الجزيرة نت - مشاهد فوضى واشتباكات في فرنسا بحثا عن مكيفات الهواء CNN بالعربية - شقيقة رونالدو تكشف موعد اعتزاله اللعب مع منتخب البرتغال وكالة شينخوا الصينية - تقرير بحثي يستعرض سمات وأهمية فكر شي جين بينغ بشأن بناء الحزب القدس العربي - بعثة حفظ السلام بالصومال في خطر مع اعتزام أمريكا عرقلة دعم الأمم المتحدة قناة الجزيرة مباشر - Rescue operation continues for a man trapped under the rubble of the twin earthquake in Venezuela قناة القاهرة الإخبارية - ترامب يكشف تطورات المفاوضات مع إيران ويؤكد: طهران وافقت على كل شروطنا تقريباً| تغطية خاصة قناة الحرة - ما بعد وقف إطلاق النار: إيران ومضيق هرمز والحوثيون... إلى أين تتجه المنطقة؟ قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار الثانية صباحا من القاهرة الإخبارية قناة الجزيرة مباشر - Over 24 million Algerians head to the polls to elect members of the People's National Assembly العربية نت - العراق يشدد حربه على الفساد
عامة

العراق: عن حصانة بنية الفساد ثانية!

القدس العربي
القدس العربي منذ ساعتين

في العام 2019 نشرتُ في واحدة من مجموعات الواتساب المعروفة في العراق، وتضم الغالبية العظمى من الطبقة السياسية العراقية، وزراء ونوابا ومسؤولين كبارا، أوراق لجنة تحقيق شكلتها وزارة التربية تتعلق بصحة شها...

في العام 2019 نشرتُ في واحدة من مجموعات الواتساب المعروفة في العراق، وتضم الغالبية العظمى من الطبقة السياسية العراقية، وزراء ونوابا ومسؤولين كبارا، أوراق لجنة تحقيق شكلتها وزارة التربية تتعلق بصحة شهادة الدراسة الإعدادية لأحد النواب الذين فازوا في انتخابات العام 2018.

وقد أثبتت اللجنة أن النائب لا يمتلك شهادة الدراسة الإعدادية، وأنه لم يزور ورقة الشهادة فقط، بل زور السجل الأساسي نفسه، بمساعدة موظفين في وزارة التربية نفسها!يومها كتب النائب المزور نفسه، وفي المجموعة نفسها، أنه قد حصل على كتاب من وكيل وزير التربية يثبت أن شهادته «صحيحة»!وقد اتهمت أيضا وزير التربية بأنه قد غطى على هذا التزوير، كجزء من ثمن حصوله على الوزارة في حكومة السيد مصطفى الكاظمي، لأن الوزارة ذهبت إلى الحزب نفسه الذي يمثله ذلك النائب المزور.

ليرد الوزير في المجموعة نفسها، بكل سلاسة، بأن النائب المزور قد حصل على «قرار قضائي» ببراءته من تهمة التزوير، مع أن الوزير نفسه يعلم بأنه في مسألة صحة الشهادات الدراسية من عدمها هي صلاحية حصرية لوزراة التربية، وليس من صلاحية القضاء التدخل فيها!وفي بداية العام 2023، رشح أحد الأحزاب هذا النائب المزور لمنصب «رئيس لجنة النزاهة» في مجلس النواب العراقي، مع معرفة الحزب الكاملة بأنه مزور! وانتخبت لجنة النزاهة نفسها، هذا النائب المزور، وهي تعلم تماما بأنه مزور، لهذا المنصب بالإجماع! يومها كتبت في مجموعة الواتساب نفسها عن هذه الفضيحة: «عندما يكون الجميع على علم بتزوير أحدهم لشهادته، وعندما يكون الجميع على علم بتحقيق رسمي يثبت التزوير، وعندما يكون الجميع على علم كيف تم «طمر» التحقيق و»لفلفة» القضية، وعندما يتم انتخاب هذا المزور رئيسا للجنة النزاهة البرلمانية، فهذا وحده دليل كاف على مدى الدعارة التي وصلت إليها البلاد»!في العام 2023 أيضا نشرت في المجموعة نفسها وثيقة تثبت تزوير مدير تربية الكرخ لشهادته الدراسية، وكان هذا المدير هو مرشح النائب المزور نفسه! يومها اتصل بي هذا المدير ليقنعني أنه يتعرض إلى حملة منهجية بسبب مواقفه «الوطنية»، كما أسماها، ولكنه لم يجرؤ على الادعاء بأن شهادته صحيحة! بعد مدة قصيرة أرسلت المديرية العامة للتقويم والامتحانات في وزارة التربية كتابا إلى هيئة النزاهة تثبت فيها أن «الوثيقة» التي قدمها المدير المذكور «مزورة استنادا إلى نسخ النتائج المحفوظة لدينا»! وأن الرقم الامتحاني الذي استخدمه يعود إلى طالب آخر! وأوصت اللجنة التحقيقية المشكلة «بناء على موافقة معالي الوزير بعدم الإحالة إلى المحاكم كون الفعل مشمولا بقانون العفو رقم 27 لسنة 2016»!ولا يمكن فهم هذا التدليس إلا في سياق بنية الفساد الذي يحكم العراق، فقانون العفو لعام 2017 لا يسري بأثر رجعي، وبالتالي فهو لا يشمل جريمة التزوير التي ارتكبها هذا المدير العام من الأصل، وكان واضحا أن الوزير المعني كان يريد التغطية على الجريمة!لا وجود لموظف بداية من مدير قسم صعودا إلى رئيس الجمهورية إلا ويأتي عبر ترشيح حزب، أو ميليشيا، أو فاعل سياسي مؤثرولتكتمل المهزلة، فقد تدخل القضاء مرة أخرى من دون أي سند قانوني، لأن الشهادات وإثبات صحتها من عدمه هو صلاحية حصرية لوزارة التربية، وأصدر قاضي محكمة تحقيق الرصافة المختص بقضايا النزاهة في 28 آب/ أغسطس 2024 قرارا برفض الشكوى المتعلقة بالتزوير ضد المدير المذكور، استنادا الى أحكام المادة 130/ أ من قانون أصول المحاكمات الجزائية.

وبالعودة إلى هذه المادة سنجد أنها تنص على «إذا وجد القاضي أن الفعل لا يعاقب عليه القانون، أو أن المشتكي تنازل عن شكواه، وكانت الجريمة مما يجوز الصلح فيها دون موافقة القاضي، أو أن المتهم غير مسؤول قانونا بسبب صغر سنه، فيصدر القاضي قرارا برفض الشكوى وغلق الدعوى نهائيا»!وبسبب عدم معقولية هذا الحكم، وعدم انطباق المادة القانونية على واقعة تزوير الشهادة الدراسية بشكل مطلق، فهي فعل يعاقب عليه القانون، ولم يتنازل المشتكي عن شكواه، ولا يمكن الصلح فيه، ولا يمكن عدّ مرتكبه غير مسؤول قانونيا بسبب صغر سنه، قدم نائب المدعي العام طعنا على هذا القرار أمام المحكمة التمييزية، فكان رد محكمة التمييز «رد الطعن التمييزي»! وأنه «لا يوجد ما يستوجب التدخل به تمييزيا»!لا يمكن فهم كل هذا العبث إلا في سياق طبيعة الفساد البنيوي في العراق، كما نكرر ونعيد منذ العام 2006.

فالجميع يعلم أن لا وجود لموظف بداية من مدير قسم صعودا إلى رئيس الجمهورية إلا ويأتي عبر ترشيح حزب، أو ميليشيا، أو فاعل سياسي مؤثر، وأن هذه الترشيحات ليست منحا مجانية، بل هي جزء من آليات عمل الشبكة الزبائنية التي تحكم النظام السياسي والدولة معا، فهؤلاء يقومون بأدوارهم في تحصيل ريوع مناصبهم لمن رشحهم، مقابل الحصول على نسبة متفق عليها.

وأن قسما من هذه الريوع يتم «توزيعها» إلى جهات عديدة لضمان الحفاظ على هذه الشبكة، والأهم تحصينها من أي ملاحقة أو عقاب، والأخطر ضمان إفلاتهم من العقاب في حال سقوطهم!في «غزوة الفجر» التي جرت يوم الأحد الماضي، حيث تم إلقاء القبض على سياسيين ونواب وموظفين لا يعرف عددهم الكلي حتى اللحظة! ولم يصدر أي بيان حتى اللحظة بأسمائهم (كان من بينهم النائب المزور الذي تحدثنا عنه نفسه)! تعاملت حكومة السيد علي الزيدي مع الفساد، تماما كما الحملة التي قامت بها حكومة السيد مصطفى الكاظمي، بوصفه فساد أفراد، لا بوصفه فسادا بنيويا! وبالتالي هي تتوهم أن القبض على بضعة أفراد كاف لإظهار جديتها في مكافحة الفساد، ولإقناع المجتمع بصرامتها، مع أن الجميع يعرف أنه من دون إلقاء القبض على «العرابين» الكبار الذين استخدموا هؤلاء، ومن دون تفكيك شبكاتهم، ومن دون فضح من يؤمن الحصانة لهم، لا قيمة لكل ما جرى سوى «الشو» الإعلامي، لأن هؤلاء سيأتون بآخرين من شبكاتهم الزبائنية نفسها لتولي المناصب نفسها، والإبقاء على ريوعهم من المال العام نفسها!لا يمكن مكافحة الفساد البنيوي في العراق إلا بإجراءات جذرية، تبدأ من إعادة هيكلة سلطات الدولة ومؤسساتها نفسها، وضمان قضاء مستقل وعادل ونزيه، ومؤسسات مكافحة فساد مهنية بعيدة عن هيمنة أي طرف أو تدخلات سياسية، ونظام محاسبي دقيق لا يدقق في الأوراق فقط، بل يعتمد على أساس محاسبة القيمة العادلة، وشفافية تتيح نشر العقود والمشاريع، وحق الاطلاع على المعلومات، وتفعيل الأنظمة الرقمية للحد من التدخل البشري، ومنع أعضاء السلطة التشريعية من تحويل الرقابة إلى ابتزاز والتشريع إلى مصدر للريع، والرقابة الصارمة على آليات غسيل الأموال وتهريبها أو تدويرها محليا!

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك