أعادت صور أقمار صناعية حديثة تسليط الضوء على البرنامج النووي الإيراني، بعدما أظهرت نشاطًا لافتًا في محيط عدد من المنشآت النووية الرئيسية، بينما يتواصل الخلاف بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن آليات التفتيش والرقابة على المواقع النووية.
وأظهرت الصور حركة شاحنات ومركبات قرب مداخل الأنفاق في مجمع جبل كولانغ غاز لا المجاور لمنشأة نطنز، فيما كشفت استمرار إغلاق مداخل الأنفاق المؤدية إلى منشأة فوردو مع إضافة عوائق على الطرق المؤدية إليها.
أما منشأة أصفهان، فلم تسجل فيها أي تحركات جديدة، بينما بقيت مداخل الأنفاق المحيطة بها مغلقة، ما يشير إلى عدم وجود مؤشرات على إعادة تشغيلها في الوقت الراهن.
الخلاف بشأن المواقع النووية الإيرانيةوتزامنت هذه التطورات مع تأكيد وزارة الخارجية الإيرانية منع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من دخول المواقع النووية المتضررة.
وشددت الوزارة على أن استئناف عمليات التفتيش يرتبط بالتوصل إلى اتفاق نهائي مع الولايات المتحدة ورفع العقوبات المفروضة على طهران.
في المقابل، يتمسك المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي بضرورة استمرار وصول المفتشين إلى المنشآت النووية للتحقق من طبيعة الأنشطة الجارية فيها ومستوى الأضرار التي لحقت بها.
وتبقى القضايا الأساسية المتعلقة بمستقبل البرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب خارج إطار المعالجات الحالية، بانتظار جولات تفاوض لاحقة بين طهران وواشنطن.
وفي قراءة لهذه التطورات، قال محلل التلفزيون العربي للشؤون العسكرية والإستراتيجية اللواء محمد الصمادي إن التحركات المرصودة لا تشير بالضرورة إلى استئناف عمليات تخصيب اليورانيوم، لكنها تعكس جهودًا إيرانية لإعادة تنظيم وتموضع الأصول الحساسة المرتبطة بالبرنامج النووي.
ومن عمّان، أوضح الصمادي أن طهران لا تعمل على إعادة ترميم برنامجها النووي بالشكل التقليدي، بقدر ما تسعى إلى إعادة هندسة تموضعه الإستراتيجي عبر نقل المعدات والمواد المهمة إلى مواقع أكثر تحصينًا تحت الأرض، مع الإبقاء على قدر كبير من الغموض بشأن طبيعة الأنشطة الجارية.
وأشار إلى أن النشاط المرصود في نطنز قد يرتبط بعمليات إزالة أنقاض أو نقل معدات ومواد حساسة إلى مواقع أكثر أمانًا، في حين أن استمرار إغلاق مداخل منشأة فوردو قد يهدف إلى حماية المنشأة أو إخفاء طبيعة الأعمال المنفذة داخلها.
وأضاف أن غياب النشاط الظاهر في أصفهان لا يعني خروج المنشأة من المعادلة، بل قد يعكس إعطاء الأولوية للمواقع الأكثر حساسية أو تأجيل أي أعمال فيها إلى حين اتضاح المسار السياسي للمفاوضات.
ورأى الصمادي أن قرار إيران منع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى المواقع المتضررة يمثل العامل الأكثر أهمية في المرحلة الحالية، لأنه يحول دون إجراء تقييم مستقل لحجم الأضرار التي لحقت بالمنشآت النووية.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تملكان حتى الآن تقديرًا دقيقًا لحجم الأضرار داخل منشأة فوردو، في ظل عدم تمكن أي جهة من الدخول إليها بعد الضربات التي استهدفتها.
وأوضح أن القنابل الخارقة للتحصينات استهدفت فتحات التهوية ومداخل المنشأة، لكن الطبيعة الجيولوجية المعقدة للموقع، وتعدد الطبقات والأنفاق داخل الجبل، قد تكون حدّت من تأثير تلك الضربات.
وختم الصمادي حديثه بالقول إن البرنامج النووي الإيراني تعرض لأضرار ملموسة، لكنه لم يُدمّر بالكامل، وما زال يمتلك القدرة على استعادة جزء من نشاطه، الأمر الذي يمنح طهران ورقة مهمة في أي مفاوضات سياسية أو أمنية مقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك