وكالة سبوتنيك - دمشق وبيروت توقعان اتفاقية لإنشاء المجلس الأعلى السوري اللبناني العربية نت - قصة "الأوكتاغون".. مقر قيادة الأمن القومي المصري الجديد CNN بالعربية - أقدام خنازير متحللة وحلوى فاسدة.. ما الذي يُخفيه هذا المستودع المحترق في كاليفورنيا؟ القدس العربي - الضفة.. جيش الاحتلال الإسرائيلي يقتحم قلقيلية ويغلق طرقا رئيسية الجزيرة نت - لغز 31 معتقلاً سودانياً.. اختفاء غامض في مستشفى نيالا الجزيرة نت - تأهب وتحذيرات.. أقمار صناعية تكشف تطورات حول الأبيض غربي السودان DW عربية - طلب يدها للزواج على ارتفاع 443 مترا الجزيرة نت - لماذا يشجع العرب منتخبات المستضعفين؟ وكالة سبوتنيك - مشاكل القطاعات الإنتاجية بدأت تظهر إلى الواجهة... أيّ مقاربة للتعليم عن بُعد في لبنان؟ رويترز العربية - وزير الخارجية: سوريا منفتحة على عقد اجتماع مع حزب الله
عامة

في ذكرى ميلاده.. هيرمان هيسه: الروائي الذي جعل من البحث عن التوازن فلسفة للحياة

روسيا اليوم
روسيا اليوم منذ 1 ساعة

منح القدر هيسه منذ ولادته أساسا غير مألوف، لكنه بدا ضروريا له، بنى عليه طوال حياته محاولاته الدؤوبة لحل المشكلات التي وضعها نصب عينيه. وُلد الصبي في أسرة مبشرين، وقضى والده يوهانس هيسه فترة من حياته ا...

منح القدر هيسه منذ ولادته أساسا غير مألوف، لكنه بدا ضروريا له، بنى عليه طوال حياته محاولاته الدؤوبة لحل المشكلات التي وضعها نصب عينيه.

وُلد الصبي في أسرة مبشرين، وقضى والده يوهانس هيسه فترة من حياته المهنية في الهند.

أرسل الأب ابنه، الثاني بين أربعة أبناء، للدراسة منذ الصغر، أولا في مدرسة تبشيرية، ثم في مدرسة داخلية مسيحية، حيث بدأ هيسه بالكتابة والرسم وتعلّم العزف على الآلات الموسيقية.

التحق هيسه بمدرسة دينية في دير مولبرون في الرابعة عشرة من عمره، لكنه اختفى من الدير في ربيع العام التالي، ليُعثر عليه بعد ذلك نائما في كومة قش على مقربة من المكان.

تدهورت علاقاته بأساتذته وأصدقائه، ووجد هيسه نفسه وحيدا.

أرسله والداه إلى مؤسسة إصلاحية علاجية، وحاول بعدها استكمال تعليمه في الثانوية، لكنه لم يستمر طويلا هناك أيضا، فعمل متدربا في مطبعة، وساعد والده في دار نشر تبشيرية، ثم عمل ميكانيكيا في مصنع للساعات.

شكسبير في عيون عمالقة الأدب الروسي.

بين الإعجاب والرفض والجدل العميقتوقف هذا الدوران المحموم أخيرا عام 1895، حين حصل هيسه على وظيفة مساعد بائع في مكتبة.

وبفضل المال الذي ادخره، أصدر عام 1899، وهو في الثانية والعشرين من عمره، أول كتابين له: ديوان" قصائد رومانسية"، ومجموعة نثرية بعنوان" ساعة بعد منتصف الليل".

لم يلقَ العملان أي اهتمام يُذكر آنذاك، لكنهما شكّلا بداية دخوله عالم الأدب.

وسرعان ما انخرط هيسه في العمل الصحفي والثقافي، وشارك في تحرير مجلات أدبية، ثم قام برحلة إلى الشرق زار خلالها الهند وسيلان وأرخبيل الملايو، قبل أن يستقر لاحقا في سويسرا.

ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى، حاول التطوع للذهاب إلى الجبهة، لكن الفحص الطبي أظهر عدم لياقته للخدمة، فانخرط بدلا من ذلك في العمل مع السفارات والمشاركة في خدمة اجتماعية لمساعدة الأسرى الألمان.

وربما كانت الأعوام 1916 و1917 الأصعب في حياته، إذ عانى وفاة والده وتفاقم المرض النفسي الذي أصاب زوجته.

وعلى حافة الانهيار العصبي، خضع لعلاج نفسي لدى المحلل جوزيف لانغ، أحد أبرز تلامذة كارل يونغ، ثم فرّ من الرعب المحيط به إلى الجزء الإيطالي من سويسرا، حيث رسم لوحات مائية دافئة بشمس الجنوب، وكانت له لاحقا لقاءات مع يونغ نفسه، والتي تركت أثرا واضحا في تطور رؤيته الفكرية.

تزوج هيسه ثلاث مرات خلال حياته الطويلة، ولم يكن سعيدا سوى في زواجه الأخير، الذي عقده عام 1931.

وفي عام 1942، اشتدت القيود التي فرضتها السلطات النازية على أعماله، ومُنع من النشر في الصحف الألمانية، بعدما أصبحت مواقفه الفكرية والإنسانية على طرف نقيض مع توجهات الرايخ.

وفي ربيع العام نفسه، كتب السطور الأخيرة من روايته" لعبة الكريات الزجاجية"، التي عمل عليها إحدى عشرة سنة.

حصل هيسه على جائزة نوبل عام 1946، وصدرت الطبعة الألمانية الأولى من الرواية عام 1951.

وبعد عشرين عاما، رحل الكاتب عن عالمنا.

هذه ليست سوى الملامح الأساسية في صورته.

فمسار حياته يصعب وصفه بالانسجام، وربما لهذا السبب سعى إليه بإصرار ويأس في آن معا داخل أعماله.

وقد تصوّر الخلاص المنشود، على الطريقة الألمانية بالطبع، في توحيد المتناقضات.

من التوازن الداخلي إلى التوازن مع العالمفي رواية" ذئب البوادي" (1927)، ينحصر البحث عن الانسجام في الحياة الداخلية للفرد.

يعجز بطلها هاري عن التوفيق بين جزأين من شخصيته: الإنسان والذئب، في تجسيد لما يسميه يونغ" أركيتايب الظل"، أي الجزء من الشخصية الذي لا نقبله في ذاتنا.

وصراع هاري هذا هو سعي نحو الانسجام الأول: الوحدة والتوازن داخل الذات.

في" نرسيس وغولدموند" (1930)، يضع هيسه منهجين متقابلين لفهم العالم عبر شخصيتين: نرسيس يمثل العقل والمنطق والنظام، وغولدموند يمثل العاطفة والطبيعة والانفعال، في صدى لثنائية" الأبولوني والديونيزي" عند نيتشه.

ويخلص الكاتب إلى أن المعرفة الكاملة لا تتحقق إلا بالجمع بين النقيضين.

الكتب الأجنبية الأكثر قراءة بين الروسأما" الرحلة إلى الشرق" (1932)، فتمهّد لـ" لعبة الكريات الزجاجية"، إذ يروي بطلها رحلة رمزية نحو الشرق، لا بوصفه مكانا جغرافيا، بل باعتباره طريقا إلى معرفة الذات، والبحث عن الحقيقة، والوحدة مع الوجود.

وفي" لعبة الكريات الزجاجية"، التي نُشرت لأول مرة عام 1943، آخر أعماله الكبرى، يتخيل هيسه" لعبة" فكرية تصل الرياضيات بالموسيقى والأدب وقوانين الطبيعة في لغة ثقافية جامعة، يمارسها نخبة من المثقفين في إقليم متخيَّل يُدعى" كاستاليا".

يخوض بطلها يوسف كنيشت صراعا بين هذا العالم الفكري المنعزل والعالم" الحقيقي" الذي يمثله خصمه ديزينيوري، وبين ممارسات التأمل الشرقية التي تعلّمه أن الفعل يجب أن يقترن بالتأمل.

وينتهي هيسه هنا إلى انسجام أوسع، لا يخص فردا واحدا، بل يوازن بين الثقافة والحضارة، وبين الروح والجسد.

في عام 1946، مُنح الكاتب جائزة نوبل، بتعليل أنه صاحب" إبداع ملهم تتجلى فيه المُثُل الكلاسيكية للإنسانية، إضافة إلى أسلوبه الرائع".

ويصعب الجزم بما إذا كان هيسه قد بلغ ذلك الانسجام المطلق الذي رسم طريقه في أعماله، لكن يمكن القول إنه ترك لنا خريطة لا تُقدَّر بثمن، قد لا يتفق معها البعض، أو قد يراها البعض هدفا بعيد المنال، لكن لا يمكن لأحد أن يمر بها من دون أن يتعرف إليها.

وإن وجدت نفسك يوما تائها بين أسئلة الحياة، فقد لا يمنحك هيرمان هيسه أجوبة جاهزة، لكنه سيمنحك رفقة صادقة في رحلة البحث عنها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك