بينما كان المصريون يترقبون حدوث تراجع ملحوظ في أسعار السلع الأساسية والخدمات بداية من شهر يوليو/ تموز الجاري، إذا بهم يتلقون صدمات تضخمية وموعد مع موجة غلاء جديدة، فاليوم الأربعاء ومع أول يوم من العام المالي الجديد 2026-2027 قررت الحكومة زيادة أسعار تذاكر القطارات بنسبة تتراوح ما بين 12.
5% و25%، وقبلها حدثت ارتفاعات بأسواق التجزئة وأسعار السلع الأساسية والمنتجات الغذائية مثل الفول والزيوت والألبان والجبن الأبيض، وزيادة أخرى في أسعار الكهرباء للأنشطة كثيفة الاستهلاك بنحو 20%.
هذه الزيادات وغيرها جاءت عقب زيادات قياسية أخرى لأسعار مشتقات الوقود مثل البنزين والسولار والغاز المنزلي والتي زادت بدرجة ملحوظة عقب اندلاع الحرب على إيران، وارتفاع أسعار الخبز واللحوم والمواصلات العامة ومواد البناء والإنترنت والاتصالات وإيجارات السكن وغيرها، وكذا مستلزمات الإنتاج والسلع الوسيطة والمواد الخام.
حالة ترقب المصريين هذه الأيام لحدوث تراجع في الأسعار داخل الأسواق المحلية استندت إلى مؤشرات اقتصادية وأسس موضوعية، وليس بناء على وعود من الحكومة لن تأتي بعد وربما لا تتحقق أصلاً.
أول تلك المؤشرات هو تراجع أسعار النفط بنسبة تبلغ نحو 40% وربما أكثر، حيث إن الأسعار تدور حالياً حول مستوى 70 دولاراً للبرميل مقابل أكثر 126 دولاراً يوم 30 إبريل/نيسان الماضي، وهذا التراجع من المفروض أن ينعكس بشدة على فاتورة استيراد المواد البترولية ومشتقات الوقود والغاز الطبيعي المسال والتي تقدر الحكومة المصرية قيمتها بنحو 30 مليار دولار خلال عام 2026.
المؤشر الثاني يتمثل في تراجع سعر صرف الدولار في أسواق الصرف المحلية، فقد وصل السعر إلى أعلى مستوى له تاريخياً على الإطلاق وهو 54.
855 جنيهاً خلال شهر مارس/آذار 2026، أما الآن فإن السعر تراجع وأصبح يدور حول 49 جنيهاً للدولار، وهو الأمر الذي من المفروض أن ينعكس إيجاباً على كلفة الإنتاج والدولار الجمركي وأسعار السلع المستوردة، خاصة وأن مصر تستورد نحو 70% من احتياجاتها من السلع بما فيها الأغذية والمواد الخام والوقود.
المؤشر الثالث الذي أعطى الأمل للمصريين في تراجع الأسعار الرئيسية هو أن العديد من دول العالم بدأت بالفعل خفض أسعار البنزين والسولار والغاز بسبب تراجع سعر النفط ومشتقات الوقود في الأسواق العالمية، والملاحظ أن التراجع في الأسعار داخل تلك الأسواق لا يتوقف على النفط، بل امتد للعديد من السلع الأساسية والمواد والسلع الغذائية والمنتجات الزراعية مثل الذرة وفول الصويا والسكر والقطن، وكذا لأسعار النحاس والألمونيوم.
وامتد التراجع إلى أسعار المعادن النفيسة والذهب والمنتجات الحيوانية، وهذا كله جاء مدفوعاً بحالة الهدوء النسبي في التوترات الجيوسياسية داخل منطقة الشرق الأوسط والتغيرات في السياسات النقدية حول العالم، وأظهر مؤشر" بلومبيرغ للسلع" تراجعا بنحو 5% خلال شهر يونيو/حزيران الماضي، وحتى العملات الرقمية تراجعت أسعارها، فسعر بيتكوين المشفرة الشهيرة تهاوت لأدنى مستوى في 21 شهر.
لكل تلك الاعتبارات وغيرها كانت صدمة المصريين بقرار الحكومة اليوم زيادة سعر تذاكر القطارات، والتلويح بزيادات أخرى في الطريق خاصة في ظل الاتفاق الأخير مع صندوق النقد الدولي والذي تم بموجبه تمرير الصندوق شريحة جديدة من قرضه الحالي لمصر بقيمة 1.
6 مليار دولار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك