يمكن ملاحظة مستوى التهديد في الأرقام التي قدمها يوم الثلاثاء (30 حزيران/يونيو) في برلين المكتب الاتحادي لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية الألمانية) في تقريره السنوي لعام 2025: فقد تم تسجيل نحو 59 ألف جريمة ذات خلفية متطرفة في عام 2025، بزيادة بلغت 1100 جريمة مقارنة مع العام السابق.
ويبرز بشكل خاص ارتفاع عدد جرائم العنف بنحو 10 بالمائة لتصل إلى نحو 3300 جريمة.
روسيا والصين وإيران دول نشطة بشكل خاصوصف وزير الداخلية الألماني، ألكسندر دوبرينت (من الحزب المسيحي الاجتماعي)، بحضور رئيس المكتب الاتحادي لحماية الدستور، سنان سيلين، كيف حدث هذا، قائلًا: " النشاطات الأجنبية تزداد في ألمانيا.
وتتزايد التقارير والمعلومات حول التخطيط لهجمات في ألمانيا.
ويزداد عدد المتطرفين المستعدين لاستخدام العنف".
وبحسب معلوماتهما فإنَّ روسيا لا تزال تشكل أكبر تهديد من خارج ألمانيا.
وفي هذا الصدد يذكر دوبريندت مثلًا قضية ثلاثة رجال أدينوا بالتجسس.
ويقول: " تم تكليفهم من قبل أجهزة مخابرات روسية بالتجسس وجمع معلومات حول خطوط السكك الحديدية والبنية التحتية في ألمانيا والتخطيط لهجمات محتملة".
وكذلك تحدث تقرير المكتب الاتحادي لحماية الدستور بإسهاب حول الصين و إيران.
بيد أنَّ نشاطاتهما تتركز بحسب النتائج في مجالات أخرى: في التجسس الاقتصادي وترهيب المعارضين الصينيين والإيرانيين في المنفى.
التطرف اليميني واليساري: المشهد يزداد شبابًاوبحسب تقييم ألكسندر دوبرينت وسنان سيلين فإنَّ الخطر الأكبر على الديمقراطية والتماسك الاجتماعي مصدره التطرف اليميني في الداخل؛ إذ إنَّ التطرف اليميني، الذي يزداد شبابًا وترابطًا، كما يتسم بنزعة للفعل والتحرك على أرض الواقع.
، يشكل تهديدًا خاصًا.
وهذا ينطبق أيضًا على التطرف اليساري.
ويحتل حيزًا كبيرًا أيضًا حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، الذي يصنفه المكتب الاتحادي لحماية الدستور" حزبًا يمينيًا متطرفًا بشكل مؤكد" في خمس ولايات اتحادية من الولايات الألمانية الست عشرة.
ويرى التقرير استمرار" التجانس الأيديولوجي" في حزب البديل وتستند نظرته إلى العالم وفلسفته" على العرق والأصل".
وهذا يتناقض مع القانون الأساسي الألماني (الدستور).
وهذا التقييم يرد أيضًا في التقرير القانوني الذي نشرته مؤخرًا جمعية الحقوق المدنية (GFF)، وهي منظمة غير حكومية مموّلة بالتبرعات، وقد استنتجت أنَّ حزب البديل من أجل ألمانيا مخالف بشكل واضح للدستور.
ولم يعلق دوبرينت أكثر على ذلك، لأنَّ وزارته لا تزال تدرس تقرير جمعية الحقوق المدنية.
حجج جديدة لحظر حزب البديل من أجل ألمانيا؟يرفض وزير الداخلية حتى الآن البدء بإجراءات حظر حزب البديل من أجل ألمانيا أمام المحكمة الدستورية الاتحادية.
ويمكن للحكومة الاتحادية والبرلمان الاتحادي (البوندستاغ) ومجلس الولايات الاتحادي (البوندسرات) تقديم طلب خاص بحظر الحزب.
ولكن دوبرينت يشير إلى أنَّ الأدلة الواردة في تقرير جمعية الحقوق المدنية كانت متاحة للجميع وقد تم تقديمها بالفعل إلى السلطات الأمنية.
لقد أصدر المكتب الاتحادي لحماية الدستور في وقت سابق تقريرًا حول حزب البديل من أجل ألمانيا.
وقد صنّف هذا التقرير حزب البديل ككل كحزب" يميني متطرف بشكل مؤكد".
ولكن مكتب حماية الدستور اضطر إلى سحب تصنيفه مؤقتًا بعد دعوى قضائية رفعها حزب البديل أمام المحكمة الإدارية في مدينة كولونيا.
وحتى الآن لم يصدر قرار نهائي في هذه القضية.
ماذا يقصد ألكسندر دوبرينت بـ" أجهزة استخبارات حقيقية"؟يقول وزير الداخلية دوبرينت إنَّ" ألمانيا تتعرض لضغط"، نظرًا لوجود تهديدات عديدة تواجه الديمقراطية.
ويضيف أنَّ ألمانيا قادرة أيضًا على الدفاع عن نفسها.
ولكن من أجل السيطرة على التهديدات، يجب الاستعداد أكثر - سواءً من الناحية التقنية أو في مجال صلاحيات التحقيق.
ولهذا الغرض يجب على البرلمان بحسب رأي دوبرينت تعديل القوانين بأسرع ما يمكن، من أجل مراقبة الاتصالات الرقمية بشكل أقوى والتمكن من تخزين البيانات لفترات أطول.
وبذلك يريد وزير الداخلية المسؤول عن الأمن الداخلي أن يجعل من المكتب الاتحادي لحماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) وكذلك جهاز المخابرات الاتحادي (الذي يعمل في الخارج)" أجهزة استخبارات حقيقية".
ويرى رئيس المكتب الاتحادي لحماية الدستور، سنان سيلين، أنَّ هذا يعني إمكانية اتخاذ تدابير دفاعية فعّالة في المستقبل.
فحتى الآن لا يُسمح لجهازه إلا بالمراقبة والرصد من أجل جمع معلومات حول وجود تجسس محتمل أو تخريب أو هجمات إرهابية مخطط لها.
ويتحدث رئيس المكتب الاتحادي لحماية الدستور، سنان سيلين عن العمل في نهج ثلاثي المحاور مكون من الكشف (التتبع) والتعطيل (التدمير) والوقاية.
ويقول: " نحن نريد ويجب علينا العمل في إطار هذا النهج الثلاثي إذا أردنا التغلب على التهديدات الهجينة - حتى على الصعيد الدولي".
وهو يشير بذلك إلى تبادل المعلومات بين لأجهزة التي تسمى أجهزة صديقة.
في دول ديمقراطية أخرى، كالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا وإسرائيل، توجد قيود قانونية أقل.
ولهذا السبب فإنَّ أجهزة الاستخبارات الألمانية تطالب منذ زمن طويل بمزيد من الصلاحيات وتطلق على ذلك اسم" حرية العمل".
ما الذي يميز الدولة القادرة على العمل؟ومن جانبه يريد الائتلاف الحاكم، المكون من الحزب الاشتراكي الديمقراطي وحزبي الاتحاد المسيحي، تحقيق هذه الرغبة من خلال أغلبيته البرلمانية.
وحول ذلك أعلن سيباستيان فيدلر، هو نائب برلماني عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي: " من يهاجم ديمقراطيتنا سيواجه دولة قادرة على الفعل واتخاذ الاجراءات اللازمة.
نحن نعمل كائتلاف أمني وننشئ سلطات أمنية قوية وصلاحيات واضحة وبنية أمنية قادرة على مواجهة تهديدات القرن الحادي والعشرين".
هذا وقد انتقد ذلك حزب اليسار المعارض في البرلمان.
فقد اتهمت سياسية حزب اليسار كلارا بونغر وزير الدخلية دوبرينت بالسعي لإنشاء جهاز استخبارات يتمتع بصلاحيات شرطية.
ولذلك طالبت قائلة إنَّ" الإجراءات الحكومية يجب التحقق منها بشكل مستقل في الدولة الديمقراطية، ولا يجوز أن تتم في الخفاء".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك