الجزيرة نت - رئاسة المليارات.. ترمب وفانس وثروة السلطة الجديدة القدس العربي - الغارديان: تحولات جيلية تعيد تشكيل العلاقات الأمريكية- الإسرائيلية.. إبادة غزة وحرب إيران الكارثية سرعت في تدهور موقف إسرائيل الجزيرة نت - الجامعة لم تعد تحتكر المعرفة.. وفي تركيا عدلنا المسار سكاي نيوز عربية - مع تسارع الذكاء الاصطناعي.. تقرير دولي يكشف ما ينتظر العالم وكالة الأناضول - مقتل فلسطيني بقصف إسرائيلي وسط مدينة غزة العربي الجديد - ديشان ينحني لمبابي.. تحية مدرب وكلمات قائد بعد ليلة مؤثرة وكالة الأناضول - إسرائيل "تمنح" واشنطن أرضًا مصادرة من فلسطينيين لبناء سفارتها بالقدس العربي الجديد - منظمة العفو الدولية توثق جرائم ضد الإنسانية في الفاشر قناة القاهرة الإخبارية - مصر في سوق القمح العالمية.. والرياضة قوة اقتصادية بـ2.3 تريليون دولار| النشرة الاقتصادية العربي الجديد - الحكومة الأميركية ترفع الحظر عن "فايبل 5" و"ميثوس 5"
عامة

من قلب النيران إلى موكب الشهداء.. ملحمة رجال الحماية المدنية في حريق منشأة ناصر

بوابة الوطن | حوادث

لم يكن حريق منشأة ناصر مجرد بلاغ عن نيران اندلعت داخل مخزن للأخشاب؛ بل تحول إلى واحدة من أصعب المعارك التي خاضها رجال الحماية المدنية في القاهرة. ساعات طويلة من المواجهة مع ألسنة اللهب والدخان الكثيف ...

لم يكن حريق منشأة ناصر مجرد بلاغ عن نيران اندلعت داخل مخزن للأخشاب؛ بل تحول إلى واحدة من أصعب المعارك التي خاضها رجال الحماية المدنية في القاهرة.

ساعات طويلة من المواجهة مع ألسنة اللهب والدخان الكثيف انتهت بارتقاء أربعة من الأبطال؛ اللواء الدكتور محمد الشربيني، مدير الإدارة العامة للحماية المدنية بالقاهرة، والنقيب عبدالرحمن العدوي، وأمين الشرطة أحمد عبدالعزيز، وأحد المدنيين، بعدما ضربوا أروع الأمثلة في التضحية والفداء وهم يؤدون واجبهم في حماية الأرواح والممتلكات.

المشهد الأول.

استغاثة من منشأة ناصرفي الساعات الأولى من الحريق، تلقت غرفة عمليات النجدة بلاغًا يفيد بنشوب حريق هائل داخل مخزن للأخشاب أسفل عقار سكني بمنطقة منشأة ناصر، لم تمر دقائق حتى انطلقت سيارات الإطفاء وقوات الحماية المدنية إلى المكان.

عند الوصول كانت النيران ارتفعت إلى عدة أمتار، بينما غطت الأدخنة الكثيفة المنطقة بأكملها وبدأ الخطر يهدد العقارات المجاورة، وعلى الفور فرضت القوات كردونًا أمنيًا، وبدأت عمليات إخلاء السكان، فيما انطلق رجال الإطفاء إلى قلب النيران لمنع تحول الحريق إلى كارثة أكبر، كان المشهد صعبًا، صرخات الأهالي وتصاعد ألسنة اللهب وسباق مع الزمن لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكن رجال الحماية المدنية تعاملوا مع الموقف كعادتهم، مدركين أن كل دقيقة تأخير قد تعني سقوط ضحايا جدد.

المشهد الثاني.

مدير الحماية في الصفوف الأولىلم يعرف اللواء الدكتور محمد الشربيني يومًا معنى إدارة الأزمات من بعيد، بحكم منصبه كان يمكنه متابعة المهمة من غرفة العمليات أو من داخل سيارته لكنه اختار أن يكون بين رجاله.

وقف مدير الحماية المدنية في مقدمة القوات يتابع تحركات النيران ويوجه الضباط والأفراد، ويشرف بنفسه على عمليات الإطفاء والإنقاذ، كان يدرك أن الحريق داخل مخزن للأخشاب وأن خطر الانهيار قائم في أي لحظة.

لكنه لم يغادر موقعه.

وسط حرارة النيران والدخان الكثيف، ظل اللواء الشربيني يتقدم مع رجاله، ويطمئن على سير المهمة، لم يفكر في منصبه ولا في المخاطر التي تحيط به، بل كان همه الوحيد إنقاذ الأرواح ومنع امتداد الحريق.

وفجأة انهار جزء من العقار المتضرر على رجال الحماية المدنية ليسقط القائد الذي اختار أن يبقى في الصفوف الأولى حتى اللحظة الأخيرة، ويصاب بإصابات بالغة نُقل على أثرها إلى المستشفى، بينما ارتقى في موقع الحادث اثنان من رجاله؛ النقيب عبدالرحمن العدوي وأمين الشرطة أحمد عبدالعزيز، قبل أن يلحق بهما اللواء الشربيني شهيدًا متأثرًا بإصاباته.

المشهد الثالث.

بين أحضان طفلته وألسنة اللهبكان النقيب عبدالرحمن العدوي واحدًا من هؤلاء الأبطال الذين خاضوا معركة منشأة ناصر حتى اللحظة الأخيرة، وقبل شهرين فقط رزق بطفلته الأولى، وكان يعيش فرحة الأب الجديد ويحلم بأيام طويلة إلى جوار صغيرته، لكن عندما تلقى إشارة التحرك إلى الحريق ترك كل شيء خلفه وارتدى بدلته متجهًا إلى موقع الخطر، وصل إلى المكان وشارك في عمليات الإخلاء والإنقاذ والسيطرة على النيران، وتحرك وسط الدخان وألسنة اللهب لإنقاذ السكان، لم يفكر في طفلته التي تنتظره ولم يشغل باله سوى أداء واجبه والقسم الذي أقسم عليه يوم تخرجه، وبينما كان يواصل عمله إلى جوار زملائه، انهار جزء من العقار بصورة مفاجئة، في تلك اللحظة انتهت رحلة الضابط الشاب ليس كضحية لحريق بل كبطل استشهد وهو يؤدي واجبه، رحل عبدالرحمن العدوي تاركًا خلفه طفلة ستكبر وهي تعرف أن والدها لم يمت بل ارتقى شهيدًا وهو يحاول إنقاذ الآخرين.

المشهد الرابع.

أمين الشرطة الذي لم يعد إلى منزلهولم يكن أمين الشرطة أحمد عبدالعزيز بعيدًا عن هذه الملحمة فقد خرج من منزله كأي يوم عمل عادي دون أن يعلم أن المهمة التي كُلف بها ستكون الأخيرة في حياته، وصل إلى موقع الحريق مع زملائه، وشارك في عمليات الإطفاء والإنقاذ بكل شجاعة، كان يتحرك وسط الخطر دون تردد، مدفوعًا بإحساسه بالمسؤولية تجاه المواطنين الذين يحاصرهم الحريق، لم يفكر في أسرته التي تنتظره ولا في الساعات الطويلة التي قضاها في العمل؛ بل كان همه الوحيد إنقاذ الأرواح، وعندما انهار العقار على رجال الحماية المدنية، كان من بين الذين دفعوا حياتهم ثمنًا للواجب، رحل أمين الشرطة أحمد عبدالعزيز لكنه ترك درسًا في الإخلاص والتضحية، وأكد أن رجال الحماية المدنية يواجهون الموت كل يوم من أجل أن يعيش الآخرون في أمان.

المشهد الخامس.

التحقيقات تكشف تفاصيل المأساةبعد السيطرة على الحريق، انتقلت النيابة العامة إلى موقع الحادث لبدء التحقيقات وكشف ملابسات الواقعة، وأجرت النيابة معاينة تفصيلية لموقع الحريق والعقار المنهار، واستمعت إلى أقوال عدد من المصابين وشهود العيان، كما كلفت جهات البحث الجنائي بإجراء التحريات اللازمة لبيان أسباب اندلاع النيران وظروف انهيار العقار.

وكشفت المعاينة الأولية أن الحريق نشب داخل مخزن للأخشاب أسفل عقار سكني قبل أن تمتد النيران إلى أجزاء من المبنى، ما أدى إلى تضرره وانهيار جزء كبير منه أثناء وجود رجال الحماية المدنية في الداخل، كما أمرت جهات التحقيق بحصر التلفيات والاستعلام عن الحالة الصحية للمصابين، والتصريح بدفن جثامين الشهداء عقب انتهاء الإجراءات القانونية، فيما تواصل الأجهزة المختصة إعداد التقارير الفنية النهائية للوقوف على الأسباب الكاملة للحادث.

المشهد السادس.

موكب الوداع الأخيرومع انطفاء النيران، خيم الحزن على وزارة الداخلية وعلى الشارع المصري بأكمله، وتحول موقع الحريق إلى شاهد على بطولة رجال قدموا أرواحهم وهم يحاولون إنقاذ الآخرين، وشُيع جثمان اللواء الدكتور محمد الشربيني من مسجد الشرطة بالتجمع الخامس في جنازة مهيبة، تقدمها قيادات وزارة الداخلية وزملاؤه وأفراد أسرته، فيما ودعت أسر النقيب عبدالرحمن العدوي وأمين الشرطة أحمد عبدالعزيز أبناءها الذين سقطوا في معركة لم يترددوا لحظة في خوضها، لم يكن المشهد مجرد جنازة لشهداء؛ بل كان وداعًا لأبطال اختاروا أن يواجهوا النيران حتى النفس الأخير.

انتهى حريق منشأة ناصر وانطفأت ألسنة اللهب لكن أسماء اللواء الدكتور محمد الشربيني، والنقيب عبدالرحمن العدوي، وأمين الشرطة أحمد عبدالعزيز تبقى شاهدة على ملحمة من الفداء، كتبها رجال ذهبوا إلى قلب الخطر حتى يبقى الآخرون في أمان.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك