دعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) جامعة الدول العربية إلى عقد قمة عربية طارئة لمواجهة مخططات الاحتلال الإسرائيلي لتهجير سكان قطاع غزة، في حين اختتمت اللجنة الوطنية المكلّفة بإدارة القطاع لفترة ما بعد الحرب يومين من الاجتماعات في قبرص.
ووصف الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم، في بيان نشر الأربعاء، مشروع التهجير بـ" الخطير"، مؤكدا أنه لا يستهدف الشعب الفلسطيني وحده، بل" يمثل تهديدا مباشرا لمنظومة الأمن القومي العربي، وتحديا سافرا لإرادة الدول العربية كافة، وفي مقدمتها مصر".
وأشار إلى أن مخططات تل أبيب لتهجير الغزيين تشكل مساسا مباشرا بأمن مصر القومي، معتبرا أن" الحديث الصهيوني المتكرر عن إعداد مخططات جديدة لتنفيذ تهجير الشعب الفلسطيني في غزة يؤكد خطورة هذه المساعي".
وبيّن أن التحركات الإسرائيلية تترافق مع خطوات عملية على الأرض تستهدف تدمير كل مقومات الحياة في القطاع، بما يدفع السكان قسرًا نحو الرحيل.
وشدد على أن المطلوب اليوم هو موقف عربي موحد يتجاوز بيانات الإدانة، ويترجم إلى خطوات سياسية ودبلوماسية عملية، تضمن إفشال مخطط التهجير، ووقف حرب الإبادة، وإلزام الاحتلال بإنهاء عدوانه ورفع الحصار عن قطاع غزة.
وعاد للواجهة مجددا بشكل لافت حديث المسؤولين الإسرائيليين عن تهجير الغزيين، حيث أكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس في تصريحات أدلى بها هذا الأسبوع التزام الحكومة بتطبيق خطط لتشجيع مغادرة سكان غزة.
والاثنين الماضي، أفادت القناة الـ13 الإسرائيلية بصدور تعليمات لمسؤولي الأمن الإسرائيليين والموساد بالتخلي عن استخدام مصطلح" الهجرة الطوعية" في الإشارة إلى خطة تهجير سكان قطاع غزة.
وبيّنت أن القرار جاء بعد أن لاقى المصطلح انتقادات دولية حادة، إذ اعتبره المجتمع الدولي ترويجا لعملية تهجير قسري، وهو ما حال دون موافقة دول عديدة على استيعاب مواطني غزة، مشيرة إلى أنه من الآن فصاعدا سيُشار إلى الخطة في جميع المناقشات الرسمية باسم" خطة حرية التنقل".
والأسبوع الماضي ذكرت صحيفة هآرتس أن الرئيس الجديد لمجلس الأمن القومي الإسرائيلي شموئيل بن عزرا عقد اجتماعا عاجلا مع ممثلين عن المؤسسة الأمنية لمناقشة موضوع" تشجيع الهجرة الطوعية" للفلسطينيين من غزة.
ويعيش في قطاع غزة قرابة 2.
4 مليون فلسطيني، حيث تفرض إسرائيل عليهم منذ 2007 حصارا زادت وطأته خلال السنوات الأخيرة مع عدوانها على القطاع، والذي خلّف منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 أكثر من 73 ألف شهيد، و173 ألف مصاب، فضلا عن دمار هائل طال 90% من البنى التحتية المدنية.
ورغم حرب الإبادة التي شنها الاحتلال الإسرائيلي ولا تزال أحداثها مستمرة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلا إن الغزيين يؤكدون التمسك بأرضهم ورفض مشاريع التهجير.
على صعيد متصل، أعلنت اللجنة الوطنية المكلفة بإدارة قطاع غزة لفترة ما بعد الحرب عن اختتام يومين من" الاجتماعات البناءة" في قبرص بشأن" الجهود المبذولة للتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني" و" تحسين الأوضاع على الأرض".
وأفادت اللجنة في منشور على حسابها الرسمي على إكس بأنها عقدت" سلسلة من اجتماعات العمل على مدى اليومين الماضيين في قبرص مع طواقم وخبراء ومستشاري مجلس السلام، ومكتب الممثل الأعلى لغزة (نيكولاي ملادينوف)، ومؤسسة توني بلير".
وأشارت إلى أن المحادثات ركزت على جهود تخفيف المعاناة في غزة، فضلا عن التدخلات الممكن إنجازها بشكل فوري، بما في ذلك المبادرات والبرامج الرامية إلى تحسين الأوضاع على الأرض في كل القطاع.
ووفقا للجنة، استعرض المشاركون خطط إعادة الإعمار، والأمن، والحوكمة، والترتيبات المؤسسية اللازمة لضمان الشفافية والمساءلة بما يلبي متطلبات المانحين.
وأكد المشاركون في الاجتماعات الالتزام بالخطة الشاملة، والاستعداد الفوري لاتخاذ جميع الخطوات اللازمة لتنفيذها، من خلال مجلس السلام ومكتب الممثل الأعلى، لتتمكن اللجنة الوطنية لإدارة غزة من تولي مسؤولياتها ومهامها ودورها الميداني.
وأشارت اللجنة إلى أنه" سيتم الإعلان عن الخطوات المقبلة في الوقت المناسب".
وأُنشئ" مجلس السلام" في يناير/كانون الثاني الماضي، في إطار الخطة الأمريكية لوقف الحرب في غزة.
ومن أهدافه نقل إدارة القطاع من حركة حماس إلى اللجنة الإدارية التكنوقراطية التي لا تزال إسرائيل ترفض دخولها إلى القطاع لمباشرة مهام عملها.
ودخلت المرحلة الأولى من الاتفاق حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، وفيما التزمت حركة حماس بمتطلبات المرحلة الأولى، تنصلت إسرائيل من تعهداتها وواصلت اعتداءاتها.
ورغم تنصل تل أبيب، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، منتصف يناير/كانون الثاني الماضي، بدء المرحلة الثانية، وتتضمن انسحابا أوسع للجيش الإسرائيلي، وإعادة الإعمار، مقابل بدء نزع سلاح حماس.
والاثنين الماضي قالت هيئة البث الإسرائيلية، إن الولايات المتحدة سلّمت إسرائيل وثيقة تتضمن مطالب متعلقة بقطاع غزة، من بينها المضي في إعادة الإعمار حتى دون نزع سلاح حركة حماس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك