تتكرر وقائع بيع الوحدة السكنية لأكثر من مشترٍ من قبل البائع ذاته، وهي من أكثر المنازعات العقارية شيوعًا أمام المحاكم، إذ يثار التساؤل بشأن صاحب الحق القانوني في الشقة إذا تم بيعها مرتين، وما هي الضوابط التي تحسم النزاع وتحافظ على حقوق المشترين.
تسجيل عقد البيع بالشهر العقاريمن جهته، أكد الدكتور مصطفى سعداوي، أستاذ القانون الجنائي، أنّ القاعدة القانونية الحاسمة في هذه الحالة تقوم على أولوية تسجيل عقد البيع بالشهر العقاري، موضحًا أنّ المشتري الذي يبادر إلى تسجيل عقده يكتسب الأفضلية القانونية في مواجهة أي مشترٍ آخر، حتى إذا كان الأخير قد أبرم عقده في تاريخ مختلف، طالما لم يتم التسجيل.
وأضاف سعداوي لـ«الوطن»، أنّه إذا كان عقدا البيع ابتدائيين ولم يُسجل أي منهما، فإنّ الحيازة الفعلية للعقار تصبح عنصرًا مهمًا في المفاضلة بين الطرفين، حيث تكون الأولوية لمن وضع يده على الشقة وتسلمها بالفعل، إلى حين الفصل القضائي في النزاع وفقًا لظروف كل حالة.
وأشار إلى أنّ المشتري الذي يفقد حقه في الشقة لا يعني ضياع حقوقه المالية، إذ يظل من حقه اللجوء إلى القضاء للمطالبة بفسخ العقد أو التعويض عن الأضرار التي لحقت به، فضلًا عن اتخاذ الإجراءات القانونية ضد البائع الذي تصرف في العقار بالبيع لأكثر من شخص.
وشدد أستاذ القانون الجنائي على ضرورة اتخاذ الاحتياطات القانونية قبل شراء أي وحدة سكنية، وفي مقدمتها عدم سداد كامل الثمن إلا مع استلام العقار فعليًا، والحصول على ما يثبت التسليم، ونقل المرافق أو اتخاذ الإجراءات التي تثبت الحيازة، مع الإسراع في تسجيل العقد بالشهر العقاري كلما كان ذلك ممكنًا، باعتباره الضمان الأقوى لحماية الملكية ومنع نشوب النزاعات مستقبلا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك