في ظل التحول الرقمي المتسارع واعتماد الأفراد والمؤسسات على الإنترنت في مختلف مناحي الحياة، أصبحت الجرائم الإلكترونية واحدة من أخطر التحديات الأمنية التي تواجه المجتمعات.
فمع التطور التكنولوجي، تطورت أيضًا أساليب المحتالين والقراصنة، لتشمل الاحتيال المالي، وسرقة البيانات، والابتزاز الإلكتروني، ونشر الشائعات، وصولًا إلى الجرائم التي تستهدف أمن الدولة.
كيف تحمي نفسك من الجرائم الإلكترونية؟في هذا الصدد أكد اللواء محمود الرشيدي، مساعد وزير الداخلية السابق لأمن المعلومات ومباحث الإنترنت، أن رفع مستوى الوعي الإلكتروني يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الجرائم، مشيرًا إلى أن معدلات الجرائم الإلكترونية شهدت ارتفاعًا ملاحظًا خلال الفترة الأخيرة، الأمر الذي يتطلب مزيدًا من الحذر والالتزام بإجراءات الحماية الرقمية.
جرائم إلكترونية تتطور باستمراروأوضح الرشيدي أن الجرائم الإلكترونية لم تعد تقتصر على اختراق الحسابات الشخصية، بل أصبحت تشمل العديد من الأنماط الإجرامية، من بينها:الاحتيال الإلكتروني والاستيلاء على الأموال.
سرقة الهوية والبيانات الشخصية.
نشر الأخبار الكاذبة والشائعات.
جرائم الاتجار بالأعضاء البشرية والدعارة عبر الإنترنت.
الهجمات الإلكترونية التي تستهدف مؤسسات الدولة، إلى جانب الاختراقات التي تنفذها الجماعات المتطرفة.
وأشار إلى أن سهولة الوصول إلى الإنترنت، والزيادة الكبيرة في أعداد المستخدمين، إلى جانب ضعف الوعي الرقمي لدى البعض، أسهمت في انتشار هذه الجرائم بشكل ملحوظ.
وشدد الرشيدي على أهمية اتباع مجموعة من الإجراءات الوقائية التي تقلل من فرص التعرض للاختراق أو الاحتيال الإلكتروني، أبرزها:تجنب الروابط والرسائل المشبوهةتحديث برامج الحماية باستمرارالحذر عند استخدام شبكات الإنترنت العامةمواكبة مستجدات الأمن السيبرانيماذا تفعل إذا تعرضت لجريمة إلكترونية؟أكد الرشيدي أن أول خطوة يجب اتخاذها عند التعرض لأي جريمة إلكترونية هي عدم حذف الرسائل أو المحادثات أو الصور أو أي محتوى أرسله الجاني، لأن هذه المواد تُعد دليلًا إلكترونيًا معترفًا به أمام القضاء وفقًا لأحكام القانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات.
وأوضح أن حذف هذه الرسائل قد يؤدي إلى فقدان أحد أهم الأدلة التي تساعد جهات التحقيق في إثبات الجريمة وتحديد هوية مرتكبها.
خطوات تحرير محضر في مباحث الإنترنتعند التعرض لجريمة إلكترونية، يمكن اتباع الخطوات التالية:الاحتفاظ بجميع الأدلة الرقمية، مثل الرسائل، والمحادثات، ولقطات الشاشة، وروابط الحسابات أو المواقع المستخدمة في الجريمة.
التوجه إلى الإدارة العامة لتكنولوجيا المعلومات (مباحث الإنترنت) لتحرير محضر رسمي بالواقعة.
تقديم كافة المستندات والأدلة المتوافرة لمأمور الضبط المختص.
يمكن أيضًا التواصل عبر الخط الساخن (108)، الذي يعمل على مدار 24 ساعة لتلقي البلاغات.
وفي المحافظات، يمكن تقديم البلاغ من خلال مكاتب الإدارة التابعة لمديريات الأمن، والتي تتولى استقبال البلاغات وتحويلها إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية.
الوعي الرقمي هو خط الدفاع الأولواختتم الرشيدي حديثه بالتأكيد أن مواجهة الجرائم الإلكترونية لا تعتمد فقط على جهود الأجهزة الأمنية، وإنما تبدأ من وعي المستخدم نفسه، فكلما ارتفع مستوى الثقافة الرقمية لدى الأفراد، انخفضت فرص نجاح المحتالين في تنفيذ جرائمهم.
وأضاف أن الالتزام بإجراءات الحماية الأساسية، وعدم التسرع في التعامل مع الرسائل والروابط مجهولة المصدر، وسرعة الإبلاغ عن أي واقعة، تمثل جميعها عناصر أساسية لبناء مجتمع رقمي أكثر أمانًا، قادر على مواجهة التحديات المتزايدة في عالم الإنترنت.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك