عبر عديد من المواطنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم من طريقة تعامل كثير من سائقي سيارات الأجرة داخل بعض المدن، خصوصا الدار البيضاء، مطالبين باعتماد زي موحد يساهم في تحسين صورة القطاع ويعكس المكانة التي تحتلها العاصمة الاقتصادية للمملكة.
ويرى مواطنون أن المظهر الخارجي للسائق يشكل جزءا أساسيا من جودة الخدمة المقدمة، مؤكدين أن اعتماد لباس مهني موحد من شأنه أن يعزز الثقة بين السائق والزبون، ويمنح القطاع طابعا أكثر تنظيما.
وتعالت أصوات المواطنين الداعية إلى اعتماد القرار العاملي رقم 27/90 الذي ينص ضمن بنوده، خاصة البند 38، على نظافة السيارة والحرص على ارتداء لباس نظيف ولائق.
وفي هذا الصدد، أكد علي شتور، رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك، أن خدمات النقل بواسطة سيارات الأجرة تعد من أهم الواجهات التي تعكس صورة المغرب، باعتبار أن السائق هو أول شخص يتعامل معه السائح أو الزائر فور وصوله إلى المطار أو محطة القطار أو الحافلات.
ولفت شتور، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن هذا الأمر يتطلب من جميع سائقي سيارات الأجرة، خاصة العاملين داخل المدن، “الالتزام بأخلاقيات المهنة، وحسن استقبال الزبائن والتعامل معهم بكل احترام ولباقة، دون أي تمييز، مع التحلي بالصبر وروح المسؤولية، لأن جودة الخدمة لا تقتصر على نقل الراكب فقط، بل تشمل حسن المعاملة وتقديم صورة مشرفة عن بلادنا”.
وسجل الفاعل الحقوقي أن بعض السائقين “لا يولون العناية الكافية بمظهرهم أو بنظافة مركباتهم، وهو ما قد يترك انطباعا سلبيا لدى المستهلك والسائح”، داعيا في هذا الصدد إلى “اعتماد هندام مهني موحد، أو على الأقل لباس لائق ومحترم يتناسب مع طبيعة المهنة، خاصة خلال فصل الصيف، مع الحرص على النظافة الشخصية، والمحافظة على نظافة السيارة من الداخل والخارج، وتهويتها وتعطيرها بشكل معتدل، بما يوفر الراحة والسلامة للركاب”.
ولم يفت رئيس الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق المستهلك التأكيد كذلك على أهمية تشغيل عداد التسعيرة وفق القوانين الجاري بها العمل، واحترام التعرفة الرسمية، وعدم رفض نقل الزبائن دون مبرر قانوني، أو انتقاء الوجهات، أو استغلال جهل بعض السياح بالتعرفة أو بمسالك المدينة.
وشدد علي شتور على أن القانون المغربي رقم 31.
08 القاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، “يكرس حق المستهلك في الحصول على خدمة تحترم كرامته، وتقدم في ظروف تتوفر فيها الجودة والسلامة والشفافية، كما يضمن حقه في الإعلام الصحيح وعدم التعرض لأي ممارسات من شأنها الإضرار بمصالحه الاقتصادية أو المعنوية”، داعيا السلطات المختصة والهيئات المهنية إلى “تكثيف برامج التكوين المستمر لفائدة سائقي سيارات الأجرة، خاصة في مجالات التواصل مع الزبائن، وأخلاقيات المهنة، والاستقبال السياحي، واللغات الأجنبية الأساسية، إضافة إلى تعزيز المراقبة لضمان احترام دفاتر التحملات والقوانين المنظمة للقطاع”.
من جهته، أوضح سمير فرابي، الأمين العام للنقابة الديمقراطية للنقل، أن الارتقاء بقطاع سيارات الأجرة “مسؤولية مشتركة”، مشيرا إلى أن ذلك يتطلب تضافر جهود جميع المتدخلين، وفي مقدمتهم السائقون والمهنيون والسلطات المختصة.
وحث فرابي، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، على وجوب حرص كل سائق سيارة أجرة على حسن هندامه ومظهره المهني، وأن تكون السيارة في حالة جيدة من حيث النظافة والصيانة والسلامة، بما يرقى إلى تطلعات المرتفقين ويعزز ثقتهم في هذا المرفق الحيوي.
وعبر الفاعل النقابي عن أسفه لكون بعض سيارات الأجرة بالعاصمة الاقتصادية ما تزال في حالة متدهورة، سواء من حيث الهيكلة الخارجية أو التجهيزات، وهو ما لا ينسجم مع صورة المدينة ولا مع جودة الخدمة التي ينتظرها المواطن.
وشدد فرابي على أنه لتحقيق إصلاح حقيقي في هذا القطاع، لا ينبغي الاكتفاء بالمراقبة فقط، بل يجب “اعتماد رؤية شاملة تقوم على تحديث الأسطول، واحترام المعايير المهنية، وربط استغلال سيارة الأجرة برخصة مباشرة للسائق المهني، حتى يتحمل مسؤولية مركبته وخدمته بشكل كامل، ويكون أكثر حرصا على صيانتها والمحافظة عليها”.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك