مثّلت الرسالة الأسبوعية التى وجهها محمد بديع، المرشد العام لجماعة الإخوان الإرهابية، فى 25 يوليو 2013، واحدة من أبرز الرسائل التى صدرت عن قيادة الجماعة عقب ثورة 30 يونيو وعزل الرئيس الراحل محمد مرسى، إذ حملت موقفًا رافضًا بشكل كامل للواقع السياسى الجديد، وتضمنت عبارات أثارت جدلًا واسعًا فى الداخل والخارج، كان أبرزها تشبيهه عزل مرسى بما وصفه بأنه" يفوق جرم هدم الكعبة حجرًا حجرًا"، إلى جانب دعواته لأنصار الجماعة إلى مواصلة الحشد والتظاهر.
وجاءت الرسالة فى توقيت كانت فيه مصر تعيش مرحلة فارقة من تاريخها، بعد استجابة القوات المسلحة لمطالب ملايين المصريين الذين خرجوا فى ثورة 30 يونيو، بينما كانت جماعة الإخوان تحاول الحفاظ على وجودها فى الشارع من خلال اعتصامى رابعة العدوية والنهضة، ورفضها الاعتراف بخروجها من الحكم.
تصريح «يفوق هدم الكعبة» يثير عاصفة من الجدلفى رسالته الأسبوعية، قال محمد بديع: " أقسم بالله غير حانث أن ما فعله السيسى فى مصر يفوق جرمًا ما لو كان قد حمل معولًا وهدم به الكعبة المشرفة حجرًا حجرًا"، وهو التصريح الذى أثار حالة واسعة من الجدل آنذاك، باعتباره من أكثر التصريحات حدة التى صدرت عن مرشد جماعة الإخوان عقب عزل محمد مرسى.
كما دعا بديع أعضاء الجماعة وأنصارها إلى النزول فى تظاهرات سلمية، مطالبًا إياهم بالاستمرار فيما وصفه بالدفاع عن الشرعية، ومؤكدًا أن الجماعة لن تتراجع عن موقفها الرافض لما جرى فى الثالث من يوليو.
دعوات متواصلة للحشد واستمرار الاعتصاماتلم تقتصر رسالة المرشد على التصريحات المثيرة للجدل، وإنما تضمنت أيضًا دعوات مباشرة إلى استمرار الحشد فى الشوارع والميادين، بالتزامن مع استمرار اعتصامى رابعة العدوية والنهضة، اللذين تحولا إلى مركز رئيسى لتحركات الجماعة بعد عزل محمد مرسى.
وفى المقابل، أكدت مؤسسات الدولة أن الإجراءات التى اتخذت جاءت تنفيذًا للإرادة الشعبية التى عبرت عنها الملايين فى ثورة 30 يونيو، التى طالبت بإنهاء حكم جماعة الإخوان وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
من الخطاب التصعيدى إلى ساحات القضاءومع تصاعد الأحداث خلال الأسابيع التالية، شهدت البلاد أعمال عنف واشتباكات فى عدد من المحافظات، وبدأت جهات التحقيق مباشرة العديد من القضايا المرتبطة بأحداث ما بعد عزل محمد مرسى، وأحيل عدد من قيادات جماعة الإخوان إلى المحاكمة فى قضايا مختلفة.
وألقى القبض على محمد بديع بعد فترة من الاختباء عقب فض اعتصام رابعة العدوية، ومحاولته الهروب مرتديا النقاب للتخفي، حيث أعلنت جهات التحقيق آنذاك ضبطه بعد تنقله بين أكثر من مكان هربًا من الملاحقة الأمنية، قبل إحالته إلى القضاء.
أحكام قضائية ضد مرشد الجماعةوخلال السنوات التالية، صدرت بحق محمد بديع وعدد من قيادات جماعة الإخوان أحكام قضائية فى عدد من القضايا المرتبطة بأحداث ما بعد عزل محمد مرسى، من بينها قضايا تتعلق بأحداث المنصة وغرفة عمليات رابعة وغيرها من القضايا التى نظرتها المحاكم المصرية، وانتهت إلى إصدار أحكام بحق عدد من قيادات التنظيم، وفقًا لما انتهت إليه الأحكام القضائية.
وبعد مرور سنوات على تلك الأحداث، لا تزال رسالة محمد بديع الصادرة فى 25 يوليو 2013 تُعد من أبرز الوثائق التى وثقت أول رد فعل رسمى لمرشد جماعة الإخوان الإرهابية عقب عزل محمد مرسى، بعدما جمعت بين خطاب دينى وسياسى تصعيدى، ودعوات لاستمرار الحشد فى الشارع، لتصبح إحدى المحطات الأكثر إثارة للجدل فى تاريخ الجماعة بعد ثورة 30 يونيو.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك