العربية نت - روني يثني على قرار الأردني مخادمة ضد منتخب بلاده العربية نت - أمن الدولة اليمني: الحوثيون نفذوا أكثر من 180 هجوماً على السفن بدعم إيراني CNN بالعربية - عز الدين الكلاوي يكتب: الفرنسيون يبرهنون على ترشيحهم بالمونديال الجزيرة نت - هدنة الأسبوع بين واشنطن وطهران.. تفعيل الخط الساخن المباشر أم انفجار مؤجل؟ قناة الجزيرة مباشر - Mutual strikes in Sudan amid battles near the border with Ethiopia قناة التليفزيون العربي - واشنطن ترفض مقترح الرسوم الإيراني بهرمز وتتمسك بقانون "المرور العابر" للمضائق الدولية قناة التليفزيون العربي - اختراق نوعي.. الجيش السوداني يباغت قوات الدعم السريع بتقدم مفاجئ خلف خطوطها الدفاعية التلفزيون العربي - صورة لهتلر طفلًا في كتاب مدرسي تثير صدمة بأميركا قناة التليفزيون العربي - الحرب في السودان.. كيف تبدو خريطة العمليات العسكرية وأين تتركز أبرز التحولات الميدانية؟ قناة الجزيرة مباشر - كابوس "الفيل الأبيض".. كيف ابتعلت ملاعب كأس العالم ملايين الدولارات؟
عامة

صحافة ما بعد الإنسان: من تحرير الخبر إلى صناعة الرواية؟

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

في بداية تعرّفه على منصة «تشات جي بي تي» إثر إطلاقها عام 2022 طلب صحافي مصريّ من «العفريت» الناشئ حديثا، كما وصفه، أن يكتب له موضوعا عن نفسه، ورغم أن الشخص هو مدير تحرير صحيفة «الأهرام»، قامت خوارزميا...

في بداية تعرّفه على منصة «تشات جي بي تي» إثر إطلاقها عام 2022 طلب صحافي مصريّ من «العفريت» الناشئ حديثا، كما وصفه، أن يكتب له موضوعا عن نفسه، ورغم أن الشخص هو مدير تحرير صحيفة «الأهرام»، قامت خوارزميات النموذج اللغوي الكبير باختراع قصة تقول، إن شريف مفيد هو وليّ من أولياء الصالحين يزوره الناس للدعاء في مدينة الفيوم! شرح مفيد، في مقابلة تلفزيونية مع برنامج مادلين طبر جرت عام 2024، كيف تطوّرت تجربته مع الذكاء الصنعي وصولا إلى قيامه بإنشاء موقع «بوابة مصر الآن» الذي كان أول مشروع إعلامي عربي يعتمد بنسبة كبيرة من مواده على تقنيات الذكاء الصنعي، وهو ما أهله ليصير بعدها مسؤولا عن وحدة الذكاء الصنعي في شركة معروفة.

بعد إنشائه صحافية آلية سمّاها حوراء صالح، نجح مفيد في إنشاء «هيئة تحرير» من ستة صحافيين آليين، وحين رآه زميل له وهو يتكلم إليهم عبر الكومبيوتر تهكّم عليه قائلا، إنه سيراه يوما في شارع الجلاء لابسا جلابية على اللحم منضمّا إلى جوقة مجاذيب!على المستوى المؤسساتي، كانت قناة «الجزيرة» من أوائل الشبكات الإعلامية التي شاركت في عبور الجسر بين الصحافة والذكاء الصنعي.

أسست الشبكة نفوذها في الإعلام الناطق بالعربية (والإنكليزية لاحقا) من خلال قدرتها على الربط بين الجمهورين العربي والعالمي، وبدأت منذ سنوات في استخدام أدوات الذكاء الصُنعي في الترجمة الفورية وتحليل البيانات، محتذية بتجارب غربية ناجحة منها تجارب وكالتي اسوشييتد برس ورويترز، وصحيفتي «واشنطن بوست» الأمريكية، و»بيلد» الألمانية.

لم تكن النتيجة مجرد تسريع للعمل، بل ساهمت في تفكيك أحد أقدم الحواجز في الإعلام العربي: اللغة، التي تراجعت كحاجز تقني، لكن تحديات أخرى انتصبت على صعد المصداقية والسياق والاستقلالية.

اندفعت مؤسسات عربية أخرى عديدة، مثل صحيفة «الدستور» الأردنية، و»الشرق» القطرية، ومنصة «القاهرة 24» المصرية، إلى الاستعانة بالتقنيات الحديثة لمعالجة وتحليل البيانات الضخمة، واستخدام الخوارزميات لرصد اتجاهات القراء، وصياغة كميات كبيرة من التقارير السريعة.

سقوط اللغة ومعركة السردياتمع دخول الذكاء الصُنعي في صلب عمل كبريات مؤسسات الإعلام العربية والأجنبية لم يعد السؤال: هل سيغيّر هذا التطوّر العلمي الكبير الصحافة، بل كيف سيعيد رسم الخريطة الجيوسياسية للإعلام نفسه.

كانت المنافسة الإعلامية تدور، في الماضي، حول من يملك المنبر، صحيفة، قناة، أو موقعا، أو منصّة إلخ… أما اليوم، فالمعركة تنتقل تدريجياً إلى مستوى أعمق يرتبط بمن يملك القدرة على إنتاج الرواية ونشرها وتضخيمها داخل شبكات معلومات مفتوحة وعابرة للحدود.

وكانت الصحافة العربية تعيش لعقود، ضعيفة التأثير في العالم فما يُكتب في واشنطن أو لندن يصل متأخراً، وما يُكتب في القاهرة أو بيروت نادراً ما يخترق النقاش العالمي.

تغيّر هذا الواقع جذرياً اليوم.

صارت تقارير مراكز الفكر الغربية تُترجم فوراً إلى العربية، وصارت مقالات الرأي العربية يمكن أن تُقرأ بالإنكليزية خلال دقائق، ومع تطور نماذج ذكية قادرة على فهم وتحويل اللهجات العاميّة لم تعد اللهجات المحلية عائقاً أيضا.

يخلق هذا التحول وضعاً جديداً تماماً.

لم يعد القارئ العربي يعتمد على الوسيط المحلي لفهم العالم، وصار ممكنا للسرديات العربية التأثير مباشرة في الرأي العام العالمي، غير أن هذا الانفتاح لا يعني بالضرورة وضوحاً أكبر، وربما سيؤدي لفوضى سردية غير مسبوقة.

التضليل الذكي وصناعة الواقعاتهمت الوكالة الحكومية الفرنسية (فيجينوم)، مؤخرا، شركة «بلاكور» الإسرائيلية للأمن السيبراني بالتدخل والتلاعب في الانتخابات عبر شبكة من الحسابات الوهمية والمواقع المزيفة.

بعض من استهدفتهم كانوا مرشحين يساريين مؤيدين للقضية الفلسطينية في الانتخابات البلدية الفرنسية، وهذا أمر يتابع، في الحقيقة، اتجاها واسعا ظهر بشكل سياسي فاضح مع الكشف عن استخدام شركة «كامبريدج أناليتيكا» البيانات النفسية لـ87 مليون مستخدم على فيسبوك للتأثير على أكثر من 60 حملة انتخابية عالميا، ومنها الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016، واستفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «البريكست» وكذلك انتخابات في كينيا ونيجيريا والمكسيك وماليزيا وبعض دول أمريكا اللاتينية، ولاحقت هذه التهمة بعدها روسيا التي شاركت في حملات دعم مرشح الرئاسة، دونالد ترامب، في صراعه على المنصب مع هيلاري كلينتون، وقد تطوّرت تقنيات جمع المعلومات، وتحليلها بالذكاء الصنعي، كما حصل في قطاع غزة ولبنان وإيران.

على المستوى الإعلامي، كشفت تحقيقات عديدة عن شبكات تستخدم الذكاء الصُنعي لإنتاج محتوى سياسي مزيف على نطاق واسع، وما كان يتطلب سابقاً فرق تحرير كاملة، بات اليوم ممكناً عبر أدوات متاحة لأي جهة تمتلك تصوراً سياسياً وشبكة توزيع، وحسب نتائج استطلاع أجرته شركة «ميلوير بايتس» للأمن السيبراني قال 9 من بين كل 10 أشخاص، إنهم أصبحوا غير قادرين على تحديد ما هو حقيقي عن ما هو مزيف.

في السياق العربي، حيث التنافس السياسي والإقليمي في أوجه، يحمل هذا التطور دلالات أعمق.

لم تعد الدعاية تحتاج إلى مؤسسة إعلامية كي تنتج، لكنها ما زالت بحاجة إلى شبكة ثقة وتوزيع كي تؤثر.

يمكن إنتاج آلاف المقالات، وتعليقات «خبراء»، وحتى أوراق بحثية، كلها خلال ساعات، بل يمكن تصميم «شخصيات فكرية» كاملة مقنعة: كاتب، محلل، أو ناشط، له أسلوبه وتاريخه الرقمي، والنتيجة حصول تضخم هائل في حجم السرديات المتنافسة، بشكل يصعّب على القارئ العادي التمييز بينها.

لكن على مستوى الصورة الأكبر، فإن ما نراه اليوم يتجاوز ما تحدث عنه الكاتب الأمريكي نعوم تشومسكي، في كتابه «صناعة الموافقة»، عن كيفية تشكيل وسائل الإعلام للرأي العام عبر الانتقاء والتأطير.

لم يعد الأمر يتعلق بتوجيه الرأي العام، بل بإعادة تشكيله.

يسمح الذكاء الصُنعي بخلق «أصوات» تبدو حقيقية تماماً، والنتيجة: ظهور مثقفين افتراضيين، دعاة دينيين، أو حتى ناشطين.

يمكن لهذه الأصوات النشر باستمرار والتفاعل مع الجمهور، وبناء مصداقية تدريجية، وفي هذه البيئة، يصبح السؤال معقداً: هل هذا النقاش حقيقي، أم أنه نتيجة خوارزميات تدير حواراً مع نفسها؟تقدم مقابلة مع حسن عبد الله، نائب رئيس جامعة شرق لندن في العاصمة البريطانية، أجرتها الصحافية فتحية الدخاخني، مثالا على الأثر الهائل لهذه الظاهرة بالتذكير بما حصل في سوريا، بعد تداول مواقع التواصل الاجتماعي منشورات ومقاطع فيديو ثبت بعد ذلك أنها كانت إما قليلة الدقة أو ترجع الى مناطق مختلفة وتوقيتات سابقة مثل، مقطع فيديو تبين أنه يرجع لعام 2022، ورغم تفاهة الواقعة وإمكانية كشف تزييفها، فقد أدت إلى اشتباكات أهلية وانتهاكات واسعة، وهو أمر سبق أن حدث في بلدان عديدة وأدى إلى مجازر (في الهند مثلا) وإلى عمليات إبادة (في ميانمار).

يساهم الذكاء الصنعي في تشكيل العالم، وفي ما يخص الصحافة فقد أعاد تعريفها، بحيث لم تعد كتابة النص هي الميزة، وانما تصميم العملية التحريرية، والتحقق، والإشراف على المعرفة التي تنتجها.

كاتب من أسرة «القدس العربي».

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك