وكالة الأناضول - تونس تستضيف لأول مرة معرض ومؤتمر سيدات أعمال "الكوميسا" العربي الجديد - الزوجات والفوضى سبب الوداع المونديالي.. ماتيوس يكشف ما أخفته ألمانيا روسيا اليوم - التلفزيون الإيراني ينشر لقطات لسفينة جنحت ​في مضيق هرمز العربية نت - رئيس النمسا يطلب من الآباء السماح لأطفالهم بالسهر لمشاهدة مباراة المنتخب القدس العربي - صفعة جديدة للوبي الإسرائيلي.. الناخبون في كولورادو يمنحون الفوز لمرشحة فُصلت من وظيفتها بسبب تضامنها مع فلسطين الجزيرة نت - "محاولة فهم" يكشف تفاصيل مقترح حماس بشأن "ضبط السلاح" في غزة وكالة الأناضول - الجامعة العربية: استبعاد مجلس السلام دور الأونروا بغزة يفتقر للقانون روسيا اليوم - الفضائح تتوالى.. الشرطة تداهم مقر الاتحاد الألماني لكرة القدم العربي الجديد - اشتراكية مناهضة لإسرائيل تفوز بالانتخابات التمهيدية للنواب الأميركي وكالة الأناضول - العراق: حملة الفساد مستمرة والسرقات "تفوق العقل"
عامة

الاتفاق الأميركي– الإيراني.. حين اكتشفت تل أبيب أن واشنطن لا تعمل لديها

رووداو عربية
رووداو عربية منذ ساعتين

في السياسة، هناك لحظات قاسية لا لأنها تحمل هزيمة عسكرية، بل لأنها تكشف اوهاما تراكمت حتى تحولت إلى حقائق مقدسة. وما جرى بعد الإعلان عن التفاهم الأميركي – الإيراني يبدو واحداً من تلك اللحظات بالنسبة إل...

في السياسة، هناك لحظات قاسية لا لأنها تحمل هزيمة عسكرية، بل لأنها تكشف اوهاما تراكمت حتى تحولت إلى حقائق مقدسة.

وما جرى بعد الإعلان عن التفاهم الأميركي – الإيراني يبدو واحداً من تلك اللحظات بالنسبة إلى إسرائيل.

فالضجة التي أعقبت الاتفاق لم تكن اعتراضاً على بنوده بقدر ما كانت صدمة من حقيقة أكثر إيلاماً: الولايات المتحدة قررت أن تتصرف كدولة عظمى لها مصالحها الخاصة، لا كحارس ليلي للمخاوف الإسرائيلية.

ولهذا علت في تل أبيب أصوات تتحدث عن “الخيانة” وهي كلمة تبدو ثقيلة في العلاقات الدولية، لكنها خفيفة جداً عندما تصطدم بحسابات المصالح.

فالدول لا تخون، بل تغيّر أولوياتها، بينما يظل الحلفاء يختلفون في تفسير ذلك بين “براغماتية” عندما يصب في صالحهم، و”طعنة في الظهر” عندما يحدث العكس.

ترمب لم يستيقظ فجأة ليعشق الدبلوماسية، ولم يكتشف في إيران شريكا إستراتيجيا يستحق باقة ورد.

الرجل ينظر إلى العالم بعين رجل أعمال أكثر مما ينظر إليه بعين جنرال.

فهو يسأل: كم ستكلّف الحرب؟ وماذا ستفعل بأسعار النفط؟ وكيف ستنعكس على الأسواق؟ وهل تستحق كل هذه الفاتورة؟ وإذا كانت الإجابة بالنفي، فلماذا لا تُستبدل المدافع بالأوراق الموقعة؟

ومن زاوية واشنطن، تبدو الصفقة منطقية إلى حد بعيد.

إيران تلقت ما يكفي من الضربات لتتذكر حدود القوة، والبرنامج النووي لم يعد يركض كما كان، والردع استعاد شيئاً من هيبته، فيما بقي الاقتصاد العالمي يتنفس دون أن يُوضع على أجهزة الإنعاش.

أما في تل أبيب، فالمشكلة ليست في هذه النتائج، بل في أن النهاية لم تأتِ بالصورة التي كانت تتمناها.

في إسرائيل، اعتاد كثيرون الاعتقاد بأن كل رئيس أميركي يصل إلى البيت الأبيض يحمل في حقيبته ملفاً بعنوان “كيف نجعل إسرائيل أكثر اطمئناناً؟ ”.

لكن الواقع أكثر برودة من الأمنيات.

فالبيت الأبيض يحمل ملفاً آخر عنوانه: “كيف نجعل أميركا أقل تكلفة؟ ”.

وبين العنوانين مساحة واسعة اسمها المصالح.

أما الملف النووي، فهو يثير قلقاً مضاعفاً داخل المؤسسة الإسرائيلية، ليس فقط بسبب ما قد تتضمنه التفاهمات، بل بسبب احتمال أن تُصاغ من دون مشاركة إسرائيلية مؤثرة.

وهنا يتحول الحليف الاستراتيجي إلى متابع جيد، ينتظر ما يتسرب من الغرف المغلقة أكثر مما يشارك في صناعة ما يجري داخلها.

وفي لبنان، تصبح المفارقة أكثر وضوحا.

فواشنطن ترى أن أي هدوء على الحدود يخدم مشروعها الأكبر مع إيران، بينما ترى إسرائيل أن الهدوء قد يمنح خصومها فرصة لإعادة ترتيب أوراقهم.

وبين الرؤيتين، لا يبدو أن الإدارة الأميركية مستعدة للتضحية بمشروعها السياسي من أجل منح الحكومة الإسرائيلية معركة إضافية.

ولذلك، فإنه كلما ارتفع منسوب الاعتراض الإسرائيلي، ارتفع معه منسوب الضغوط الأميركية.

فالبيت الأبيض لا يريد من حليفه أن يجر المنطقة إلى مواجهة جديدة بينما يحاول هو إقناع الجميع بأن زمن التسويات لم ينتهِ بعد.

المفارقة أن إسرائيل تجد نفسها اليوم تقدم النصائح نفسها التي كانت ترفضها عندما كانت تُوجَّه إلى الآخرين: إذا لم تستطع إسقاط الاتفاق، فحاول تحسينه.

وإذا لم تستطع منع المفاوضات، فاحجز لنفسك مقعدا على الطاولة.

فالسياسة لا تكافئ من يصرخ خارج القاعة، بل من يعرف كيف يهمس داخلها.

وهكذا، تكتشف تل أبيب درساً قديماً يتكرر مع كل إدارة أميركية جديدة: التحالف شيء، والتبعية شيء آخر.

وواشنطن، مهما بالغت في دعم إسرائيل، لا تتخلى في النهاية عن عادتها الأقدم أن تضع المصلحة الأميركية أولًا، ثم تبحث بعد ذلك عمّن يصفق للقرار.

ربما لهذا لم يكن الاتفاق الأميركي – الإيراني أكبر مفاجآت المنطقة، بل كانت المفاجأة الحقيقية أن بعض النخب الإسرائيلية ما زالت تتعامل مع السياسة الأميركية وكأنها شركة مساهمة، تمتلك فيها حق النقض الدائم.

لكن السياسة، للأسف بالنسبة لهم، لا تُدار بالأسهم، بل بالمصالح، والمصالح لا تعرف أصدقاء دائمين، بل تعرف فاتورةً يجب أن تُدفع، ومن يدفع أقل، يربح أكثر.

! هكذا هي قواعد اللعبة السياسة المستدامة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك