كشفت قائمة الثّلث المكمل لأعضاء مجلس الشعب السوري والبالغ عدد أعضائها 70، بموجب المرسوم رقم (143) لعام 2026، الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع، عن اختيار كل من ليث البلعوس وصبح عقلة البداح، عضوين ممثلين للسويداء في مجلس الشعب، وسط تأكيد رئيس اللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب محمد الأحمد، خلال مؤتمر صحافي اليوم الأربعاء أن" تمثيل السويداء في مجلس الشعب لا يُلغي حقَّها في إجراء الانتخابات عند توافر الظروف المناسبة".
وفي ما يخص تعيين البلعوس والبداح ممثلين عن السويداء، قال الكاتب الصحافي حافظ قرقوط لـ" العربي الجديد": " نحن على أبواب مرحلة مفصلية في تاريخ سورية، وليس على مستوى السويداء"، مشيرا إلى أن المجلس حاليا يمكن أن يوصف بجمعية تأسيسية بعد عقود طويلة من الظلم والاستبداد وتهميش الحركة المدنية والأحزاب السياسية من خلال الاستبداد والأمن والعسكر".
ولفت إلى أن" سورية في الوقت الحالي أمام مرحلة مفصلية، وأن النمط الحالي للمجلس يمكن وصفه بنمط مجلس أعيان، كون غالبية أعضائه عُينوا تعيينا".
ويرى قرقوط أن المجلس الحالي يرتبط بشكل وثيق بالحكومة الانتقالية وبالتصور السياسي الذي يطرحه الرئيس الشرع، مشيراً إلى أن السوريين لم يشاركوا في اختيار أعضائه عبر عملية انتخابية طبيعية، وأن تسمية ممثلي المحافظات، بما فيها السويداء، جاءت خارج إطار انتخابات حقيقية.
وأضاف قرقوط: " أعتقد أن المحافظة لم تمثل بشكل طبيعي في مجلس الشعب"، مشيرا إلى أن نصيب السويداء في المجلس كان 3 أو 4 مقاعد.
وأردف: " أعتقد بأن السويداء ما زالت بفراغ وأنه لا يوجد ممثلون حقيقيون لها".
وعبر عن أمله في أن يشكل مجلس الشعب الحالي مدخلاً لمعالجة الأزمة المعقدة التي تمر بها محافظة السويداء بعد سنوات من المعاناة، معتبراً أن ما يجري في الوقت الراهن يعكس استمرار حالة من التجاذب والصراع السياسي، بدلاً من الانتقال إلى مسار حوار ومعالجة.
وتابع: " لا أعتقد بأن الحلول القادمة يمكن أن تحل المشكلة عن طريق مجلس الشعب بهذا الشكل.
أعتقد أن الخيارات ليست دقيقة حتى هذه اللحظة".
في المقابل، بيّن مدير العلاقات الإعلامية في محافظة السويداء قتيبة عزام لـ" العربي الجديد" أن" الدولة السورية تحرص على الاستماع لصوت وهموم أبناء الشعب السوري، وأن تصل إلى أعلى المستويات لإيجاد الحلول لها، ومن هذا المنطلق تم اختيار ممثلين عن أبناء محافظة السويداء كأعضاء في مجلس الشعب، وهم الدكتور صبح البداح والشيخ ليث البلعوس ليتمتعا بصلاحيات السلطة التشريعية".
وحسب ما أفاد عزام، يقف الممثلان اليوم أمام مهمة صعبة وتاريخية تتمثل في التوفيق بين وجهات النظر، وإعادة فتح قنوات الحوار والتواصل، وإيصال صوت المواطنين عبر المشاركة السياسية الفاعلة على أرض الواقع، وليس فقط على المستوى الاجتماعي.
وأضاف: " الحقوق تصان وتُحفظ من خلال الانخراط السياسي الحقيقي في بناء الدولة، وليس عبر الانجرار خلف المشاريع الانفصالية".
وأكد أن الدولة السورية هي الضامن الوحيد لتحقيق العدالة وفرض القانون لتأمين حياة آمنة مستقرة لأبناء الشعب، ومن المنتظر أن يكون لهما دور تشريعي محوري وفعال في الفترات المقبلة ضمن صلاحيات المجلس.
من جانبه، يرى كنان مسعود، الناطق باسم التيار الثالث في السويداء، خلال حديثه لـ" العربي الجديد" أن تعذر إجراء الانتخابات في السويداء جاء بسبب أحداث تموز والتوتر المستمر مع دمشق، مشيرا إلى أن البلعوس والبداح يمثلان شرائح كانت مهمشة داخل السويداء، بينها الأصوات الوطنية الرافضة للانفصال وعشائر البدو والسنة الذين تضرروا من أحداث يوليو/ تموز.
وأشار مسعود إلى أن المهمة الأساسية لهما يجب أن تتركز على المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي شهدتها المحافظة، والعمل على تحسين الخدمات لجميع الأهالي، والبحث عن حلول سياسية لأزمة السويداء، لافتا إلى أن" خريطة طريق عمان" تمثل، من وجهة نظره، أحد المسارات المناسبة للحل".
وبرز اسم ليث البلعوس خلال الثورة السورية، وهو ابن الشيخ وحيد البلعوس، مؤسس حركة" رجال الكرامة".
وتولى قيادة الحركة بعد اغتيال والده في سبتمبر/ أيلول 2015، وأعلن دعمه لاحقا للحراك الشعبي في المحافظة ضد نظام الأسد عام 2023، واتهم نظام الأسد وإيران بمسؤولية اغتيال والده.
وبعد سقوط نظام الأسد، شارك في مباحثات مع الإدارة السورية الجديدة بشأن تنظيم الأمن المحلي، وكان من أنصار دمج أبناء المحافظة في المؤسسات التابعة للدولة السورية وتنظيم السلاح.
وبعد أحداث السويداء في يوليو/تموز 2025، أكد رفضه أي تدخل خارجي في سورية، مشددا على أنه لا بديل عن سورية الموحدة، إلى جانب دوره في التهدئة في الأحداث التي شهدتها منطقتي جرمانا وأشرفية صحنايا عام 2025.
أما صبح البداح فهو باحث وأكاديمي ينحدر من حي المقوس في مدينة السويداء، حاصل على دكتوراه في الشريعة الإسلامية بتخصص القانون والفقه وأصوله من كلية الدعوة الجامعية للدراسات الإسلامية، وهو من الشخصيات ذات النشاط الاجتماعي والحضور الإعلامي، وله العديد من المؤلفات والأبحاث في تخصصه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك