دخل فيه إضراب موظفي القطاع العام حيّز التنفيذ اليوم حيث سيستمر حتى مساء الغد، وسط تصاعد الاعتراض على الأوضاع المعيشية وتراجع القدرة الشرائية، تتجه الأنظار إلى ما ستؤول إليه الاتصالات بين ممثلي الموظفين والحكومة، في ظل تلويح بمزيد من التصعيد إذا لم تُترجم المطالب إلى خطوات عملية.
وفي هذا السياق، أكد رئيس رابطة موظفي القطاع العام رائد حمادة، في حديث إلى" ليبانون ديبايت"، أن الإضراب الذي أعلنت عنه الرابطة جاء" كرد طبيعي على إعلان الحكومة إصدار المرسوم الرقم 3214 تاريخ 18 حزيران 2026، والذي يتضمن 98 بندًا تصيب المواطن والموظف بمعظمها، بنسب تتراوح بين 1 و3 في المئة".
وأوضح حمادة أن" الحكومة تراجعت بعد ثلاثة أيام فقط عن هذا الإعلان، وعلّقت العمل بهذا المرسوم، فيما كانت رابطة موظفي القطاع العام الجهة الوحيدة التي بادرت إلى إعلان الإضراب ردًا على هذا المرسوم".
وأشار إلى أن الرابطة تلقفت قرار تعليق المرسوم" بحسن نية"، إلا أن ذلك لم يدفعها إلى التراجع عن الإضراب الذي كان قد أُعلن عنه يومي الخميس والجمعة 2 و3 تموز، موضحًا أن" استمرار الإضراب يهدف إلى التذكير بالمطالب الأساسية للموظفين، وفي مقدمتها إقرار رواتب عادلة تمكّن الموظف من العيش بكرامة، أسوةً برواتب العاملين في الهيئات الناظمة التي تحظى، للأسف، ببركة أهل السلطة والسياسة".
وكشف حمادة أن الرابطة تلقت اتصالًا من جهة حكومية معنية مباشرة بملف مطالب موظفي القطاع العام، مشيرًا إلى أنه" سيُعقد لقاء خلال الأسبوع المقبل لعرض هذه المطالب بشكل مفصل، وعلى ضوء نتائج هذا الاجتماع ستحدد الرابطة وجهة تحركها، سواء بالتصعيد أو بالاكتفاء بالإضراب الذي أُعلن عنه".
وفي معرض حديثه عن الواقع المالي، اعتبر حمادة أن السلطة تعتمد المقاربة نفسها في كل مرة يُطرح فيها ملف حقوق موظفي القطاع العام، قائلاً: " من وجهة نظر السلطة، عندما يتعلق الأمر بإعطاء الموظف حقوقه، يجري دائمًا التذرع بعدم توافر الإمكانات المالية، وبالخوف من أي انهيار اقتصادي، في حين أن الوقائع المالية تشير إلى غير ذلك".
وأضاف: " لقد تحقق وفر مالي كافٍ منذ العام 2025، رغم كل الظروف الصعبة التي مر بها لبنان، كما أن هناك احتياطيات متوافرة لدى مصرف لبنان تؤمن إمكانية إقرار رواتب عادلة للموظفين، وبالتالي فإن الحديث عن غياب التمويل لا يعكس الواقع بالكامل".
وعن انعكاسات الإضراب على مالية الدولة، شدد حمادة على أن الرابطة لا تستهدف الإضرار بالخزينة العامة، موضحًا أن" تأثير الإضراب على إيرادات الدولة يتمثل بتأجيل التحصيل ووقفه بصورة مؤقتة، وهذا بطبيعة الحال يترك أثرًا مؤلمًا على مستوى الدولة، لكننا لا نريد أن يستمر هذا الواقع، إلا أننا نجد أنفسنا في بعض الأحيان ملزمين باللجوء إلى هذه الوسائل بعدما استُنفدت كل السبل الأخرى للمطالبة بحقوق الموظفين".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك