روسيا اليوم - ستارمر يقدم اعتذارا حكوميا رسميا عن عقود من التبني القسري لأطفال أمهات غير متزوجات روسيا اليوم - فنادق الإمارات تواصل عروضها.. خصومات تصل إلى 65% تنعش إقبال السياح الروس روسيا اليوم - قرار تاريخي في إسرائيل حول محامي نتنياهو الشخصي روسيا اليوم - زاخاروفا: قرار محكمة العدل الأوروبية بشأن ملاحقة ناشري مواد RT انتهاك صارخ لحقوق الإنسان العربي الجديد - غارسيا يخرج عن صمته بشأن تصريحاته المثيرة حول مدرب السنغال قناة الغد - الصحة العالمية: بدء تجربة للعلاج من سلالة للإيبولا في الكونغو روسيا اليوم - مهاجم أرسنال السابق إيان رايت: منتخب وحيد قادر على إيقاف فرنسا فرانس 24 - انتخابات تشريعية في الجزائر وترقّب لنسبة المشاركة قناة الجزيرة مباشر - 5 Round of 16 Matchups and All Eyes Are on Algeria and Egypt in Canada and America وكالة الأناضول - رئيس وزراء الأردن يطلب استقالة وزير العمل بسبب "تضارب مصالح"
عامة

كيف يخوض الحوثيون معركة السيطرة على العقول؟ ولماذا الإصرار على استهداف حلقات القرآن في اليمن.. قضية حنتوس تكشف جوهر المشروع السلالي

حضرموت نت
حضرموت نت منذ ساعتين

لم يكن استهداف الشيخ صالح حنتوس ولا التضييق المستمر على معلمي القرآن والدعاة في مناطق سيطرة جماعة الحوثي الارهابية، حدثاً معزولاً أو إجراءً أمنياً عابراً، بل يأتي ضمن سياق ممتد من السياسات التي انتهجت...

لم يكن استهداف الشيخ صالح حنتوس ولا التضييق المستمر على معلمي القرآن والدعاة في مناطق سيطرة جماعة الحوثي الارهابية، حدثاً معزولاً أو إجراءً أمنياً عابراً، بل يأتي ضمن سياق ممتد من السياسات التي انتهجتها مليشيا الحوثي منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء عام 2014، والهادفة إلى إعادة تشكيل الوعي الديني والاجتماعي في اليمن بما يخدم مشروعها السياسي والعقائدي.

السيطرة على الأرض وحدها لا تكفي لبناء مشروع طويل الأمد، بينما تمثل السيطرة على العقول الضمانة الحقيقية لاستمرار أي حركة عقائدية.

ومن هنا يمكن فهم أسباب الحملة المستمرة ضد حلقات تحفيظ القرآن، والدعاة المستقلين، والمعلمين الذين لا يخضعون لفكر المسيرة ولا حوزات إيران.

التعليم الحر.

أخطر من السلاحفي التجارب التاريخية اعتبرت الأنظمة العقائدية التعليم المستقل أحد أكبر مصادر التهديد، لأنه يصنع أفراداً قادرين على التفكير والمقارنة وطرح الأسئلة، بينما تعتمد الحركات العقائدية المغلقة” كما هو حاصل في المحاضن الحوثية” على إنتاج أتباع يتلقون الأفكار دون مساءلة أو نقد.

ولهذا السبب، لا تنظر جماعة الحوثي إلى مدارس القرآن باعتبارها مجرد محاضن تربوية، وإنما باعتبارها فضاءات مستقلة خارج سيطرة جهازها الثقافي.

ولم تكن حلقات القرآن في المجتمع اليمني، عبر عقود طويلة، مجرد أماكن لتحفيظ القرآن الكريم، بل مثلت مؤسسات اجتماعية وتربوية غرست قيم الأخلاق والاعتدال، وأسهمت في ترسيخ التماسك الاجتماعي، وحافظت على هوية المجتمع بعيداً عن الانقسامات السياسية والطائفية.

ولذلك فإن استمرار هذه المؤسسات خارج الإشراف المباشر للجماعة يعني بقاء مصدر مستقل للمرجعية الدينية والتربوية، وهو ما يتعارض مع مشروع يقوم على احتكار تفسير الدين واحتكار المرجعية الدينية والسياسية معاً.

ومنذ سيطرة الحوثيين على مؤسسات الدولة، اتجهت جماعة الحوثي الارهابية بصورة تدريجية إلى إعادة صياغة العملية التعليمية بما يتوافق مع رؤيتها الفكرية.

وشمل ذلك تعديل المناهج الدراسية، وإضافة مضامين ذات طابع أيديولوجي، واستبدال كثير من الأنشطة التعليمية المتعارف عليها ببرامج تعبوية، إلى جانب التوسع في الدورات الثقافية والمخيمات الصيفية، وإحكام الإشراف على الأنشطة الدينية داخل المدارس والمساجد.

ويرى باحثون في شؤون التعليم أن هذه السياسات تهدف إلى تحويل المدرسة من مؤسسة لإنتاج المعرفة وبناء الشخصية إلى أداة لإعادة إنتاج الولاء السياسي والفكري.

وتقديس السلالة والسيدلماذا يخشى المشروع السلالي التعليم المستقل؟تكمن الإشكالية بالنسبة ” للمشروع الحوثي في اليمن” في أن التعليم الحر ينتج مجتمعاً يصعب إخضاعه.

فكلما ارتفع مستوى المعرفة والتعليم، ازدادت قدرة الفرد على التمييز بين النص الديني والتفسير السياسي، وعلى مساءلة السلطة، ورفض التقديس غير المبرر للأشخاص، واستيعاب مفاهيم الدولة الحديثة والمواطنة المتساوية وسيادة القانون.

أما المشروع القائم على فكرة الاصطفاء السلالي أو الحق الإلهي في الحكم، فإنه يحتاج إلى بيئة فكرية مغلقة تقل فيها فرص النقد والمراجعة، ويصبح فيها المعلم المستقل والداعية غير المرتبط بالسلطة، وحلقات القرآن التقليدية، منافسين مباشرين لتوسعهم ونفوذهم.

قضية صالح حنتوس.

نموذج للصراع على المرجعيةتكتسب قضية الشيخ صالح حنتوس أهمية خاصة، لأنها تعكس هذا الصراع بصورة واضحة.

فالرجل لم يكن قائداً عسكرياً أو مسؤولاً عن تشكيل مسلح، وإنما ارتبط اسمه بالتعليم وتحفيظ القرآن والنشاط الدعوي المحلي، وهو ما جعل قضيته تُقرأ لدى كثير من المراقبين باعتبارها امتداداً لسياسة تستهدف الشخصيات التي تمتلك تأثيراً مجتمعياً مستقلاً عن سلطة جماعة الحوثي.

وبغض النظر عن تفاصيل القضية، فإنها أعادت إلى الواجهة سؤالاً أكثر عمقاً يتعلق بسبب تكرار المواجهات مع معلمي القرآن والدعاة والمؤسسات التعليمية المستقلة.

ويشير عدد من الباحثين إلى أن الحركات الشيعية تحديدا تسعى عادة إلى احتكار القوة والخطاب الديني والرواية الإعلامية، لأن السيطرة على هذه العناصر تمنحها القدرة على إعادة تشكيل المجتمع وفق رؤيتها.

ومن هذا المنطلق، فإن أي مؤسسة تمتلك القدرة على إنتاج خطاب ديني أو ثقافي مستقل تتحول إلى مصدر قلق بالنسبة لها، وهو ما يفسر السعي إلى إخضاع حلقات القرآن للإشراف المباشرمن قبل مشرفيهم الثقافيين، أو الحد من نشاطها، أو استبدالها ببرامج تعليمية وثقافية تتبنى خطابهم ومشروعهملا يقتصر أثر التعليم على نقل المعرفة، بل يمتد إلى تشكيل الهوية الوطنية وبناء منظومة القيم التي تحكم علاقة الفرد بمجتمعه ودولته.

فعندما يتلقى الطالب تعليماً قائماً على قيم المواطنة والتعددية واحترام الاختلاف، يصبح أكثر استعداداً للتعايش مع بقية مكونات المجتمع، وأكثر قدرة على تقبل التنوع وإدارة الخلاف بصورة سلمية.

أما عندما يتحول التعليم إلى أداة للتعبئة الطائفية، فإن الانقسام الاجتماعي يتعمق، وتنشأ أجيال تنظر إلى المجتمع من زاوية الانتماء العقائدي أو السلالي بدلاً من الانتماء الوطني الجامع.

ومن هذا المنظور، يمكن قراءة استهداف حلقات القرآن ضمن استراتيجية أوسع تستهدف إحكام السيطرة على مصادر تشكيل الوعي، ومنع ظهور مرجعيات دينية مستقلة، وضمان ولاء الأجيال الجديدة للمشروع الفكري للجماعة، وإعادة صياغة الهوية الدينية بما يتوافق مع رؤيتها السياسية، إلى جانب تقليص أي مساحة اجتماعية أو ثقافية لا تخضع لرقابتها المباشرة.

تكشف قضية صالح حنتوس، إلى جانب الوقائع المتكررة المتعلقة بالتضييق على معلمي القرآن والدعاة في مناطق سيطرة الحوثيين، عن صراع يتجاوز الأشخاص والأحداث الفردية إلى طبيعة المجتمع نفسه.

فالقضية لا تتعلق، وفق هذه القراءة، بخلاف مع داعية أو معلم بعينه، وإنما بمن يمتلك حق تشكيل وعي الأجيال القادمة وصياغة منظومة القيم التي يقوم عليها المجتمع.

وفي المجتمعات التي تمر بصراعات ممتدة، يصبح التعليم المستقل أحد أهم أدوات حماية الهوية الوطنية، لأنه يبني مواطنين قادرين على التفكير والنقد واتخاذ القرار، لا مجرد أفراد يعيدون إنتاج الخطاب السياسي أو الأيديولوجي.

ومن ثم، فإن أي مشروع يسعى إلى احتكار المعرفة والتعليم والخطاب الديني، إنما يخوض في جوهره معركة على مستقبل المجتمع، بقدر ما يخوض معركة على السلطة في الحاضر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك