شهدت صفقات الاندماج والاستحواذ العالمية طفرة غير مسبوقة خلال النصف الأول من عام 2026، بعدما بلغت قيمتها 2.
8 تريليون دولار، مسجلة أعلى مستوى تاريخي لهذه الفترة، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن، ويعكس هذا النمو تحولا استراتيجيا لدى الشركات الكبرى التي تسارع إلى إعادة هيكلة أعمالها لمواكبة التغيرات التي فرضها الذكاء الاصطناعي على الاقتصاد العالمي.
وبحسب تقرير حديث صادر عن جريدة «فايننشال تايمز»، فقد ارتفعت قيمة الصفقات بنسبة 49% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، مدفوعة بتخفيف القيود التنظيمية في الولايات المتحدة، إلى جانب سعي الشركات إلى تعزيز قدرتها التنافسية في سوق يشهد تغيرات متسارعة.
الذكاء الاصطناعي يقود موجة الاستحواذات الكبرىيرى خبراء الاستثمار أن الذكاء الاصطناعي أصبح المحرك الرئيسي لقرارات الاندماج والاستحواذ، إذ تسعى الشركات إلى امتلاك التقنيات والقدرات التي تمنحها أفضلية في المنافسة، سواء عبر تطوير حلول الذكاء الاصطناعي أو تلبية الطلب المتزايد على البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات.
وأكد بن جودتشايلد، الشريك في شركة بول وايس، أن مجالس إدارات الشركات أصبحت أكثر استعدادا للمخاطرة وإبرام صفقات استراتيجية نادرة، في ظل قناعة بأن التباطؤ قد يكون أكثر تكلفة من التحرك.
أكبر الصفقات في النصف الأول من 2026شهدت الأسواق سلسلة من الصفقات العملاقة، أبرزها اندماج دومينيون إنرجي مع نيكستيرا إنرجي في صفقة بلغت 420 مليار دولار لتأسيس واحدة من أكبر شركات المرافق والطاقة في الولايات المتحدة، مدفوعة بالطلب المتزايد على الكهرباء لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
كما استحوذت SpaceX على شركة Cursor المتخصصة في أدوات البرمجة المدعومة بالذكاء الاصطناعي مقابل 60 مليار دولار، في خطوة تؤكد تصاعد المنافسة على التقنيات الذكية.
وسجلت الأسواق أيضا 47 صفقة تجاوزت قيمة كل منها 10 مليارات دولار، بزيادة 62% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
التكنولوجيا والطاقة الأكثر نشاطاستحوذ قطاع التكنولوجيا على النصيب الأكبر من الصفقات، تلاه قطاعا الطاقة والصناعة، بينما شهدت شركات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية موجة استحواذات جديدة بهدف تسريع تطوير الأدوية والابتكارات الطبية.
وفي المقابل، تراجعت الصفقات الصغيرة بنسبة 9%، مع ارتفاع المخاطر المرتبطة بتقلبات الأسواق واحتمالات تغيير نماذج الأعمال بفعل الذكاء الاصطناعي.
الولايات المتحدة وأوروبا تقودان النشاط العالميواصلت الولايات المتحدة تصدرها لسوق الاندماج والاستحواذ، حيث ارتفعت قيمة الصفقات بنسبة 77%، فيما قفزت الصفقات في أوروبا بنسبة 105%، بينما تراجعت منطقة آسيا والمحيط الهادئ بنحو 2.
4%.
كما شهدت المملكة المتحدة اهتمام متزايد من المستثمرين الأجانب الذين استغلوا انخفاض تقييمات الشركات المدرجة في بورصة لندن لتنفيذ صفقات استحواذ جديدة.
توقعات باستمرار الزخم خلال 2027يتوقع مصرفيون ومستشارون ماليون استمرار النشاط القوي في سوق الاندماج والاستحواذ خلال عام 2027، مدفوعا باستمرار ثورة الذكاء الاصطناعي وتزايد حاجة الشركات إلى إعادة هيكلة أعمالها، إلى جانب رغبة صناديق الاستثمار في التخارج من أصول بمليارات الدولارات.
ويؤكد خبراء السوق أن الشركات باتت ترى في الجرأة على تنفيذ الصفقات وسيلة للحفاظ على قدرتها التنافسية، في وقت يعيد فيه الذكاء الاصطناعي تشكيل موازين الاقتصاد العالمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك