كشفت دراسة أمريكية حديثة أجراها فريق من كلية بايلور للطب أن الدماغ البشري يظل أكثر نشاطاً وقدرة على فهم اللغة والتعرف إلى الأصوات أثناء التخدير العام مما كان يُعتقد سابقاً.
وشملت الدراسة سبعة مرضى يخضعون لجراحات الصرع، إذ استُخدمت أقطاب دقيقة لرصد مئات الخلايا العصبية داخل" الحُصين"، وهو الجزء المسؤول عن الذاكرة والتعلم في الدماغ.
وصرّح جراح الأعصاب سمير شيث بقوله: " تُظهر نتائجنا أن الدماغ أكثر نشاطاً وقدرة أثناء فقدان الوعي مما كنا نعتقد سابقاً، وحتى عندما يكون المرضى تحت التخدير الكامل، يواصل الدماغ تحليل العالم المحيط به.
"تمييز الأصوات وفهم اللغة دون وعيأظهرت التجارب المنشورة في دورية" Nature" قدرةَ الدماغ على تمييز الأصوات غير المألوفة وتطور أدائه تدريجياً.
وعند الاستماع لمقاطع تعليمية وبودكاست، كان الحُصين يعالج اللغة لحظة بلحظة، ويميز بين الأسماء والأفعال والصفات، متنبئاً بالكلمات التالية.
وعلّق جراح الأعصاب بنجامين هايدن على هذا الاكتشاف بقوله: " هذا النوع من الترميز التنبئي نربطه عادة بحالة اليقظة والانتباه، ومع ذلك يحدث هنا أثناء فقدان الوعي.
"آفاق علاجية واعدة وإعادة تعريف الوعيتشير النتائج إلى أن بعض العمليات المعرفية، كتحليل الأصوات، لا تعتمد بالكامل على الوعي، مما يعيد تعريف الفهم العلمي لهذا المفهوم.
وأقرّ فريق البحث بمحدودية الدراسة لاقتصارها على 7 مرضى تلقوا مخدر" البروبوفول"، مؤكداً الحاجة إلى أبحاث أوسع تشمل حالات النوم والغيبوبة.
وتفتح الدراسة آفاقاً لتطوير أطراف صناعية عصبية للنطق واستعادة وظائف الدماغ بعد السكتات الدماغية.
وتساءل الباحث فيجي كاتلوفيتز: " هل يمكننا استخدام هذه الإشارات لتشغيل أجهزة تعويض النطق في المناطق التي تضررت بسبب السكتة الدماغية أو الإصابة؟ "وخلصت الدراسة إلى أن التخدير لا يعني توقف عمليات الدماغ، بل استمرار بعض آليات التعلم والإدراك.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك