تحوّلت سماء العاصمة الفنزويلية" كاراكاس"، إلى لون أحمر قانٍ بعد أيام قليلة من الزلازل المُدمّرة التي ضربت البلاد، في مشهد أثار تساؤلات عديدة وقلق ودهشة بين السكان، وسط محاولات لفهم الظاهرة الغريبة التي تزامنت مع الكارثة.
وانتشرت مقاطع مصورة للظاهرة على منصات التواصل الاجتماعي خلال وقت قصير، حيث وصفها البعض بأنها" معجزة" أو" علامة تحذيرية"، بينما ربطها آخرون بالزلزال الذي ضرب المنطقة، لكن التفسير العلمي يُشير إلى أنها ظاهرة جوية طبيعية لا علاقة لها بالكوارث أو أي أحداث خارقة، حسبما أفادت مجلة" إنديا توداي".
لماذا تتحول السماء إلى اللون الأحمر عند الغروب؟يبدو ضوء الشمس للعين البشرية أبيض، لكنه في الحقيقة يتكون من مزيج من ألوان" الطيف المختلفة"، ولكل لون طول موجي خاص به، حيث تتميز الألوان الزرقاء والبنفسجية بأطوال موجية أقصر، بينما تمتلك الألوان الحمراء والبرتقالية أطوالا موجية أطول.
وعندما يخترق ضوء الشمس الغلاف الجوي للأرض، يصطدم بجزيئات الغازات الموجودة فيه، خصوصا" النيتروجين والأكسجين"، ما يُؤدي إلى تشتت الضوء في جميع الاتجاهات.
وتُعرف هذه العملية باسم" تشتت رايلي"، نسبة إلى الفيزيائي البريطاني اللورد رايلي، الذي فسّر هذه الظاهرة في القرن التاسع عشر، وهي المسؤولة عن ظهور السماء باللون الأزرق خلال ساعات النهار، بحسب" إنديا توداي".
غروب استثنائي يُبرز اللون الأحمر في كاراكاسعند شروق الشمس أو غروبها، تكون الشمس قريبة من الأفق، ما يجعل أشعتها تقطع مسافة أطول داخل الغلاف الجوي قبل الوصول إلى العين البشرية.
وخلال هذه الرحلة الطويلة، يتشتت معظم الضوء الأزرق بعيدا، بينما تمر الأطوال الموجية الأطول مثل الأحمر والبرتقالي بشكل أكبر، فتظهر السماء بألوان دافئة وقوية.
ويُطلق على هذه الظاهرة في فنزويلا ومنطقة البحر الكاريبي اسم" كانديلازو"، وهو وصف محلي لغروب الشمس ذي اللون الأحمر المتوهج، مستمد من كلمة تُشير إلى المصباح القديم ذي الضوء الدافئ، وفق" إنديا توداي".
غبار الصحراء الكبرى يُعزز المشهدلم تكن الظروف الجوية وحدها سبب ظهور اللون الأحمر بهذا الوضوح، إذ تلقت أجواء كاراكاس تأثيرا إضافيا من" غبار الصحراء الكبرى" الذي يعبر المحيط الأطلسي من أفريقيا خلال فصل الصيف بفعل الرياح التجارية.
وتعمل هذه الجزيئات المعدنية الدقيقة على تغيير طريقة انتشار الضوء في الغلاف الجوي، فتُقلل من تأثير الألوان القصيرة الموجة وتزيد من بروز درجات الأحمر والبرتقالي، ما جعل المشهد يبدو أكثر إثارة.
هل ارتبطت الظاهرة بالزلزال؟جاء ظهور السماء الحمراء في توقيت حساس، بعد الزلازل التي ضربت فنزويلا في 24 يونيو، والتي خلفت أضرارا كبيرة في مناطق بينها" كاراكاس ولا غوايرا"، ما دفع البعض إلى الربط بين الحدثين.
ويرى العلماء، بحسب المجلة الهندية، أن الغبار الناتج عن انهيار المباني أو حركة الأنقاض ربما ساهم بدرجة محدودة في زيادة كثافة اللون بسبب إضافة مزيد من الجزيئات الدقيقة إلى الهواء.
لكن الخبراء يؤكدون، أن احمرار السماء لم يكن نتيجة مباشرة للزلزال، كما أنه لا يُمثّل إشارة تحذيرية أو ظاهرة غامضة، وإنما هو نتيجة لتفاعل طبيعي بين ضوء الشمس والغلاف الجوي والجسيمات العالقة في الهواء، وفقا لـ" إنديا توداي".
ظاهرة طبيعية في لحظة استثنائيةبحسب التفسيرات العلمية، وفق المجلة الهندية، لم تكن السماء تعكس الزلزال أو تستشرف وقوع كارثة، بل كانت تمر بظاهرة معتادة تحدث عند انخفاض الشمس وتوفر ظروف جوية مناسبة.
لكن تزامن هذه الظاهرة مع كارثة طبيعية كبيرة جعلها تبدو أكثر غرابة، وحوّل مشهدا جويا مألوفا إلى لحظة أثارت اهتماما واسعا حول العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك