أعلنت سلطنة عمان قبل أيام في بيان رسمي أنها تتمسك بالقانون الدولي، الذي يسمح بحرية الملاحة البحرية بمضيق هرمز من دون رسوم أو أجور من أي نوع، وحددت مساراً بمياهها الإقليمية لمسار السفن التجارية، فقام الحرس الثوري الإيراني بإطلاق مقذوف على إحدى السفن التجارية بالمياه الإقليمية العمانية الأسبوع الماضي، مما أربك الملاحة البحرية وقاد إلى ضربات أميركية جديدة على مواقع عسكرية ورادارات مراقبة للحرس الثوري الإيراني، فرد الحرس الثوري على الهجمات الأميركية بقصف الكويت والبحرين بالصواريخ والمسيرات التي تصدت لها المضادات الجوية بالبلدين الخليجيين وخففت من أضرارها.
البيان العماني الشجاع عكس التزاماً عمانياً بالقانون الدولي، لكنه أظهر في الوقت نفسه وجهاً حقيقياً لإيران تبدى بعد الحرب الأخيرة بالهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهذا الوجه يقول بكل صراحة إننا نتمسك بالسيطرة التامة بل والهيمنة المطلقة على الخليج الذي يسمونه فارسياً ونسميه بالساحل الغربي له بالخليج العربي.
اللغة الدبلوماسية الناعمة التي يطلقها السياسيون الإيرانيون حين يلتقون نظراءهم العرب الخليجيين لا يضاهيها أي لغة بنعومتها ونبرتها الودودة، لكنها تحاول أن تخفي وجهاً آخر من الغطرسة والفوقية تجاه جيرانهم العرب الخليجيين الذين لا يسمونهم دولاً جارة، بل يسمون دول الخليج العربية" کشورهای حاشیه خلیج فارس" أي دول حاشية أو أطراف الخليج الذي يسمونه الخليج الفارسي، ولم يكتفوا بتسميته الفارسي بل خصصوا له يوماً يحتفلون به سنوياً هو الـ30 من أبريل (نيسان) من كل عام (روز ملی خلیج فارس) أي اليوم الوطني للخليج الفارسي! وهو اليوم الذي يصادف السيطرة على المضيق وخروج البرتغاليين عام 1622 بتحالف الإنجليز مع الدولة الصفوية آنذاك.
بدأ هذا الاحتفال بهذا اليوم قبل 20 عاماً فقط عام 2005، أي بعد مجيء الملالي لحكم الجيران في إيران، وكان الخميني أطلق بداية الثورة دعوة خجولة لتسميته الخليج" الإسلامي"، ولكنها دعوة سرعان ما تلاشت تحت أصوات المدافع بينه وبين عراق صدام عام 1980.
لا يوجد دولة بالعالم تحتفل بيوم لبحر تقع عليه، لم نسمع عن احتفال فنلندي أو سويدي ببحر البلطيق، ولا بعيد بحري لبحر الصين، ولا باحتفالية بريطانية بالقنال الإنجليزي الذي يسميه الفرنسيون بحر المانش.
وحدهم الجيران في جمهورية إيران" الإسلامية" خصصوا عيداً للاحتفال بيوم الخليج" الفارسي" إمعاناً بفرض الهيمنة على الخليج كله من مضيقه حتى مصب شط العرب فيه.
لتسمي إيران الخليج العربي بالفارسي، ولتسمي دولنا" دول حاشية الخليج"، ولتحتفل بعيد يوم" الخليج الفارسي"، بل فلتعلنه عطلة رسمية، ومناسبة احتفالية كما تشاء، فهي حرة في تسمياتها، ولا يمكن منعها من اختيار أعيادها، وإن كانت تمثل عقلية فوقية وغوغائية لا تنم عن حسن جوار ولا علاقات جيرة صادقة، لكن ما لا يجب أن نسمح به بدول الخليج هو التخلي عن حرية الملاحة بمضيق هرمز مهما كلفنا ذلك.
فالمضيق ممر دولي، وحرية المرور فيه حق دولي بموجب القانون الدولي، ومساندة الموقف العماني السديد مسألة مصيرية للاقتصاد الدولي، وتدويل العرقلة الإيرانية على التجارة العالمية مطلب بإشراك المجتمع الدولي بالمحافظة على حرية التجارة الدولية وإن تطلب الأمر الذهاب لمجلس الأمن، واستصدار قرار دولي يفرض حرية الملاحة بالمضيق تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، أي استخدام السبل كافة لضمان حرية الملاحة الدولية الحرة بالمضيق، بما في ذلك القوة العسكرية، مما قد يعني تشكيل قوة دولية تفرض تلك الحرية الملاحية المطلوبة، فحرية الملاحة بالمضائق الدولية الطبيعية حق دولي وليس محصوراً بحق دول الخليج، ومسؤولية ضمان تلك الحرية الملاحية مسؤولية دولية، وليست مسؤولية دول الخليج وحدها بل مسؤولية دولية، وبناءً عليه، فعلى المجتمع الدولي التحرك لوقف القرصنة الإيرانية على حق التجارة والملاحة الدوليين بالمضيق شريطة أن نوحد جهودنا، وننسق دبلوماسيتنا الخليجية المؤثرة لاستصدار تشريع دولي يوقف البلطجة الإيرانية بالخليج.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك