استنفرت المصالح المركزية بوزارة الداخلية عُمّال عمالات وأقاليم جهات المملكة، بدءا بجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، بعد توصلها بتقارير تفيد بتنامي أوراش عشوائية تسببت في اختلالات مرتبطة بتدبير النفايات الهامدة واستغلال الملك العمومي.
وأفادت مصادر جيدة الاطلاع بأنه أعطيت، في هذا الصدد، تعليمات صارمة لفتح أبحاث إدارية بهدف التحقق من مدى احترام شركات مناولة، متعاقدة مع شركات حائزة لصفقات جماعية، للمساطر القانونية والتراخيص المرتبطة بالأشغال العمومية، في خطوة تعكس تنامي القلق لدى السلطات الترابية من اتساع رقعة هذه الظاهرة إلى جهات عدة بالمملكة.
وأكدت المصادر ذاتها ارتباط هذه الأبحاث بممارسات منسوبة إلى بعض الشركات التي حولت فضاءات عمومية ومحيط أوراش إلى مستودعات مفتوحة للأتربة ومخلفات البناء، إضافة إلى شكايات تتعلق بإغلاق طرق ومسالك وإلحاق أضرار بمساحات خضراء وتجهيزات أنجزت بأموال عمومية، موضحة أن هذه الاختلالات لم تكن وليدة اللحظة؛ إذ سبق لمصالح ولاية جهة الدار البيضاء-سطات فتح أبحاث إدارية بشأن تقارير تتحدث عن شركات مناولة أغرقت محيط القطب المالي للبيضاء بالنفايات الهامدة، وأتلفت طرقا ومساحات خضراء، وألحقت أضرارا بمنشآت تابعة لقطاع التجهيز.
وجاءت هذه الأبحاث، حسب المصادر نفسها، بعدما توصل عُمّال مقاطعات المدينة بشكايات تفيد بأن أشغال بعض هذه الشركات تسببت في إغلاق طرق واحتجاز سكان أحياء بأكملها، الأمر الذي أثار استياء متزايدا في صفوف المواطنين المتضررين من استمرار هذه الأوضاع دون رقابة فعلية.
وكشفت مصادر الجريدة أن السلطات المحلية المعنية رصدت وجود مرائب وتجمعات دائمة للآليات والمعدات، من بينها أحد مداخل مشروع القطب المالي للبيضاء الذي تحول إلى مطرح مفتوح للنفايات الهامدة المتأتية من أوراش أخرى بعيدة عن موقعه الأصلي، وهو ما عكس غياب أي تنسيق بين الشركات المتدخلة والجهات المشرفة على تتبع مسار هذه المخلفات.
وأوضحت المصادر في السياق ذاته أن المصالح الترابية الإقليمية ستسعى إلى التثبت من قانونية استغلال بعض المواقع، ومن مدى توفر المتدخلين على التراخيص اللازمة للتدخل في الشوارع والفضاءات العمومية، مؤكدة أن الأبحاث الإدارية ستتجه نحو التأكد من صحة وجود صفقات مبرمة مع مجالس جماعات مخولة صلاحية الترخيص في أشغال الشارع العام.
ويأتي ذلك خصوصا بعدما أقدمت شركات مشتكى بها على إزالة أرصفة واقتلاع تكسية طرق كانت في حالة جيدة، من دون إعادة تزفيتها بعد انتقال أوراش العمل إلى مواقع أخرى، وهو ما ترك مناطق حيوية، خصوصا القريبة من محاور طرقية ونقط آهلة بالسكان، في وضعية غير آمنة لفترة ممتدة.
وستتجه مهام التقصي التي ستباشرها السلطات الإقليمية، وفق مصادر هسبريس، إلى تحديد المسؤوليات الإدارية والتقنية عن الاختلالات المسجلة، ضمن إجراءات استباقية تروم الحد من فوضى تدبير مخلفات الأوراش وتعزيز احترام ضوابط التعمير والبيئة، وذلك في أفق تعميم هذه الأبحاث على باقي جهات المملكة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك