العربية نت - روني يثني على قرار الأردني مخادمة ضد منتخب بلاده العربية نت - أمن الدولة اليمني: الحوثيون نفذوا أكثر من 180 هجوماً على السفن بدعم إيراني CNN بالعربية - عز الدين الكلاوي يكتب: الفرنسيون يبرهنون على ترشيحهم بالمونديال الجزيرة نت - هدنة الأسبوع بين واشنطن وطهران.. تفعيل الخط الساخن المباشر أم انفجار مؤجل؟ قناة الجزيرة مباشر - Mutual strikes in Sudan amid battles near the border with Ethiopia قناة التليفزيون العربي - واشنطن ترفض مقترح الرسوم الإيراني بهرمز وتتمسك بقانون "المرور العابر" للمضائق الدولية قناة التليفزيون العربي - اختراق نوعي.. الجيش السوداني يباغت قوات الدعم السريع بتقدم مفاجئ خلف خطوطها الدفاعية التلفزيون العربي - صورة لهتلر طفلًا في كتاب مدرسي تثير صدمة بأميركا قناة التليفزيون العربي - الحرب في السودان.. كيف تبدو خريطة العمليات العسكرية وأين تتركز أبرز التحولات الميدانية؟ قناة الجزيرة مباشر - كابوس "الفيل الأبيض".. كيف ابتعلت ملاعب كأس العالم ملايين الدولارات؟
عامة

ضحايا المذابح ليسوا ورقة مساومة

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

أثار اعتراف حكومة الاحتلال بما يسمى «مذابح الأرمن»، الذي سوف يقدّم للكنيست للمصادقة النهائية عليه، ردود فعل متباينة. الرد التركي جاء على لسان الرئيس رجب طيب اردوغان الذي قال، إنه ليس لإسرائيل شرعية أخ...

أثار اعتراف حكومة الاحتلال بما يسمى «مذابح الأرمن»، الذي سوف يقدّم للكنيست للمصادقة النهائية عليه، ردود فعل متباينة.

الرد التركي جاء على لسان الرئيس رجب طيب اردوغان الذي قال، إنه ليس لإسرائيل شرعية أخلاقية لإطلاق مثل هذا الوصف، وقال «إن هذا يهدف إلى إبعاد الأنظار عن غزة»، وإن من يواجه تهم الإبادة لا يحق له أن يعطي دروساً للآخرين».

الحديث عن مجازر وقعت بين عامي 1915 و1917، يدّعي الأرمن أن المسلمين الأتراك قاموا بها ضد الأرمن في مناطق عديدة من الدولة العثمانية، ويؤيدهم بهذا عدد من الدول والمنظمات، وهي موضع خلاف إذ يقول الأتراك، إنها أحداث وقعت خلال الحرب والمجاعة، وإنها اشتباكات كان من ضحاياها أرمن ومسلمون، بمعنى أنه لم ترتكب مجازر ضد فئة بسبب انتمائها الطائفي، أو القومي، بل هي صدامات وقعت نتيجة للوضع العام الذي مرت به تركيا خلال الحرب العالمية الأولى، وقد اتّهم الأرمن بمساعدة الروس ضد الأتراك، وهذا سبب صدامات أدت إلى مقتل كثيرين يقدر عددهم بمئات الآلاف، وإلى تهجير قسري للأرمن من تركيا إلى بلاد الشام، مثل دير الزور وحلب والرقة، وإلى فلسطين.

الاعتراف بوقوع مذبحة ما لا يجوز أن يتغيّر بتغيّر الحكومات، أو تبدّل التحالفات والعلاقات الثنائية ومستوى الميزان التجاري والتعاون العسكري بين البلدانمن المفارقات أن بعض هذه العائلات وصلت فلسطين واستأجرت أرضا من مالك عربي مسيحي أقامت عليها قرية اسمها (الشيخ بريك) قرب عتليت جنوبي حيفا، منذ عام 1920 وبقيت فيها بعد النكبة الفلسطينية، وبعد أن رحل مالك الأرض إلى لبنان استولت دولة الاحتلال على الأرض.

وحرمت القرية من الخدمات ولم تعترف بها إلى أن هجرها سكانها، وخرجت منها آخر العائلات بعد تسوية مع السلطات في سنوات الثمانينيات من القرن الماضي.

عندما تطرح قضية تاريخية بهذا القدر من الأهمية، يجب أن تُناقش بموضوعية وبالحساسية نفسها في كل مكان، حيثما حدثت مثل هذه المذابح، لكشف الحقائق للتاريخ وللعبر.

سواء كانت في أمريكا، أو السودان، أو تركيا وأرمينيا أو في فلسطين وسوريا ولبنان وغيرها، فالمآسي الإنسانية ليست مادة للمزايدات، وينبغي ألا تتحول إلى أدوات في المعارك السياسية.

وعلى مدى عقود، تُستحضر قضية مذبحة الأرمن في الخطاب السياسي الإسرائيلي، كلما تدهورت العلاقات مع تركيا، ثم تتراجع إلى وراء حجاب عندما تتحسن العلاقة بين البلدين.

وكأن الحقيقة التاريخية تتبدل بتبدل المصالح، وتقلِب العدالة لونها كالحرباء، فهي تُقاس بميزان التحالفات والمصالح وليس بميزان الضمير والأخلاق والمعايير الإنسانية.

الاعتراف بوقوع مذبحة ما لا يجوز أن يتغيّر بتغيّر الحكومات، أو تبدّل التحالفات والعلاقات الثنائية ومستوى الميزان التجاري والتعاون العسكري بين البلدان، عندما يصبح الاعتراف، أو الصمت وسيلة للضغط السياسي، فإن الضحايا يتحولون إلى أوراق تفاوضية، وتفقد القضية معناها الإنساني.

هناك من يتباكى على ضحايا مجزرة، ويصمت أمام مذبحة تقع على الضفة الأخرى من النهر أو الشارع، لأن مرتكبها حليف سياسي، وربما يكون هو نفسه شريكاً فيها، أو مزوّدا للمجرمين بالسلاح.

هناك من يطالب العالم بأن لا ينسى مأساة تاريخية تخصّه منذ عقود أو قرون، ثم ينكر مذبحة تجري أمام عدسات الكاميرات في الوقت الراهن.

هذا يحيل إلى ما جرى ويجري في قطاع غزة.

لا يمكن تجاوز المأساة الإنسانية التي أصابت مئات آلاف المدنيين، ولا التغاضي عن صُور التدمير المنهجي للمباني السكنية والمؤسسات، بما في ذلك المستشفيات، إضافة إلى التجويع الممنهج والتهجير القسري المتكرّر تحت وطأة الأحزمة النارية، والقتل العشوائي للمدنيين بما في ذلك آلاف الأطفال، الذي وثقته وسائل الإعلام والمنظمات الدولية.

الاتهامات المتعلقة باستخدام التجويع وسيلة للحرب وبالإبادة الجماعية ليست شعارات سياسية فحسب، بل أصبحت موضع تحقيق وإجراءات أمام محاكم وهيئات دولية، في حين ترفض إسرائيل هذه الاتهامات والشهادات، بل يطالب وزير خارجيتها (الفهلوي) جدعون ساعر بمحاكمة أعضاء لجنة التحقيق.

إن قيمة المبادئ تُقاس في لحظات الاختلاف، لا في لحظات الاتفاق.

فإذا دافعنا عن ضحايا لأنهم يشبهوننا، وغضضنا الطرف عن ضحايا الآخرين، أو ضحايا العدو، فإننا لا ندافع عن العدالة والإنسانية، بل عن أنانيتنا ونرجسيتنا التي لا تقيم وزنا لآلام الآخرين.

إذا طالبنا بالاعتراف بمأساة وقعت قبل قرن، بينما نتردد، بل ننكر الاعتراف بكارثة تجري أمام أعيننا اليوم، فإننا لا نبحث عن الحقيقة، بل ننتقي منها ما يخدم سياساتنا، ونشوّه الحقائق، ونستغل دماء أبرياء للتغطية على جرائم نرتكبها بأنفسنا.

لسنا ساذجين، فالسياسة بطبيعتها تقوم على المصالح، لكن ليس كلّ شيء يجوز أن يخضع لمنطق المصالح، خصوصاً عندما يتعلق بأرواح أبرياء ومدنيين.

هناك حدود يجب ألا تُمس، يُجمع عليها بنو البشر، بعد دروس قاسية تعلموها عبر تاريخهم، في مقدمتها دماء الأبرياء، وذاكرة الضحايا، وكرامتهم وحقهم.

الضمير إذا كان موجوداً حقاً لا يجوز أن يكون انتقائياً، وإلا فهو ليس ضميراً ولا هي أخلاق، بل ماكنة تحسب الربح والخسارة قبل اتخاذ موقف يفترض أن يكون بديهياً وبعيداً عن الحسابات السياسية.

الموقف السياسي قد ينقلب بين ليلة وضحايا لسبب أو لآخر، ولكن الموقف من القضايا الإنسانية الأساسية يجب أن يكون ثابتاً.

على مدى عقود، استُحضرت قضية «مذبحة الأرمن» في الخطاب السياسي الإسرائيلي تبعاً لطبيعة العلاقات مع تركيا.

حدث ذلك أكثر من مرة، خصوصا بعد تدهور العلاقات الإسرائيلية التركية عقب الحرب على غزة عام 2008، ثم بعد حادثة سفينة مرمرة عام 2010 واستشهاد عدد من الأتراك على يد قوات الاحتلال، وفي محطات لاحقة مع تصاعد الخلاف بين أنقرة وتل أبيب.

في كل مرة كانت القضية تطفو على السطح داخل الكنيست والإعلام الإسرائيلي، ثم تتراجع دون اعتراف رسمي حاسم.

هذا وحده يكشف أن المسألة لم تُعامل باعتبارها موقفاً أخلاقياً ثابتاً، بل ورقة مساومة سياسية لوّحوا باستخدامها غير مرة.

الاعتراف الحالي بالمذبحة يأتي في ظل تدهور غير مسبوق في العلاقات مع تركيا، بعد حرب غزة، وتصاعد اتهامات أنقرة لتل أبيب بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية.

هذه الحقيقة تعامل معها رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، فأعلن أن بلاده لن تسمح بالزج بضحايا المذبحة للكسب السياسي، وقال إن اعتراف إسرائيل بالمذبحة لا يأتي من اعتبارات أخلاقية، بل في سياق الخلافات الدبلوماسية مع تركيا.

وهذه صفعة للموقف الرسمي الإسرائيلي المنافق.

المنطق يدفع إلى سؤال» ما دمت مقتنعاً بأن ما حدث كان مذبحة بالفعل، فلماذا صمتّ حتى الآن؟ أليس صمتك طيلة هذه السنين والعقود تواطؤا مع مذبحة مقابل الكسب سياسي؟ ولماذا الآن وعندما تشدّدت تركيا في موقفها مما ترتكبه في فلسطين؟ نستطيع أن نرى ومن غير أي تجميل أن الموقف الذي اتخذه الاحتلال من مذبحة الأرمن منذ عقود وحتى اليوم، هو لا أخلاقي من بدايته حتى نهايته، ولا يمكن للاحتلال أن يكون أخلاقياً، لا في تكتيكه ولا في استراتيجيته.

أما ضحايا المجازر والمذابح وبغض النظر عن انتماءاتهم القومية أو الدينية والعرقية ومواقعهم الجغرافية، فلجميعهم الحق بإنصافهم في الذاكرة الإنسانية واحترام دمائهم والألم والرعب الذي عاشوه، من غير معايير وغضبات سياسية وعلاقات دبلوماسية وموازين الربح والخسارة المتقلّبة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك