إيلاف من لندن: كشف خبراء أمنيون وعسكريون بارزون أن روسيا نسّقت حملة تجسس ومراقبة واسعة النطاق وعابرة للحدود، استهدفت بشكل مباشر مواقع ومنشآت نووية حساسة في أنحاء متفرقة من قارة أوروبا، بما في ذلك استخدام طائرات مسيّرة متطورة أُطلقت سراً من متن ناقلات نفط وسفن شحن تابعة لـ" أسطول الظل" الروسي.
وأفاد تقرير صادر عن “المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية” —وهو مركز أبحاث مرموق يتخذ من العاصمة البريطانية لندن مقراً له— بعد تحليل جنائي واستخباراتي دقيق لنحو 144 حادثاً أمنياً سُجل في أكثر من 12 دولة أوروبية على مدار 12 شهراً الماضية، بأن أجهزة الاستخبارات الروسية أدارت بكفاءة حملة مراقبة جوية مكثفة استهدفت مواقع نووية وعسكرية في بريطانيا، وفرنسا، وبلجيكا، وهولندا، وفق ما نقلته صحيفة" تايمز" البريطانية.
مسيرات فوق قواعد" بي-52" والمنشآت النوويةورصد التقرير رصداً موثقاً لتحليق طائرات مسيّرة مجهولة في نوفمبر 2024 فوق قواعد حيوية تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني؛ شملت قاعدتي" ليكنهيث" و" ميلدنهول" في مقاطعة سوفولك، وقاعدة" فيرفورد" في غلوسترشير، وقاعدة" فيلتويل" في نورفولك.
وتكمن خطورة الحادث في أنه تزامن مع تمركز 4 قاذفات استراتيجية أميركية من طراز" B-52" في قاعدة فيرفورد ضمن قوة مهام تابعة للبنتاغون، ناهيك عن رصد أصوات الطائرات المسيّرة وهي تحلق بكثافة فوق قاعدة" ليكنهيث" التي كانت تشهد آنذاك أعمال بناء لمنشآت عسكرية مخصصة ومجهزة لاستضافة أسلحة نووية أميركية.
وربط خبراء المعهد بين هذه الاختراقات الجوية وحركة السفن الروسية في المنطقة؛ حيث تبين أن سفينة الشحن “إتش إيه في دولفين”، والتي يعمل على متنها طاقم روسي بالكامل، كانت راسية بالقرب من مدينة هال في الوقت نفسه، بالتزامن مع تواجد ناقلة النفط الروسية" سيزونز 1" في مياه بحر الشمال بالقرب من مقاطعة إسكس.
فشل إستراتيجي لمنظومة “الناتو”وبعد تتبع رقمي دقيق لتحركات السفينة" إتش إيه في دولفين"، خلُص الخبراء إلى أنه" من المرجح بدرجة كبيرة جداً" أن تكون موسكو قد شنت حملة التجسس باستخدام الطائرات المسيّرة داخل المجال الجوي السيادي لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنحاء أوروبا بين أغسطس 2024 وفبراير 2026، وذلك في إطار ما وصفوه بـ" الحرب غير التقليدية والهجينة الأوسع التي يشنها الكرملين على القارة الأوروبية".
ونقلت صحيفة “إنديبندنت” البريطانية عن التقرير قوله: " إن حملة الطائرات غير المأهولة عملت مع قدر هائل وبيروقراطي من الإفلات من العقاب عبر الأجواء الأوروبية، وهو ما يمثل سلسلة من النجاحات التكتيكية الصريحة للكرملين، وفي الوقت ذاته، فشلاً إستراتيجياً مدوياً لمنظومة الدفاع الجوي الاستشعارية لدى الحلفاء".
وعزا معدو التقرير هذا النجاح الروسي إلى" الرؤية الإستراتيجية الأساسية" التي تفيد بأن منظومات الدفاع الجوي الأوروبية صُممت تقليدياً لرصد والتصدي للتهديدات الجوية الكلاسيكية التي تعمل في ساحات معارك ذات معالم واضحة، وليس لملاحقة مسيّرات صغيرة الحجم بطيئة الحركة.
ورجح التقرير أن السفن الروسية كانت تعمل كـ" نظام ترحيل شبكي مدمج"؛ حيث تتولى سفينة أو اثنتان عمليات إطلاق واستعادة المسيّرات، بينما تتكفل سفينة ثالثة بتوفير التغذية الاستخباراتية وتوجيه الإحداثيات للطائرة ومشغلها في موسكو.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك