وكالة سبوتنيك - "يونيفيل": نواجه قيودا تحد من حركتنا في لبنان القدس العربي - من ينعى أخلاق العالم؟ وكالة الأناضول - الفيدرالي الأمريكي: مخاطر التضخم تراجعت خلال الأسابيع الأخيرة وكالة سبوتنيك - مروحية أمريكية تسقط في بحر العرب قناة التليفزيون العربي - "يمكننا قصفها مرة أخرى إذا لزم الأمر".. واشنطن تصعد لهجتها تجاه طهران القدس العربي - الفستان الذي نجا من الحرب… والعدالة تستعيد عنوانها في بغداد القدس العربي - ضحايا المذابح ليسوا ورقة مساومة Euronews عــربي - تصويت مرتقب في البرلمان الأوروبي قد يفتح الباب أمام تجريد "البديل" اليميني من صفة الحزب الأوروبي العربية نت - مسؤول عراقي: حجم الأموال المنهوبة من العراق يتجاوز ترليوني دولار القدس العربي - صحافة ما بعد الإنسان: من تحرير الخبر إلى صناعة الرواية؟
عامة

الفساد في العراق وحرمان إقليم كوردستان من حقوقه

رووداو عربية
رووداو عربية منذ ساعتين

منذ سنوات طويلة، ترفع وزارة المالية والاقتصاد في حكومة إقليم كوردستان الشكوى نفسها ضد بغداد، لكنها هذه المرة تأتي بلغة مختلفة نوعاً ما. بغداد لا ترسل الميزانية التي يستحقها الإقليم بموجب الدستور. ويسل...

منذ سنوات طويلة، ترفع وزارة المالية والاقتصاد في حكومة إقليم كوردستان الشكوى نفسها ضد بغداد، لكنها هذه المرة تأتي بلغة مختلفة نوعاً ما.

بغداد لا ترسل الميزانية التي يستحقها الإقليم بموجب الدستور.

ويسلط تقرير جديد صادر عن وزارة مالية الإقليم، يقع في 312 صفحة ويغطي الأعوام من 2019 إلى 2025، الضوء على هذه الشكاوى بالأرقام والوثائق.

في الوقت الذي كان يُحرم فيه إقليم كوردستان من حصته القانونية البالغة 12.

67% من الموازنة العامة، كانت مبالغ خيالية من الثروة العامة للعراق تُسرق علانية، وذلك على يد مسؤولين داخل المؤسسات نفسها المسؤولة عن إدارة تلك السياسة.

تكشف إحصائيات وزارة مالية إقليم كوردستان أن بغداد أرسلت فقط ما بين 8 إلى 10% من المستحقات المالية للإقليم في عام 2021.

كما تُظهر جداول المقارنة لعامي 2024 و2025 أنه لم يتم إرسال أي مبالغ مالية من بغداد إلى الإقليم خلال هذين العامين.

وعلى مدار سبع سنوات، بلغت القيمة الإجمالية للأموال التي استقطعتها بغداد من حصة الإقليم القانونية (12.

67%) عشرات التريليونات من الدنانير.

وقد تُركت حكومة إقليم كوردستان وحيدة في مواجهة تأمين رواتب موظفيها، والتي تبلغ 945.

8 مليار دينار لـ 1.

19 مليون موظف ومتقاضٍ للرواتب.

وبطبيعة الحال، اضطرت الحكومة لتأمين جزء منها عبر الإيرادات المحلية من الجمارك والضرائب، لكن من الواضح أنها لم تتمكن يوماً من تعويض المبالغ التي امتنعت بغداد عن إرسالها.

لطالما وصفت الحكومات العراقية المتعاقبة هذا الملف بأنه خلاف حول قانون الموازنة، أو سوء فهم لآليات بيع النفط، أو ضحية للانسداد السياسي في بغداد.

إلا أن أحداث هذا الشهر في بغداد لا يمكن تجاهلها؛ وهي أن النظام الفيدرالي ذاته الذي يستقطع حصة إقليم كوردستان، لم يرغب أو لم يستطع لسنوات منع مسؤوليه من نهب خزينة الدولة.

في عام 2022، كشف المحققون العراقيون عما أسمته وسائل الإعلام المحلية بـ" سرقة القرن"؛ وهي اختفاء نحو 3.

7 تريليون دينار (حوالي 2.

5 مليار دولار) من الهيئة العامة للضرائب.

ووجد المحققون أن 247 شيكاً مزوراً تم صرفها من فروع مصرف الرافدين الحكومي التابع للحكومة الاتحادية بين أيلول 2021 وآب 2022، سُحبت لصالح خمس شركات" وهمية" ليس لها أي حق قانوني في تلك الأموال.

وفي شهر حزيران 2022 وحده، تم صرف 45 شيكاً بقيمة 775 مليار دينار.

وفي عام 2024، صدرت أحكام بحق 13 شخصاً، بعضهم غيابياً لوجودهم خارج العراق.

ولم تكن العقوبات قاسية، حيث حُكم على بعضهم بالسجن لثلاث سنوات فقط بتهمة فساد مالي تبيّن لاحقاً أنه أكبر بكثير مما أُعلن عنه في البداية.

وحين أُعيد فتح الملف في أيار 2026 من قبل لجنة جديدة لاسترداد الأموال، رفع المسؤولون حجم الفساد المكتشف إلى قرابة 5 مليارات دولار، أي ضعف الرقم الأولي.

وللمقارنة، فإن إجمالي الإيرادات غير النفطية السنوية لإقليم كوردستان (الناتجة عن الجمارك، ضرائب العقارات، وضرائب الشركات في جميع المحافظات) نادراً ما تتجاوز 700 مليون دولار سنوياً.

وهذا يعني أن قضية فساد وسرقة واحدة في بغداد تم تنفيذها عبر معاملات ورقية خلال 12 شهراً، عادلت أكثر من سبع سنوات من إجمالي الإيرادات التي يمكن للإقليم جمعها منفرداً.

بدأ رئيس الوزراء العراقي الجديد علي الزيدي، الذي تسلم مهامه في أيار، منذ ذلك الحين أوسع حملة لمكافحة الفساد منذ سنوات.

ففي عملية واحدة نفذت قبل الفجر في المنطقة الخضراء ببغداد يوم 28 حزيران، اعتقلت وحدات مكافحة الإرهاب عشرات المسؤولين والنواب ورجال الأعمال، ووصل عددهم إلى أكثر من 60 شخصاً مع توسع التحقيقات.

وكان من بين المعتقلين وكيل سابق لوزارة النفط، ضُبط في قضيته وحدها 107 ملايين دولار نقداً، بالإضافة إلى ذهب وسيارات وعقارات، كان قد أخفى بعضها تحت الأرض.

ووصف السلطات هذه العملية بأنها" المرحلة الأولى"، ومن المتوقع أن تشمل الموجة الثانية شخصيات سياسية ومالية رفيعة المستوى.

يقدر المسؤولون والمحللون الآن إجمالي خسائر العراق بسبب الفساد وسوء الإدارة منذ عام 2003 بما يتراوح بين 150 مليار إلى 300 مليار دولار، وهي أرقام تفوق حجم اقتصاد إقليم كوردستان بأضعاف مضاعفة.

ويحتل العراق حالياً المرتبة 136 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد (CPI)، وهو موقع لم يتغير تقريباً خلال عقدين من وعود الإصلاح.

هذا التفاوت ليس مجرد كلام، بل هو تفاوت هيكلي.

فعدم إرسال موازنة كوردستان وحجم الفساد في بغداد كلاهما ينبعان من السبب نفسه: نظام مالي فيدرالي يفتقر إلى وحدات تدقيق مستقلة، وهيمنة الرؤية السياسية على سلطة إنفاق الأموال والثروة العامة، وغياب أي مؤسسات شفافة توضح أين تذهب الأموال العامة بالفعل.

عندما يفشل النظام، فإنه يفشل في الاتجاهين؛ يسمح بضياع الأموال في بغداد، ويسمح ببقاء المستحقات القانونية لإقليم كوردستان دون استجابة.

تُعرّف حكومة الزيدي حملتها الحالية بأنها استعادة للثقة العامة.

وبالنسبة لإقليم كوردستان، فإن الاختبار يكمن في أمر آخر: هل الحكومة الاتحادية التي تدعي الجدية في استعادة مليارات الدولارات المسروقة في بغداد، ستكون بالقدر نفسه من الإصرار على إرسال حصة الإقليم العادلة من الموازنة العامة وتعويضه عما فات؟

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك