نجحت جهود مشتركة ضمت باحثين وجمعيات بيئية، وقوات لحفظ السلام، في إعادة نسر صربي نادر يُدعى" فيليكس" إلى موطنه الأصلي، بعد رحلة شاقة عبر الحدود السورية اللبنانية، عقب فقدانه واصطياده في سوريا.
وكان باحثون صرب قد زودوا النسر بجهاز تتبع قبل إطلاقه العام الماضي، لمراقبة مسار هجرته، إلا أن الإشارة فُقدت تماما بعد قطعه آلاف الأميال ودخوله الأجواء السورية، وتبين لاحقا أنه تعرض للاصطياد والبيع هناك.
أظهرت بيانات جهاز التتبع اللاسلكي المثبت على ظهر" فيليكس" كحقيبة صغيرة، أنه بدأ الطيران الفعلي في أغسطس/آب الماضي، حيث حلق أولا في محيط موطنه الأصلي بشمال صربيا، قبل أن يتخذ مساراً باتجاه الجنوب الشرقي عابراً الأجواء في مقدونيا الشمالية، ثم اليونان، وصولاً إلى تركيا، قبل أن يدخل المجال الجوي السوري في أواخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي حيث انقطعت إشارات التتبع تماما.
وقاد عملية البحث والإنقاذ الميدانية ميشيل صوان، رئيس الجمعية اللبنانية للطيور المهاجرة، الذي تمكن عبر وسطاء من تأمين نقل النسر من سوريا إلى داخل الأراضي اللبنانية عبر طرق غير نظامية.
ووصف صوان، في مقابلة مع أسوشيتد برس، الظروف المحيطة بعملية النقل بأنها كانت شديدة التعقيد، قائلا: " كانت المهمة معقدة في الواقع، لاندلاع اشتباكات على الحدود في ذلك اليوم.
وتزامن ذلك مع هبوب عاصفة مطرية أدت إلى ارتفاع كبير في منسوب مياه النهر الفاصل بين لبنان وسوريا".
وأضاف صوان موضحا طريقة تأمين الطائر: " اضطررنا للانتظار حتى يقوم شخص ما بنقله مع لاجئين غير شرعيين، حيث وضعوه في صندوق مخصص للبطاطا وحملوه بأيديهم وعبروا به النهر.
كان العبور خطيراً للغاية في ذلك الوقت بسبب الفيضان الناجم عن العاصفة".
بعد وصول النسر إلى لبنان، فشلت ثلاث محاولات متتالية لنقله برحلات مدنية إلى صربيا لأسباب لوجستية.
وفي نهاية المطاف، تدخلت القوات الصربية العاملة ضمن بعثة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، وتولت نقل الطائر إلى بلاده على متن طائرة عسكرية.
وفي صربيا، تسلمت الطواقم الطبية والبيئية النسر لإعادة تأهيله.
وقالت عالمة الأحياء الصربية، أنجيلا ستوكين، التي تشرف على حالته: " إنه في حالة جيدة حاليا، ونحن نأمل أن يتعافى بسرعة كبيرة ليعود مجددا إلى الطبيعة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك