يستحيل اختزال المسار السينمائي لممثّل، له أدوارٌ تُثير تساؤلات عن مفهوم الأداء وتنوّعه ومهاراته في إبراز المخبّأ، وعيش المُعلن في كل شخصية.
أدوار في أفلام لها ثقل معرفي وثقافي وجمالي في المشهد السينمائي الدولي، وتأثيراتها (الأدوار/الأفلام) ماثلة حتى الآن في ذاكرة محمّلة بكمّ هائل من نتاجات، يتفوّق معظمها على هذا الكمّ بنوعية تُفيد العقل، وتمتّع العين، وتُصيب الروح، رغم ما تطرحه النتاجات من أسئلة قاسية، في الحياة والإعلام والعلاقات والوجود والالتزام وكواليس السياسة وغيرها.
" داستن هوفمان أحد أكثر الممثلين تنوعاً في تاريخ السينما.
براعته وأداؤه المتقن يصنعان تحوّلاً جذرياً في مفهوم" البطل" بهوليوود".
هكذا يُعلن مهرجان كارلوفي فاري السينمائي عن تكريمه الممثل الأميركي (8 أغسطس/آب 1937، لوس أنجليس)، بمنحه جائزة الكرة الكريستالية، " تقديراً لمساهماته الفنية المتميزة في السينما العالمية".
وذلك في حفلة افتتاح الدورة الـ60 (3 ـ 11 يوليو/تموز 2026).
وللممثل - الفائز بجائزتي أوسكار: عام 1980 عن دوره في" كرايمر ضد كرايمر" (1979) لروبرت بنتون، وعام 1989 عن دوره في" رجل المطر" (1988) لباري ليفنسون -" بصمة لا تُمحى في عالم السينما".
تتميز السيرة المهنية لهوفمان، الممتدة في ستة عقود، باستعداده لتأدية شخصيات معقّدة، تكون غالباً مهمّشة اجتماعياً.
إنه ممثل بارز لمنهج ستانيسلافسكي: " بفضل تفانيه في كل دور، ومثابرته وسعيه الدؤوب إلى الأصالة المطلقة، تضمّ لائحة أفلامه السينمائية طيفاً واسعاً من الشخصيات"، كما في بيان المهرجان، الذي يُضيف أن أول دور سينمائي" كبير" له، في" الخريج" (The Graduate، إنتاج 1967)، يُعيد" تعريف السينما الأميركية"، بفضل قصة شاب تائه بسبب توقعات اجتماعية.
كما أن" أداءه مذهلٌ لشخصية المحتال المريض الأعرج ريكو" راتسو" ريزو، في الدراما المؤثرة" راعي البقر منتصف الليل" (1969) لجون سلسينجر".
في سبعينيات القرن الـ20، يُرسّخ هوفمان مكانته، لكونه ممثلاً" لا يخشى المواضيع الشائكة نفسياً والصعبة بدنياً".
في Little Big Man (إنتاج 1970) لآرثر بن، " وهذا فيلم غربي غير تقليدي"، يؤدّي الشخصية الرئيسية منذ صغرها حتى بلوغها 121 عاماً" بمصداقية استثنائية".
بهذا، يبدأ تحوّل هوفمان من رجل خجول إلى مدافع متعصّب، بوجه جامد، عن وطنه، في Straw Dogs (إنتاج 1971) لسام بيكنباه، " أحد أقوى الأدوار في أفلام الإثارة النفسية إلى يومنا هذا".
أما في Papillon (إنتاج 1973) لفرانكلين جي.
شافنر (أحداثه تجري في سجن، وهوفمان يتشارك البطولة مع ستيف ماكوين، مؤدّياً دور المزوّر لويس ديغا)، فيُظهر مجدّداً" قدرته على تحويل شخصية مثقّفة إلى أخرى عليها التأقلم مع قسوة الحياة في السجن".
هناك أيضاً Lenny (إنتاج 1974) لبوب فوس، الذي يروي مقتطفات من سيرة الكوميدي المثير للجدل ليني بروس، المحارب الشرس للرقابة ولشياطينه الداخلية.
كما يُعتبر فيلم الإثارة السياسية" كل رجال الرئيس" (1976) لآلن جاي باكولا، " من كلاسيكيات السينما إلى اليوم": فيه يؤدي دور الصحافي كارل برنشتاين، الذي يكشف، برفقة زميله بوب وودوورد (روبرت ريدفورد) في صحيفة ذا واشنطن بوست، " أكاذيب وفساداً" حاصلة كلّها في العملية السرية لأناس تابعين للرئيس ريتشارد نيكسون، للتنصّت على مكاتب الحزب الديمقراطي في مبنى ووترغيت.
له أيضاً فيلم إثارة بعنوان" رجل الماراثون" (1976) لسلسينجر نفسه: فيه، تخضع شخصيته لتحول مُتقن من طالب، غير مهتم بالسياسة، إلى ضحية مُضطهدة تُجبر على قبول قواعد اللعبة والنضال من أجل البقاء.
أما" كرايمر ضد كرايمر"، فـ" دراما مؤثرة"، تتناول قصة زواج فاشل، والصراع على حضانة الأطفال.
هذه نماذج مختارة من لائحة طويلة، لن تُلغي أهمية أدوار وأفلام أخرى له.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك