عمان – “القدس العربي”: يراقب الأردن حملات مكافحة الفساد في العراق، وسط تقديرات مراقبين باحتمال مطاردة حكومة علي الزيدي نخبة كبيرة من رجال الأعمال وقادة المكون السني المتواجدين في المملكة، والطلب من عمان اتخاذ إجراءات بحقهم.
عمان ترى أن ما تسمى بحملة مكافحة الفساد في بغداد هي محصلة توافق بين الإدارة الأمريكية وحكومة الزيدي التي ولدت بصعوبة وبدعم قوى، بينها تيار نوري المالكي.
لكن إحدى أبرز الإشكالات السياسية للمملكة أن حكومة الزيدي تسعى لإقامة مجدها على أنقاض حكومة محمد شياع السوداني، صديق عمان.
في حين أن من الصعب على المملكة إقناع الجهات المتنفذة في العراق بتجاوز الطائفية في إدارة العلاقة مع الأردن، حسبما يرى الناشط السياسي، محمد خلف الحديد، مشيراً إلى أن العلاقات بين الطرفين حالياً متوترة.
وقد تصبح أكثر توتراً إذا ما طاردت حكومة الزيدي نخبة كبيرة من رجال الأعمال وقادة المكون السني، الذين يعتبرون الأردن مركزاً آمناً لنشاطاتهم ولعائلاتهم، ولجأت إلى الطلب من عمان بتسليم شخصيات محددة، أو إصدار قرارات حجز تحفظي على شركات وعقارات وأموال منقولة لعراقيين مطلوبين للتحقيق في بغداد.
يذكر أن مجموعة من رجال الأعمال والأثرياء العراقيين يستقرون في عمان، ويدعمون التجارة بين الأردن وبلادهم.
وفي هذا السياق، حذرت شخصيات عراقية سنية، مسؤولين أردنيين، من حملة تصفية سياسية بذريعة مكافحة الفساد، والمبالغة في إصدار قوائم مطلوبين ومشتبه بهم، علماً أن الأردن لا يريد التورط بتصفية حسابات سياسية وصراع مراكز القوى داخل العراق.
هو حريص على إقامة علاقات طبيعية مع بغداد، وفقاً للمصالح، بما فيها الاقتصادية، بصرف النظر عن هوية رئيس الوزراء، خصوصاً وأن العراق، وسط تعثر حالة التبادل التجاري وتراجع حجم الصادرات الأردنية للسوق العراقية، بدأ على هامش الحرب الإقليمية الأخيرة بتجربة تصدير النفط عبر ميناء العقبة والعكس، إلا أن سعي المملكة لعلاقات جيدة مع الجار العراقي يستلزم التزام الزيدي بما يعلنه بخصوص تفكيك الفصائل وحصر السلاح في يد الدولة، بما يتفق مع الأمن القومي للأردن، الذي يدرج وجود أكثر من ربع مليون مسلح في الفصائل العراقية من الموالين لإيران، من بين أبرز تحدياته الأمنية.
في الأثناء، تحتفي منصات التواصل الاجتماعي المحلية في حملات مكافحة الفساد في العراق، والبعض يطالب بمثلها في الأردن تحت عنوان استعادة أموال الدولة المنهوبة.
ومع أن والوقائع مختلفة بين البلدين، إلا أن عدداً من الأردنيين قد تعجبهم المقارنة لأنها تضغط على الحكومة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك