الإجابات التي ستقدمها الجامعات عن هذه الأسئلة هي التي ستحدد نجاح التجربة من عدمه.

ومع ذلك كله، ينبغي الاعتراف بحقيقة مهمة: لقد أمضت تركيا سنوات طويلة تناقش مسألة الوصول إلى التعليم العالي والتوسع الكمي فيه، أما اليوم فقد بدأت تناقش نوعية التعلم وماهية المعرفة نفسها.

وهذا في حد ذاته تحول ذهني بالغ الأهمية.

إن الخطوة التي اتخذها مجلس التعليم العالي لتعديل المسار لن تحل بطبيعة الحال جميع مشكلات التعليم العالي دفعة واحدة، لكنها تكشف أن تركيا بدأت تدرك التحدي الذي يفرضه عصر الذكاء الاصطناعي.

فالمسألة ليست مجرد إدراج الدورات الخارجية في السجل الأكاديمي للطالب، بل تتعلق بإعادة بناء فكرة الجامعة ذاتها في عصر الذكاء الاصطناعي.

فالجامعة التي تصر على أن المعرفة لا تُنتج إلا داخل جدرانها محكوم عليها بالعزلة.

أما الجامعة التي تعيد تعريف رسالتها ووظيفتها وفق شروط العصر، فهي وحدها القادرة على البقاء والاستمرار.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك