عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى واجهة الجدل السياسي مجدداً، بعدما كشفت إقراراته المالية السنوية عن تحقيقه وعائلته عائدات ضخمة تجاوزت 2.
2 مليار دولار منذ عودته إلى البيت الأبيض، وسط اتهامات من قيادات الحزب الديمقراطي باستغلال المنصب الرئاسي لتحقيق مكاسب مالية غير مسبوقة، لا سيما من خلال استثماراته في قطاع العملات المشفرة.
وأظهرت وثيقة الإفصاح المالي الصادرة عن مكتب أخلاقيات الحكومة الأمريكية، والتي جاءت في 927 صفحة، أن ترامب حقق دخلاً من مجموعة واسعة من الأنشطة التجارية، شملت الاستثمارات العقارية، ومنتجعات الجولف، واتفاقيات الترخيص التجاري، والمنتجات التي تحمل اسمه، بالإضافة إلى تسويات قانونية مع مؤسسات إعلامية وشركات تكنولوجيا كبرى.
وقالت السيناتور إليزابيث وارن، أكبر الديمقراطيين في لجنة البنوك بمجلس الشيوخ، إن التشريعات المرتقبة الخاصة بتنظيم سوق العملات المشفرة يجب أن تتضمن نصوصاً تمنع الرئيس ونائبه وأعضاء الإدارة الأمريكية والكونغرس وأفراد أسرهم من تحقيق أرباح مباشرة من هذا القطاع.
وأضافت أن عدم إدراج مثل هذه القيود سيؤدي، بحسب تعبيرها، إلى" تعزيز الفساد المرتبط بالعملات المشفرة"، معتبرة أن الإفصاحات المالية الأخيرة تؤكد الحاجة إلى قواعد أكثر صرامة لضمان الفصل بين السلطة السياسية والمصالح التجارية.
من جانبها، وصفت جوليانا ستراتون، نائبة حاكم ولاية إلينوي والمرشحة لمجلس الشيوخ، ما كشفته الوثائق بأنه دليل على" جشع لا حدود له"، مشيرة إلى أن الرئيس الأمريكي يحقق مليارات الدولارات في وقت تواجه فيه العديد من الأسر الأمريكية صعوبات في تحمل تكاليف المعيشة الأساسية.
كما انضم حاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم إلى المنتقدين، قائلاً إن الوثائق أوضحت كيف استفاد ترامب مالياً من استثمارات العملات المشفرة، بينما تكبد عدد من المستثمرين خسائر كبيرة.
أما حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز فوصف ترامب بأنه" الأكثر فساداً في تاريخ الرئاسة الأمريكية".
في المقابل، رفض ترامب هذه الانتقادات، وقال للصحفيين إن ثروته لم تبدأ بعد توليه الرئاسة، مؤكداً أنه" حقق أموالاً طائلة قبل أن يصبح رئيساً".
كما شدد البيت الأبيض على أن شركات ترامب تدار بصورة منفصلة عن مهامه الرسمية، وأن أبناءه البالغين هم من يتولون إدارة الأنشطة التجارية.
وتكشف الإفصاحات أيضاً أن العملات المشفرة لم تكن المصدر الوحيد للعائدات الضخمة، إذ واصل ترامب تحقيق ملايين الدولارات من بيع منتجات تحمل علامته التجارية، مثل الأناجيل والأحذية الرياضية والساعات، حيث بلغت إيرادات الساعات وحدها نحو 4.
7 ملايين دولار.
ورغم الضغوط السياسية، لم تنجح حتى الآن المحاولات الرامية إلى منع الرئيس الأمريكي وكبار المسؤولين من امتلاك أو الترويج لمشروعات العملات المشفرة، بعدما أسقطت لجنة البنوك في مجلس الشيوخ تعديلاً كان ينص على فرض هذا الحظر، بينما استمرت مناقشة مشروع قانون تنظيم سوق الأصول الرقمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك