أصبح البروتين أحد أكثر الموضوعات تداولًا في عالم اللياقة البدنية، حتى بات يُنظر إليه على أنه المفتاح السحري لبناء العضلات وزيادة القوة.
وتروج العديد من الشركات لمخفوقات البروتين والمكملات الغذائية باعتبارها الطريق الأسرع للحصول على جسم عضلي، ما يدفع الكثيرين إلى الاعتقاد بأن زيادة استهلاك البروتين وحدها كفيلة بتحقيق هذا الهدف.
لكن هل يؤدي تناول كميات أكبر من البروتين تلقائيًا إلى نمو العضلات؟ أم أن الأمر يتطلب عوامل أخرى لا تقل أهمية؟هل يؤدي تناول المزيد من البروتين إلى بناء العضلات تلقائيًا؟تؤكد أخصائية التغذية السريرية فينا ف، أن زيادة استهلاك البروتين وحدها لا تكفي لبناء العضلات، موضحة أن نمو الكتلة العضلية يعتمد على ثلاثة عناصر رئيسية هي: تمارين المقاومة، والحصول على كمية كافية من البروتين، والراحة المناسبة.
وأشارت إلى أن تمارين القوة والمقاومة تُحدث تمزقات دقيقة في الألياف العضلية، ليبدأ الجسم بعد ذلك في إصلاحها باستخدام الأحماض الأمينية المستمدة من البروتين، ما يؤدي إلى زيادة قوة العضلات وحجمها تدريجيًا.
وأضافت أن البروتين الزائد لن يتحول إلى عضلات في غياب النشاط البدني، بل قد يستخدمه الجسم كمصدر للطاقة أو يخزنه على شكل دهون إذا تجاوز إجمالي السعرات الحرارية الاحتياجات اليومية.
وبحسب الخبيرة، فإن البروتين يمثل المادة الخام اللازمة لبناء العضلات، بينما يعد التمرين العامل الأساسي الذي يحفز عملية النمو العضلي.
كيف يساعد البروتين في نمو العضلات؟يلعب البروتين دورًا أساسيًا في إصلاح الأنسجة العضلية وإعادة بنائها بعد التمارين الرياضية، إذ يمد الجسم بالأحماض الأمينية الضرورية لعملية التعافي، وفقًا لموقع" onlymyhealth"، الطبي.
وتوضح فينا أن عملية تخليق البروتين العضلي تنشط بعد التمرين، حيث تستخدم الأحماض الأمينية لإصلاح الألياف العضلية المتضررة وتعزيز نموها مع مرور الوقت.
كما أن بعض الأحماض الأمينية الأساسية، وعلى رأسها الليوسين، تساعد في تنشيط المسارات المسؤولة عن بناء البروتين داخل العضلات، ما يساهم في زيادة قوتها وقدرتها على التكيف مع الأحمال التدريبية.
إلى جانب دوره في بناء العضلات، يساهم البروتين في:تقليل معدل تكسير العضلات بين جلسات التمرين.
تسريع عملية التعافي بعد النشاط البدني.
الحفاظ على الكتلة العضلية أثناء فقدان الوزن.
الحد من فقدان العضلات المرتبط بالتقدم في العمر.
ومع ذلك، تؤكد الخبيرة أن هذه الفوائد تصبح أكثر فعالية عند دمج التغذية السليمة مع التمارين المنتظمة والحصول على قسط كافٍ من النوم والراحة.
وأظهرت مراجعة علمية منهجية نشرت في مجلة Cachexia, Sarcopenia and Muscle أن زيادة تناول البروتين بمفردها تحقق مكاسب محدودة في الكتلة العضلية الخالية من الدهون.
وأوضحت الدراسة أن التأثير الأكبر يتحقق عند الجمع بين استهلاك البروتين وتمارين المقاومة المنتظمة، مؤكدة أن النشاط البدني يظل المحفز الرئيسي لنمو العضلات، بينما يؤدي البروتين دورًا داعمًا في هذه العملية.
أفضل الأطعمة الغنية بالبروتين لبناء العضلاتترى فينا أن معظم الأشخاص لا يحتاجون إلى مكملات البروتين للحصول على احتياجاتهم اليومية، بل يمكنهم الاعتماد على مصادر غذائية طبيعية ومتوازنة.
الدجاج واللحوم قليلة الدهون.
وتنصح الخبيرة بدمج البروتين مع الكربوهيدرات الصحية بعد التمرين، مثل تناول الأرز مع العدس أو الزبادي مع الفاكهة، للمساعدة في استعادة الطاقة ودعم عملية التعافي العضلي.
أطعمة تبدو مفيدة للعضلات لكنها ليست الخيار الأفضلتحذر فينا من الانخداع ببعض المنتجات التي تُسوّق باعتبارها غنية بالبروتين، لكنها قد تحتوي على مكونات غير صحية.
ألواح البروتين والمشروبات الجاهزة: غالبًا ما تحتوي على كميات مرتفعة من السكر والسعرات الحرارية والمواد المضافة.
اللحوم المصنعة: مثل النقانق والسلامي، إذ تحتوي على نسب مرتفعة من الصوديوم والمواد الحافظة رغم احتوائها على البروتين.
الدجاج المقلي: يوفر البروتين لكنه غني بالدهون الناتجة عن القلي العميق.
زبدة الفول السوداني: رغم شهرتها كمصدر للبروتين، فإنها تحتوي على نسبة دهون أعلى من نسبة البروتين، ما يستدعي تناولها باعتدال.
وتشدد الخبيرة على أن المصادر الطبيعية قليلة المعالجة تبقى الخيار الأفضل للحصول على البروتين والعناصر الغذائية الضرورية للجسم.
من يجب أن يتوخى الحذر عند زيادة البروتين؟على الرغم من أن الأنظمة الغذائية الغنية بالبروتين تعد آمنة لمعظم البالغين الأصحاء، فإن بعض الفئات ينبغي أن تستشير الطبيب قبل زيادة استهلاكها للبروتين بشكل ملحوظ.
المصابين بأمراض الكلى المزمنة.
الأشخاص الذين يعانون من أمراض الكبد المتقدمة.
المصابين باضطرابات التمثيل الغذائي الوراثية.
مرضى النقرس، خاصة عند الإفراط في تناول بعض مصادر البروتين الحيواني الغنية بالبيورينات.
لا يمكن بناء العضلات من خلال تناول البروتين وحده، مهما كانت الكمية المستهلكة.
فالنمو العضلي يعتمد على مزيج متكامل يشمل تمارين المقاومة المنتظمة، والتغذية المتوازنة، والراحة الكافية.
ويظل البروتين عنصرًا أساسيًا في عملية البناء والتعافي، لكنه ليس العامل الوحيد المسؤول عن زيادة الكتلة العضلية.
لذلك، فإن التركيز على نظام غذائي متوازن وبرنامج تدريبي مناسب يبقى الطريق الأكثر فعالية لتحقيق نتائج مستدامة وصحية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك