أحيا الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الخميس 2 يوليو/تموز، ذكرى مرور 1000 يوم على عملية «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وسط تصاعد المطالبات الداخلية بتشكيل لجنة تحقيق حكومية في الفشل الأمني والعسكري غير المسبوق الذي رافق ذلك اليوم، والذي اتخذه الاحتلال ذريعة لشن حرب إبادة جماعية تدميرية ضد قطاع غزة.
ومن المقرر إقامة سلسلة من الفعاليات التذكارية في إسرائيل، بالتزامن مع خروج احتجاجات تندد بتعامل حكومة بنيامين نتنياهو مع الأحداث أثناء الهجوم وفي إدارتها للمرحلة التي تلته.
في المقابل، يواصل الشعب الفلسطيني في قطاع غزة دفع الفاتورة الإنسانية الأقسى جراء هذا العدوان المستمر، حيث لا يزال مصير أكثر من مليوني فلسطيني غامضًا ومأساويًا بعد أن تحولوا في غالبيتهم العظمى إلى نازحين يفتقرون لأدنى مقومات الحياة ويعيشون وسط دمار هائل طال كافة المرافق الحيوية والسكنية.
وعلى الرغم من أن قوات الاحتلال الإسرائيلي كانت تسيطر على أكثر من نصف القطاع بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، إلا أن حكومة الاحتلال واصلت توسيع خططها الاستعمارية ونطاق توغلها وسيطرتها على الأرض، معلنةً عن مساعيها الرامية لبسط هيمنتها العسكرية على 70% من مساحة القطاع المنكوب.
أعلنت وزارة الجيش الإسرائيلي، وشعبة إعادة التأهيل التابعة لها، عن إحصاءات رسمية تعكس حجم الخسائر البشرية التي تكبدها الاحتلال منذ بدء عدوانه على قطاع غزة، حيث بلغت حصيلة العسكريين وقوات الأمن الذين طلبوا العلاج وتلقوا الرعاية منذ «طوفان الأقصى» في 7 أكتوبر 2023، نحو 26200 مصاب.
وأظهرت البيانات التفصيلية الصادرة عن إدارة التأهيل تفوقًا ملحوظًا في نسبة الخسائر غير المرئية، حيث يعاني نحو 17 ألف عسكري من إصابات نفسية وصدمات ما بعد العدوان، وهو ما يشكل نحو 65% من إجمالي الحصيلة المعلنة للمصابين، من بينهم حوالي 7700 شخص يعانون من إصابات جسدية ونفسية مزدوجة.
في السياق ذاته، تشير البيانات إلى أن نحو 9 آلاف عسكري يتلقون العلاج جراء تعرضهم لإصابات جسدية فقط، من بينهم 97 عسكريًا واجهوا إصابات بليغة أدت إلى بتر أطرافهم جراء الانفجارات وشظايا القذائف في محاور القتال.
أما من حيث تصنيف الخدمة الديمغرافي والوظيفي، فإن جنود الاحتياط يمثلون الكتلة الأكبر من المصابين بنسبة 62%، يليهم جنود الخدمة الإلزامية بنسبة 21%، ثم عناصر شرطة الاحتلال الإسرائيلي بنسبة 10%، وجنود الخدمة الدائمة بنسبة 7%.
وتتوزع النسب من حيث الجنس بين 92% من الذكور و8% من الإناث، ويشكل المصابون دون سن الثلاثين نحو 48% من إجمالي المرضى الجدد، بينما تقع أعمار 30% منهم في الفئة بين 30 و39 عامًا، و22% فوق سن الأربعين.
بحسب تقديرات الوزارة، من المتوقع أن يرتفع إجمالي عدد الجرحى الذين يُعالجون في شعبة إعادة التأهيل جراء الحروب المختلفة ليتجاوز 90 ألفًا بحلول عام 2026، ويصل إلى حوالي 100 ألف مصاب بحلول عام 2028، منهم نحو 50 ألفًا يعانون من إصابات نفسية، وهو ما يمثل قفزة حادة تتجاوز 40% خلال 3 سنوات فقط، ويفرض تحديًا غير مسبوق على نظام إعادة التأهيل الوطني.
وحذرت الوزارة من أن النظام معرض للانهيار التام ما لم يتم إدراج التوصيات الشاملة الصادرة عن لجنة الخبراء العامة في الميزانية العامة وتنفيذها فورًا.
بالتزامن مع هذه البيانات، نشر مكتب مراقب الدولة تقريرًا أعدّه المدير العام للمكتب، كشف فيه عن إخفاقات هيكلية وعميقة في إدارة وإجلاء الجرحى يوم السابع من أكتوبر 2023 نتيجة غياب القيادة والسيطرة المنظمة، حيث انتظر العديد من المصابين ساعات طويلة لتلقي العلاج.
وجاء في التقرير أن جذر الفشل يعود لعجز الجيش عن حماية المجتمعات الجنوبية، فضلاً عن عدم استخدام المسؤولين الطبيين العسكريين لنظام «نجمة داكوتا البحرية» المثبّت في فرقة غزة، والذي كان يعكس وقائع الأحداث لحظة بلحظة، مما حجب معلومات بالغة الأهمية حول الخسائر المدنية عن القوات المقاتلة.
وأقر قائد القيادة الجنوبية، آنذاك، بأن الجيش تعرض لمفاجأة ولم يكن مستعدًا عسكريًا وطبيًا في الساعات الأولى لحجم الخسائر الكبير، كاشفاً أن نحو 49% من الجرحى الذين وصلوا إلى مستشفيات المنطقة المحيطة تم إجلاؤهم بشكل مستقل من قِبل مدنيين أو قوات برية نتيجة نقص الاستجابة العسكرية.
كما انتقد التقرير أداء وزارة الصحة لعدم فتحها الغرفة المركزية إلا عند الساعة 8: 39 صباحًا وعجزها عن تقديم صورة موثوقة للوضع، كما انتقد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو لعدم دراسته تعقيدات تولي الوزير موشيه أربيل حقيبتي الصحة والداخلية معًا بداية الحرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك