تتجه أنظار العواصم الأوروبية إلى قمة حلف شمال الأطلسى، الناتو، المقررة فى أنقرة يومى 7 و 8 يوليو، وسط أجواء توتر غير مسبوقة داخل التحالف الغربى، وتجعل من القمة واحدة من أهم المحطات السياسية والأمنية منذ سنوات، فبين ضغوط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الحلفاء الأوروبيين، واستمرار التهديد الروسى، والحرب فى أوكرانيا، ويجد الناتو نفسه أمام اختبار حقيقى لوحدته وقدرته على التكيف مع عالم يتغير بسرعة.
ضغوط ترامب على الدول الأوروبيةويتمثل الخلاف الأول في مطالبة إدارة ترامب للدول الأوروبية بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى مستويات غير مسبوقة، إذ ترى واشنطن أن الحلفاء الأوروبيين اعتمدوا لعقود على المظلة العسكرية الأمريكية دون تحمل نصيب كافٍ من الأعباء.
وقد دفعت هذه الضغوط العديد من الدول الأوروبية إلى زيادة ميزانياتها العسكرية وتسريع برامج التسلح، لكن الجدل لا يزال قائمًا حول حجم الالتزامات المطلوبة وسرعة تنفيذها.
أما الملف الأكثر حساسية فيتعلق بمستقبل الدور الأمريكي داخل الحلف، فقد أثارت تقارير عن تقليص بعض المساهمات العسكرية الأمريكية في الخطط الدفاعية للناتو مخاوف واسعة داخل أوروبا، خصوصًا لدى دول شرق القارة التي ترى في الوجود الأمريكي الضمانة الأساسية لردع روسيا.
وفي المقابل، تسعى الدول الأوروبية إلى سد الفجوات الدفاعية وتعزيز قدراتها الذاتية تحسبًا لأي تراجع أمريكي مستقبلي، حسبما قالت صحيفة الكونفدنثيال الإسبانية.
بوتين حاضرا فى حسابات القادة الأوروبيينوفي الخلفية يظل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين حاضرًا بقوة في حسابات القادة الأوروبيين.
فالحرب في أوكرانيا لم تعد مجرد أزمة إقليمية، بل تحولت إلى اختبار لقدرة الغرب على الحفاظ على تماسكه السياسي والعسكري.
ولهذا تواصل أوروبا دعم كييف، بينما تتزايد الدعوات إلى بناء منظومة دفاع أوروبية أكثر استقلالًا وقادرة على مواجهة التحديات الأمنية دون الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة، وفقا لصحيفة لابانجورديا الإسبانية.
وبين ضغوط ترامب ومخاوف بوتين، تبدو قمة أنقرة أكثر من مجرد اجتماع دوري لقادة الناتو؛ فهي لحظة حاسمة ستحدد شكل العلاقة عبر الأطلسي، ومستقبل الأمن الأوروبي، ومدى قدرة الغرب على الحفاظ على وحدته في مواجهة التحديات الجيوسياسية المتصاعدة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك