ويعاني عشرات آلاف الناجين نقصا في الغذاء والملاجئ، لكن عمليات البحث في عشرات المباني السكنية المدمرة استمرت وأنقذت أرواحا.
وأُنقذ طفل يبلغ ثلاث سنوات من تحت الأنقاض في كراكاس الثلاثاء، حسبما أعلن فريق إغاثة أردني، وذلك بعد ستة أيام كاملة من أقوى الزلازل في فنزويلا منذ أكثر من قرن.
وقال لويس أرتيغا بيناتويل، أحد أفراد مجموعة إنقاذ إسبانية، بعد وصوله الأربعاء إلى فنزويلا" لقد تأخرنا، تأخرنا كثيرا.
لكن هدفنا هو الاستمرار في إنقاذ الأرواح، وأن نكون قادرين على إنقاذ هؤلاء المواطنين المحاصرين تحت الأنقاض، والذين ما زالوا بحاجة إلينا".
ووصلت فرق الإغاثة بعد انقضاء فترة الـ72 ساعة الحرجة لبقاء العالقين تحت الأنقاض على قيد الحياة، وبينما أفادت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأن" نقص الغذاء واسع الانتشار في مدينة لا غوايرا الساحلية المتضررة بشدة".
وقالت رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة في فنزويلا ليا بوجيو إن" الوضع بالغ الخطورة".
وتسبب الزلزالان المتتاليان بقوة 7,2 و7,5 درجات، واللذان يعدان من أسوأ الكوارث الزلزالية في تاريخ أميركا اللاتينية، في انهيار مجمعات سكنية بأكملها في 24 حزيران/حزيران، وانطلاق عمليات بحث وإنقاذ مكثفة للناجين المحاصرين تحت الأنقاض.
وأعلن رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خورخي رودريغيز الثلاثاء ارتفاع عدد القتلى إلى 1943 وإصابة أكثر من 10500 آخرين، إثر الزلزالين.
وأضاف أن قرابة 6500 شخص أُنقذوا في لا غوايرا، غير أن هذا العدد يُعتقد أنه أقرب إلى 20 ألفا ويشمل من تمكنوا من الفرار أو من حصلوا على مساعدة من عائلاتهم.
ولم يُخفِ العديد من الفنزويليين غضبهم من بطء استجابة الحكومة للكارثة في بلد يعاني أصلا من أزمة اقتصادية مُستمرة منذ عقود، أضعفت البنية التحتية والخدمات الصحية.
وقالت دانييلا أرماس (18 عاما) وهي بائعة متجولة في لا غوايرا، بعد انتظارها للحصول على طعام في مركز إيواء" يُوزّعون المساعدات هنا، لكن أحيانا يكاد الناس يقتلون بعضهم بعضا من أجل الطعام.
الأمر أشبه بمصارعة الديوك".
وأعلنت وكالة الأمم المتحدة أنها بحاجة إلى نحو 14,85 مليون دولار لتوسيع نطاق المساعدات وتوفير مأوى موقت لـ30 ألف شخص على مدى ستة أشهر.
ويُرجّح أن يكون الزلزالان قد دمرا أو ألحقا أضرارا بـ 58,870 مبنى، بحسب تقديرات أولية لبيانات الأقمار الاصطناعية التي نشرتها وكالة ناسا.
ووسط حاجة آلاف الأشخاص للمساعدة، صرّح المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية كريستيان ليندماير بأن الخدمات الصحية في فنزويلا تواجه" ضغوطا هائلة".
وحذر من أن" هناك خطرا متزايدا من تفشي أمراض يمكن الوقاية منها باللقاحات"، مثل الحصبة والخناق، نتيجة انخفاض معدلات التطعيم قبل الزلزال.
وبينما كانت فرق الإنقاذ الدولية من الولايات المتحدة والمكسيك وعشرات الدول الأخرى تواصل عمليات البحث عن ناجين مستعينة بكلاب مدربة ومعدات ثقيلة، بدأ الفنزويليون بدفن موتاهم.
وكان آخرون يبحثون بأيديهم بيأس عن أحبائهم المفقودين تحت الأنقاض، وفي المستشفيات والمشارح.
وروى دارفين سيلفا (37 عاما) معاناته للوصول إلى والدته التي قتلت تحت عمود في مبنى منهار.
وقال" الجهد الذي بذلته لإخراجها من هناك بيديّ العاريتين، وبمطارق ثقيلة، وبفؤوس.
لا يمكن حتى تخيله".
وأضاف" آمل أن أتمكن الآن من منحها الراحة التي تستحقها".
ولا يزال هناك نحو 50 ألف شخص في عداد المفقودين، وفقا للأمم المتحدة.
وأرسلت 27 دولة أكثر من 40 فريق إنقاذ تضم في المجموع أكثر من 2000 جندي وعنصر إغاثة، بالإضافة إلى أكثر من 160 من الكلاب المدربة، حسبما أفاد منسق الأمم المتحدة في فنزويلا جانلوكا تيندارو.
وفي المقبرة العامة الوحيدة في كراكاس يعمل فرنان لحرق الجثث بكامل طاقتهما.
وفي المشرحة الموقتة في ميناء لا غوايرا، لا يزال الكثيرون ينتظرون التعرف على رفات أحبائهم.
وقال ويلكر مولالا لوكالة فرانس برس" عائلتي هناك، قيل لي إن أختي وأطفالها موجودون هناك، وكذلك أطفال أخي".
وأضاف" كانت أسرتي تضم 11 شخصا.
لم ينجُ سوى اثنان منا لأننا كنا في العمل".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك