نشرت أميرة ويلز صورة جديدة لها وهي تبتسم على قمة جبل بن نيفيس، أعلى قمة في اسكتلندا، مرتدية سترة مقاومة للمطر وتحمل عصيّ التسلق على ظهرها، وقد بدت عليها علامات الإرهاق، وهو أمر متوقع بعد إنجازها تسلق أعلى قمة في البلاد خلال أقل من 24 ساعة.
جاء ذلك عقب إتمامها السبت الماضي تحدي" القمم الثلاث الوطني" ضمن مهمة شخصية أرادت من خلالها تسليط الضوء على الحياة أثناء الإصابة بالسرطان وبعد التعافي منه، إلى جانب جمع التبرعات لمصلحة إحدى الجمعيات المعنية بمكافحة المرض.
وكتبت كيت، التي أنهت علاجها من السرطان بنجاح عام 2025، في رسالة مؤثرة: " خضت تحدي القمم الثلاث الوطني ليس بوصفه اختباراً بدنياً فحسب، بل فرصة لاستكشاف الحياة بعد التشخيص، وردّ الجميل للآخرين".
لكن أكثر ما لفت الأنظار في الصورة أن كيت، البالغة من العمر 44 سنة، وصلت إلى قمة الجبل بعد رحلة شاقة امتدت 37 كيلومتراً، وبلغ مجموع الارتفاع فيها 3064 متراً، وهي تضع خاتم خطوبتها المرصع بالياقوت والألماس.
ويحتل الخاتم الشهير، الذي كان يعود إلى والدة الأمير ويليام الراحلة، الأميرة ديانا، موقعاً بارزاً في الصورة، بينما تضع كيت يدها اليسرى على الصخرة.
وكان أفراد أسرتها في استقبالها عند خط النهاية وسط هتافات التشجيع، يتقدمهم زوجها الأمير ويليام، وأطفالهما الأمير جورج، والأميرة شارلوت، والأمير لوي، إلى جانب والديها كارول ومايكل، وشقيقها جيمس ميدلتون.
إنها صورة مثالية لكيت.
وللخاتم أيضاً.
وعلى رغم أن استمرار حضور إرث الأميرة ديانا بأشكال متعددة يبعث على التقدير، فإنه كثيراً ما يتحول إلى ما يشبه" تحدي ديانا": من هي الأقرب إليها حقاً، ومن تنجح أكثر في تجسيد صورتها.
كيت أم ميغان؟إنها منافَسة لا تهدأ؛ تبدأ باستلهام أزيائها، وتمر بمحاكاة إطلالاتها، وحتى بتلك النظرات العابرة التي تعيد إلى الأذهان ملامح ديانا، لتعود إلى الواجهة مراراً وتكراراً.
وسواء أكان ذلك عن قصد، أو بدافع غير واعٍ، أو مجرد تحية صادقة لحماتهما التي لم تتح لأي من زوجتي ويليام وهاري فرصة التعرف إليها، فإن مثل هذه الصور تدفعنا تلقائياً إلى القول: " يا إلهي، إنها تشبه ديانا تماماً".
وأنا أتفهم بالكامل التعلق بالمقتنيات العائلية وكل ما يخلّد ذكرى الأشخاص الأقرب إلى قلوبنا.
فمنذ وفاة والدتي قبل أكثر من 20 عاماً، لا تزال أختي غير الشقيقة تحتفظ بزجاجة عطرها في الثلاجة لترش منها وتستعيد رائحتها، وهو أمر يثير فيّ مشاعر عميقة.
وأنا بدوري أشبه والدتي الراحلة، ولا أزال أرتدي حتى اليوم أحياناً سروالاً قصيراً أصفر يعود إليها، وأرتدي خاتمها الماسي الذي ورثته عنها، والذي يوازي، من حيث قيمته العائلية، خاتم كيت.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، ارتدت كيت فستاناً أزرق فاتحاً على هيئة معطف من تصميم كاثرين ووكر، مزيناً بحواف بيضاء، خلال استعراض عيد ميلاد العاهل البريطاني" تروبيغ ذا كولور" [احتفال عسكري ملكي سنوي - استعراض الراية]، في تحية واضحة لإطلالة ارتدتها ديانا عام 1987، باللونين الأزرق الفاتح والأبيض، لحضور قداس عيد الفصح مع العائلة المالكة، وكانت أيضاً من توقيع المصممة كاثرين ووكر.
وعندما خرجت كيت من جناح ليندو في مستشفى سانت ماري في لندن عقب ولادة الأمير جورج عام 2013، لفتت الأنظار بفستان أزرق فاتح منقّط من تصميم جيني باكهام، في إشارة واضحة إلى الفستان الأخضر المنقّط الذي ارتدته ديانا عام 1982 عندما خرجت من المستشفى نفسه لتُعرّف العالم على الأمير ويليام.
بل إن أوجه التشابه تعود إلى ما قبل انضمامها إلى العائلة المالكة؛ ففي عام 2005، ظهرت كيت أثناء رحلة تزلج في منتجع كلوسترز برفقة الأمير ويليام، مرتدية سترة حمراء زاهية مبطنة وقفازات سوداء، في إطلالة جاءت مطابقة تقريباً لتلك التي ظهرت بها ديانا في المنتجع ذاته خلال عطلة تزلج عام 1986.
أما ميغان، فهي تحرص بدورها، قدر الإمكان، على استحضار إرث ديانا.
ففي عام 2020، ارتدت قبعة خضراء زمردية خلال قداس يوم الكومنولث، جاءت شبيهة بتلك التي ارتدتها ديانا خلال استعراض عيد ميلاد العاهل البريطاني عام 1982 على شرفة قصر باكنغهام.
والقميص الرياضي البنفسجي الخاص بجامعة نورث وسترن، الذي ظهرت به ميغان في صورة سيلفي نشرتها عبر" إنستغرام" عام 2025، أعاد إلى الأذهان القميص نفسه الذي ارتدته ديانا في تسعينيات القرن الماضي.
ولم يكن هناك أفضل من برنامجها الذي تبثه منصة" نتفليكس"، " مع الحب، ميغان" With Love, Meghan لتستعرض ساعة" كارتييه تانك فرانسيز" التي كانت تملكها ديانا، وهي ترتديها أثناء الخبز وإنجاز أعمال منزلية في منزلها بمونتيسيتو، كاليفورنيا.
وقد اتُّهمت ميغان أيضاً بأنها" تتقمص" شخصية ديانا لتعزيز صورتها العامة، ومن الأمثلة التي استشهد بها منتقدوها رحلتها" الإنسانية" إلى الأردن برفقة هاري في وقت سابق من هذا العام، وهو الدور الذي اشتهرت به ديانا بوصفها" أميرة الشعب".
ولم تقتصر المقارنات على الأزياء والإكسسوارات، بل امتدت إلى طريقة الوقوف أيضاً، إذ أعادت ميغان في جلسة تصوير لغلاف مجلة هاربرز بازار العام الماضي تقديم وضعية ديانا الشهيرة وهي تلف ساقاً فوق الأخرى، وهي الوضعية التي ظهرت بها ديانا لأول مرة على غلاف مجلة فوغ عام 1994.
وقد قورنت مقابلة ميغان مع أوبرا وينفري عام 2021 بالمقابلة الصادمة التي أجرتها الأميرة ديانا مع برنامج بانوراما على هيئة الإذاعة البريطانية" بي بي سي" عام 1995، إذ تحدثت كلتاهما علناً عن صعوبات الحياة داخل العائلة المالكة، والصحة النفسية، ومشاعر العزلة داخل المؤسسة الملكية، لتبدو أصداء ديانا حاضرة بقوة لا يمكن إغفالها.
ومن جهته، تحدث الأمير هاري في الفيلم الوثائقي" هاري وميغان" على منصة" نتفليكس" عن مدى تشابه ميغان مع والدته الراحلة، قائلاً: " تشبه ميغان والدتي في كثير مما هي عليه وفي طريقتها في التعامل.
لديها التعاطف نفسه، والإحساس بالآخرين نفسه، والثقة نفسها.
فيها دفء واضح".
والحقيقة أن كلاً من هاري وويليام انجذبا إلى شريكتين تحملان سمات قريبة من ديانا، سواء أكان ذلك بصورة واعية أو عبر محاولات متعمدة لمحاكاة تلك السمات.
فعند ظهور ميغان للمرة الأولى، عكست ابتسامتها المشرقة وطريقتها في وضع يدها بلمسة فيها رغبة بالحماية على ظهر هاري ملامح ديانا الخجولة في مرحلة خطوبتها، بينما استحضرت لاحقاً بريق هوليوود وحنكتها في إدارة حضورها الإعلامي وقدرتها على فرض نفسها في المشهد العام، صورة ديانا في سنواتها الأخيرة حين كانت أكثر حضوراً وحنكة في التعامل مع الإعلام.
أما كيت، فتعكس دفئها الصادق كأم تعيش حياة أقرب إلى الطبيعية، من خلال مشاركتها في الفعاليات المدرسية ومرافقة أطفالها، وهو ما يوازي نهج ديانا غير المتكلف في التربية.
لكن، وكما كان الحال مع ديانا، يمكن أيضاً ملاحظة بعض ملامح القلق وصعوبة في بلوغ الارتياح الكامل داخل هذا الإطار الصارم في بعض الأحيان.
عند جمع هاتين الامرأتين، نحصل على صورة ديانا الكاملة؛ بكل جوانبها المختلفة التي تتجلى أمامنا في آن واحد.
وغالباً ما ينجذب الرجال إلى نساء يشبهن أمهاتهم، لأن ذلك يمنحهم شعوراً بالأمان والألفة.
واختيار شريكة تحمل سمات مشابهة للأم قد يكون، في بعض الحالات، محاولة غير واعية لإيجاد نهاية عاطفية لما لم يُحسم من تجارب الطفولة، ولكن بنهاية سعيدة أكثر.
وكان ويليام وهاري لا يزالان في الـ15 والـ12 من العمر عندما توفيت ديانا بشكل مأسوي عام 1997، ولذلك ليس مستغرباً أن يكون لديهما، على مستوى اللاوعي، سعي إلى تجاوز تلك الصدمة من خلال الشريكتين اللتين ارتبطا بهما بوصفهما الأقرب إليهما.
ومن هنا تبدو المفارقة لافتة في أن زوجتي الشقيقين، اللذين أصبحا على خلاف حاد، يكثر ذكرهما كثيراً بوصفهما جزءاً من هذا التوتر.
فالأخان هما الوحيدان في العالم اللذان يعرفان حقاً طبيعة طفولتهما، لكن هذا الإرث المشترك نفسه، ومع الانتقال إلى مرحلة البلوغ، زاد من المسافة بينهما، إذ اتخذ كل منهما مساراً مختلفاً في التعامل مع ماضيه وحاضره.
ويغضب ويليام مما يراه افتقاراً إلى التحفظ من جانب هاري وميغان، بينما يحاول هاري، بوصفه بوصفه الوريث" الاحتياطي" للعرش، فهم شكل حياته في ظل واقع تاريخي يضعه في موقع لا يساوي فيه شقيقه الأكبر، حتى وإن كانت والدته قد أكدت له دائماً ضرورة ألا يرى نفسه أقل شأناً منه.
يحمل توقيت استعراض" لمسة ديانا" الأخير الذي قامت به كيت دلالة خاصة، إذ يأتي ذلك بالتزامن مع احتمال زيارة هاري إلى المملكة المتحدة برفقة ميغان وأطفاله للمرة الأولى منذ أربع سنوات.
وقد تردد أن الرحلة قد تتضمن زيارة إلى ألثورب، مكان دفن ديانا، وتعد فرصة طال انتظارها كي يقضي الملك تشارلز وقتاً مع حفيديه.
لكن هذه الخطط تشهد تغييرات متكررة في ضوء سحب ترتيبات الحماية الأمنية الخاصة بهاري، أو في إطار محاولة منه لتسليط الضوء على ما يراه ظلماً في هذا القرار.
وتناقلت مصادر صحفية أن عرض الملك تشارلز توفير إقامة ملكية لهم خلال الزيارة يعد نقطة خلاف داخلية، إذ يُعتقد أن الأمير ويليام يرى في ذلك" سوء تقدير"، واصفاً الأمر بأنه محاولة غير موفقة لمدّ جسور المصالحة مع دوق ودوقة ساسكس، وفق ما نقلته مصادر لصحيفة" ميل أون صاندي".
ومن هنا، يُنظر إلى ظهور خاتم خطوبة ديانا بوضوح في صورة كيت على قمة بن نيفيس باعتباره تعبيراً عن" استحواذ" عائلة الأمير ويلز على المشهد البريطاني، وكأنهم يرفعون اسم ديانا من قمم الجبال.
فخاتم كيت في الصورة ليس تفصيلاً عابراً، بل يبدو كإشارة لافتة، تماماً كما برزت ساعة كارتييه الخاصة بديانا في ظهور ميغان في برنامجها على" نتفليكس".
في الوقت الحالي، تبدو كيت في موقع القوة، وكأنها تقف على قمة العالم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك