يشهد الكتاب المصري في السنوات الأخيرة تحولات لافتة على مستوى الحضور والتأثير خارج الحدود المحلية، في ظل جهود متنامية تستهدف تعزيز قدرته على المنافسة في الأسواق العالمية، وفتح مسارات أوسع للترجمة والنشر والتوزيع، وفي هذا السياق تبرز أهمية الدور الذي تقوم به المؤسسات الثقافية ودور النشر المصرية في دعم حضور المؤلف المصري دوليًا، عبر تطوير أدوات صناعة الكتاب، والاهتمام بجودة المحتوى والترجمة والتسويق الثقافي.
ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية وزارة الثقافة، حيث تؤكد الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، أن الهدف الأسمى من هذه الجهود المشتركة بين الوزارة والهيئات الفاعلة وفي مقدمتها اتحاد الناشرين المصريين يتمثل في تمكين صناعة الكتاب المصري من المنافسة عالميًا، مع الحفاظ على صدارته في الأسواق العربية، بما يرسّخ مكانة الثقافة المصرية كرافد تنويري مهم، ويعزز دورها كقوة ناعمة مؤثرة في المحيطين الإقليمي والدولي، وهو ما يعكس استمرار الحضور الثقافي المصري وقدرته على التأثير والانتشار خارج الحدود، وفي ضوء ذلك تواصلنا مع الناشرة رانيا بكر مدير دار العربي للنشر والتوزيع.
قالت رانيا بكر إن فكرة" الكتاب العالمي" تطرح بوصفها الكتاب القادر على الوصول إلى قراء مختلفين في أنحاء العالم، أي أن يحظى باهتمام وقراءة في ثقافات متعددة، والمقصود بالعالمية هنا ليس مجرد الانتشار الجغرافي، بل قدرة العمل على أن يكون قابلًا للتلقي والتفاعل خارج سياقه المحلي الأصلي.
العالمية تبدأ من المحلية العميقةوأضافت رانيا بكر، في تصريحات خاصة لـ" اليوم السابع"، أن من وجهة النظر هذه، فإن أكثر ما يساهم في وصول الكاتب أو الكتاب إلى العالمية هو التعمق في المحلية، بمعنى أن ينشغل الكاتب بقضايا مجتمعه المحلي، ويغوص في تفاصيله الاجتماعية والثقافية والإنسانية، لكن من خلال كتابة مشوّقة وإنسانية تجعل القارئ الأجنبي قادرًا على التفاعل معها والرغبة في اكتشاف هذا العالم المختلف.
وتابعت، ويعد الكاتب نجيب محفوظ نموذجًا بارزًا في هذا السياق، إذ وصلت أعماله إلى العالمية من خلال تركيزه العميق على البيئة المصرية، مثل" الحرافيش"، وتصويره للمجتمع المصري في فترات زمنية مختلفة بعاداته وتقاليده وتحولاته، فقد قدّم محفوظ هذه العوالم أولًا إلى القارئ المصري والعربي ونجح في ذلك، ومن هذا النجاح المحلي انطلقت أعماله إلى العالمية.
القرّاء الأجانب والفضول الثقافيوأكدت رانيا بكر، أن هذا الانتشار يرجع إلى أن القرّاء خارج العالم العربي غالبًا ما يكون لديهم فضول لمعرفة تفاصيل المجتمعات الأخرى، خاصة تلك التي لا يعرفون عنها إلا صورًا عامة أو نمطية، ومن هنا، فإن الأدب الذي يقدم صورة محلية صادقة وعميقة، يفتح نافذة للقارئ الأجنبي لاكتشاف هذه المجتمعات، وهو ما يمنحه قدرة أكبر على الوصول إلى العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك