أكد أمين عام لجنة تفكيك نظام «الإخوان» واسترداد الأموال العامة في السودان، الطيب عثمان يوسف، أن قرار إعادة تفعيل اللجنة يمثل نقطة تحول في التعامل مع ملف نفوذ تنظيم «الإخوان» داخل السودان، موضحاً أن المرحلة المقبلة ستشهد عملاً واسع النطاق لحصر أسماء وعضوية وكوادر «التنظيم»، ورسم خريطة دقيقة لمواقع نفوذه داخل مؤسسات الدولة والقطاعات الاقتصادية.
وأشار يوسف، في تصريحات لـ«الاتحاد»، إلى أن اللجنة تمتلك قاعدة معلومات تراكمية واسعة جُمعت خلال سنوات عملها السابقة، تشمل بيانات تفصيلية عن كوادر التنظيم ومواقع السيطرة داخل أجهزة الدولة، إلى جانب معلومات تتعلق بالشركات والواجهات الاقتصادية والجمعيات والمنظمات التي استُخدمت في خدمة مشروع التمكين الاقتصادي والسياسي له.
وأوضح أن إعادة اللجنة إلى العمل يأتي في توقيت بالغ الحساسية، خاصة مع التحولات الدولية المتعلقة بالنظر إلى «الإخوان» في السودان باعتبارهم تنظيماً إرهابياً، مشيراً إلى أن هذا التطور يغيّر طبيعة التعامل مع الملف من قضية ترتبط بمكافحة الفساد واسترداد الأموال إلى قضية أوسع تتعلق بملاحقة شبكات تمويل الإرهاب والأنشطة المالية العابرة للحدود.
وقال: «اللجنة ستعمل على إتاحة صورة واضحة للرأي العام حول خريطة النفوذ التي بناها التنظيم خلال سنوات حكمه، من خلال الكشف عن طبيعة السيطرة على المؤسسات الاقتصادية والإدارية، وآليات إدارة الموارد والأموال».
وأضاف أن البيانات المتوافرة لدى اللجنة لا تقتصر على الأسماء والعضوية فقط، بل تشمل أيضاً معلومات مرتبطة بحركة الأموال والتحويلات والاستثمارات الخارجية والشراكات غير المعلنة، فضلاً عن وثائق تتعلق بأنماط السيطرة على قطاعات استراتيجية، مثل البنوك والموارد الطبيعية والتجارة، بما يسمح بتحويل هذه المعلومات إلى مسارات قانونية قابلة للاستخدام داخلياً وخارجياً.
وبيّن يوسف أن اللجنة تعتزم العمل على تتبع الأصول والأموال المرتبطة بـ«الإخوان» داخل السودان وخارجه، وتحديد الملكية الحقيقية للكيانات الاقتصادية التي يعتقد أنها كانت تعمل كواجهات تنظيمية أو مالية، بما يدعم أي إجراءات قانونية مرتبطة بالتجميد أو المصادرة وفق القوانين المحلية والدولية.
ولفت إلى أن أحد المسارات الأساسية لعمل اللجنة يتمثل في تحليل أنماط التحويلات المالية ورصد الشبكات التي استُخدمت في تدوير الأموال أو توظيفها بطرق قد تكون أسهمت في استمرار الصراع أو زعزعة الاستقرار، مشيراً إلى أن اللجنة ستوفر ملفات موثقة للجهات العدلية والرقابية، فضلاً عن إمكان التعاون مع شركاء دوليين فيما يتعلق بملفات تمويل الإرهاب.
وشدد يوسف على أن التحدي لا يقتصر على استرداد الأموال أو كشف الشبكات القائمة، بل يمتد إلى منع إعادة إنتاج منظومة التمكين نفسها بعد الحرب، عبر تفكيك البنية المؤسسية التي سمحت بتمدّدها، وتعزيز آليات الشفافية والرقابة على الأنشطة الاقتصادية.
وأفاد بأن الأموال والشركات المرتبطة بشبكات التمكين لم تعد تُنظر إليها باعتبارها مجرد ملفات فساد، بل أصبحت تخضع لتدقيق متزايد في إطار الجهود الدولية الخاصة بمكافحة تمويل الإرهاب، وهو ما يجعل أي شركة واجهة أو تحويل مالي أو شراكة خفية عرضة للمراجعة والمساءلة القانونية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك