تسعى كندا إلى الإعلان عن إنشاء بنك دفاعي عالمي جديد خلال قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) المقررة يومي 7 و8 يوليو /تموز الجاري في العاصمة التركية أنقرة، في خطوة تعكس توجهاً متزايداً لدى الدول الغربية لإيجاد آليات تمويل جديدة تدعم الصناعات الدفاعية وتعزز القدرات العسكرية للحلفاء، في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واتساع سباق التسلح العالمي.
وتروج حكومة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني المبادرة التي تحمل اسم" بنك الدفاع والأمن والصمود" (DSRB)، باعتبارها جزءاً من رؤية أوسع لبناء تحالف يضم" القوى المتوسطة"، في وقت يرى كارني أن النظام العالمي التقليدي الذي تقوده الولايات المتحدة يشهد مرحلة من التراجع والتفكك، ما يفرض على الدول المتقاربة في المصالح تعزيز تعاونها الاقتصادي والأمني.
وقالت كبيرة المفاوضين الكنديين في المشروع والرئيسة التنفيذية لبنك تنمية الأعمال الكندي إيزابيل هودون إن" قمة ناتو تمثل الموعد المستهدف للإعلان عن قائمة الدول المؤسسة"، موضحة أن نحو عشر دول مرشحة للانضمام في المرحلة الأولى، معظمها من أوروبا إلى جانب كندا، مع استمرار المفاوضات بشأن المساهمات الرأسمالية لكل دولة.
وأضافت أن الإعلان النهائي لا يزال مرهوناً باستكمال المباحثات، إلا أن المبادرة تكتسب زخماً متزايداً.
ويستهدف البنك توفير تمويل منخفض التكلفة قد يصل إلى 100 مليار جنيه إسترليني، أي ما يعادل نحو 133 مليار دولار، لتمويل مشاريع الدفاع والأمن والصمود، سواء للحكومات أو للشركات العاملة في سلاسل الإمداد العسكرية، مع تركيز خاص على الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تواجه صعوبة في الحصول على التمويل التجاري اللازم لتوسيع إنتاجها.
وتقوم فكرة البنك على نموذج قريب من مؤسسات التمويل الدولية مثل البنك الدولي والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، إذ يعتمد على رؤوس أموال الدول الأعضاء للحصول على تصنيف ائتماني مرتفع، يسمح له بجمع الأموال من الأسواق العالمية وإعادة إقراضها للحكومات وشركات الصناعات الدفاعية بفوائد منخفضة وآجال سداد طويلة، بما يقلص تكلفة إعادة التسلح على الدول المشاركة.
ولا يقتصر دور البنك على تقديم القروض، إذ يهدف أيضاً إلى جذب استثمارات القطاع الخاص إلى الصناعات الدفاعية، عبر تقديم الضمانات الائتمانية وتقاسم المخاطر، وهو ما تأمل كندا أن يسهم في تسريع إنتاج المعدات العسكرية والذخائر والتقنيات الدفاعية، بعد الضغوط التي كشفتها الحرب الروسية الأوكرانية على قدرات التصنيع العسكري لدى الدول الغربية.
وتأتي المبادرة في وقت يرفع فيه حلف ناتو سقف الإنفاق الدفاعي، إذ من المنتظر أن تبحث القمة المقبلة خططاً لزيادة الاستثمارات العسكرية وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية، بينما أعلن الأمين العام للحلف مارك روته أن القمة ستشهد الإعلان عن عقود دفاعية جديدة بمليارات الدولارات، ضمن ما وصفه بـ" الثورة الصناعية الدفاعية".
وكانت كندا قد أعلنت في إبريل/نيسان الماضي استضافة المقر الرئيسي للبنك، على أن يكون مقره الأوروبي في لوكسمبورغ، فيما حظيت المبادرة بدعم عدد من المؤسسات المالية العالمية وبنوك كبرى، رغم استمرار تحفظ بعض الدول الأوروبية التي تفضل استخدام آليات التمويل الدفاعي التابعة للاتحاد الأوروبي بدلاً من إنشاء مؤسسة جديدة.
ترامب يصعّد ضغطه على الحلفاء قبل قمة ناتومن جهة أخرى، وفي منشور على منصته" تروث سوشال"، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساهمات دول مثل ألمانيا وبريطانيا وإيطاليا في حلف ناتو بأنها" مثيرة للضحك"، معتبراً أن الولايات المتحدة تتحمل العبء الأكبر في تمويل القدرات الدفاعية لناتو، بينما لا تحصل على مقابل يتناسب مع حجم إنفاقها.
واستند ترامب إلى أرقام تشبه إلى حد كبير البيانات الواردة في التقرير السنوي لحلف ناتو بشأن الإنفاق الدفاعي لعام 2025، لكنه لم يوضح مصدر الأرقام التي أوردها، كما لم يقدم بيانات محددة عن ألمانيا، مكتفياً بالقول إن مساهمتها أقل بكثير مما ينبغي.
وتتعارض تصريحات ترامب مع أحدث بيانات ناتو التي أظهرت أن ألمانيا أصبحت ثاني أكبر دولة من حيث الإنفاق الدفاعي داخل الحلف خلال عام 2025، بعدما رفعت موازنتها العسكرية، وفق الأسعار الثابتة، بأكثر من 20% مقارنة بعام 2024، لتصل إلى 88.
8 مليار يورو.
كما سجل الحلفاء الأوروبيون وكندا زيادة قياسية في الإنفاق الدفاعي، إذ ارتفعت نفقاتهم مجتمعة بنسبة 19.
6% خلال عام 2025 لتبلغ 574 مليار دولار، في أكبر زيادة سنوية منذ عقود، في ظل تصاعد التوترات الأمنية العالمية.
وتأتي تصريحات ترامب رغم أن قمة ناتو الأخيرة شهدت استجابة كبيرة لمطالبه.
فقد وافق قادة الحلف في قمة لاهاي على رفع هدف الإنفاق الدفاعي إلى ما لا يقل عن 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، مقارنة بالهدف السابق البالغ 2%، في أكبر التزام دفاعي للحلف منذ نهاية الحرب الباردة.
ويرى ترامب منذ ولايته الأولى أن الولايات المتحدة تتحمل الجزء الأكبر من كلفة حماية أوروبا، مطالباً الدول الأوروبية بزيادة مساهماتها المالية والعسكرية، وهي القضية التي جعلها أحد المحاور الرئيسية في علاقاته مع الحلف.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك