قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو ماري دالي إن" السياسة النقدية الأميركية باتت مقيدة قليلاً"، لكنها شددت على أن الخطوة التالية للبنك المركزي لم تعد محسومة، في ظل تداخل إشارات متعارضة بين التضخم والنمو وسوق العمل والاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
وجاءت تصريحات دالي خلال مؤتمر لبنك إسبانيا في سانتاندير اليوم الخميس، حيث أوضحت أن هناك مساراً قد يضطر فيه الفيدرالي إلى مواصلة مكافحة تضخم أكثر ثباتاً، ومساراً آخر قد يفقد فيه النمو زخمه إذا تباطأ الاستثمار أو لم تظهر مكاسب الذكاء الاصطناعي بالسرعة التي يتوقعها المستثمرون.
واعتبرت دالي أن تراجع أسعار النفط بعد وقف إطلاق النار في حرب إيران يمثل خبراً إيجابياً للاقتصاد والمستهلك الأميركيين، لأنه يخفف ضغوط الطاقة على الأسعار، لكنه لا يكفي وحده لحسم مسار السياسة النقدية في المرحلة المقبلة.
وتزامنت تصريحاتها مع بيانات أظهرت تباطؤاً حاداً في نمو الوظائف الأميركية خلال يونيو/حزيران، إذ أضاف الاقتصاد 57 ألف وظيفة فقط، مقابل توقعات أعلى بكثير، كما جرى تعديل مكاسب مايو/أيار نزولاً إلى 129 ألف وظيفة.
ودفع ذلك المتعاملين إلى تقليص رهانات رفع الفائدة في اجتماع يوليو/تموز إلى أقل من 20%، مع بقاء احتمالات أكبر لاجتماع سبتمبر/أيلول.
وكان الفيدرالي قد ثبت أسعار الفائدة في آخر اجتماع له ضمن نطاق يتراوح بين 3.
50% و3.
75%، في وقت يحاول فيه الموازنة بين تضخم لا يزال فوق هدف 2% وسوق عمل بدأت تظهر عليها علامات تباطؤ.
وتتجه الأنظار الآن إلى اجتماعات لجنة السوق المفتوحة المقبلة، إذ يعقد الاجتماع التالي يومي 28 و29 يوليو/تموز، ثم اجتماع 15 و16 سبتمبر/أيلول، يليه اجتماع 27 و28 أكتوبر/تشرين الأول، ثم اجتماع 8 و9 ديسمبر/كانون الأول.
ويحاول رئيس الفيدرالي الجديد كيفن وارش تثبيت صورة أكثر صرامة تجاه التضخم.
فقد تعهد في منتدى للبنوك المركزية في سينترا بالبرتغال بأن" يخيب توقعات من يراهنون على تساهل البنك المركزي مع التضخم فوق هدف 2%"، مؤكداً استقلال المؤسسة ورافضاً تقديم توجيه مسبق واضح بشأن مسار الفائدة.
وتقوم سياسة وارش على تقليل الاعتماد على الإشارات المسبقة للأسواق، والعودة إلى قراءة البيانات الواردة قبل كل اجتماع، مع اهتمام أكبر بالبيانات الفورية وتأثير الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد.
كما يرى أن الذكاء الاصطناعي يرفع الطلب في المدى القريب عبر موجة الاستثمار، لكنه قد يعزز الإنتاجية والعرض لاحقاً، ما يجعل أثره النهائي على التضخم غير محسوم.
ولهذا بدت دالي أقرب إلى موقف الانتظار.
فبحسب قولها، عندما يتغير العالم بسرعة، لا ينبغي الرد بسرعة مماثلة، وإنما تقييم الصورة قبل القفز إلى قرار جديد.
وتلك الرسالة تعكس مأزق الفيدرالي الحالي بين تضخم لم ينته، ونمو تدعمه موجة الذكاء الاصطناعي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك