أظهرت دراسة لمعهد الاقتصاد الألماني (آي.
دبليو)، اليوم الجمعة، أن حجم التجارة في السلع بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة سجل قيمة مرتفعة غير مسبوقة بلغت 875 مليار يورو (تريليون دولار) العام الماضي رغم ضغوط جمركية متزايدة، لكن تلك المبالغ الإجمالية لا توضح أضراراً جسيمة لحقت بقطاعات رئيسية.
وارتفعت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة 7.
7% لتصل إلى 580 مليار يورو، وارتفعت واردات التكتل من الولايات المتحدة 2.
2% لتصل إلى 295 مليار يورو، مما دفع الفائض التجاري للاتحاد الأوروبي إلى ما يقرب من 285 مليار يورو.
وللوهلة الأولى، قد توحي هذه المبالغ بأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الاميركي دونالد ترامب والتوتر السياسي لم تؤثر على العلاقات الاقتصادية الأساسية، بل ربما أدت إلى تعزيزها دون قصد.
حجم التجارة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدةأُنشئ هذا الرسم البياني بواسطة الذكاء الاصطناعيومع ذلك، قالت سامينا سلطان الخبيرة الاقتصادية في معهد آي.
بليو إنّ هذا الانطباع الأولي مضلل.
وتعاني بعض القطاعات بالفعل كثيراً، ولا سيما السيارات.
وانخفضت صادرات الاتحاد الأوروبي من السيارات وقطع الغيار إلى الولايات المتحدة 20.
4% في 2025.
وسجلت ألمانيا، التي تشكل ما يقرب من ثلثَي صادرات التكتل من السيارات إلى الولايات المتحدة، انخفاضاً 18.
9%.
وتأتي هذه الأرقام في سياق تجاري متصاعد بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
ففي يوليو/تموز 2025، توصل الجانبان في تيرنبيري باسكتلندا إلى اتفاق إطاري خفّض التعرفة الجمركية الأميركية على معظم الصادرات الأوروبية إلى 15%، بعدما كانت مهددة بالوصول إلى 30%.
وشمل الاتفاق تعرفة القطاع الأوروبي للسيارات، التي انخفضت من 27.
5% إلى 15%، مقابل إلغاء الاتحاد الأوروبي رسومه البالغة 10% على السيارات الاميركية المستوردة.
ورغم هذا التخفيف الظاهري، ظل قطاع السيارات الأوروبي الأكثر تضرراً، إذ يمثل السوق الأميركي نحو 15% من إنتاج الصناعة الأوروبية للسيارات.
وزاد التوتر مطلع 2026 بعدما لوّحت واشنطن برفع التعرفة على سيارات الاتحاد الأوروبي إلى 25%، في خطوة اعتُبرت تراجعاً عن اتفاق أغسطس/آب، ما أثار قلق شركات كبرى مثل فولكسفاغن وأودي التي تفتقر إلى قدرة تصنيع كافية داخل الأراضي الاميركية تقيها من هذه الرسوم.
كما جاء هذا في وقت تواجه فيه صناعة السيارات الأوروبية ضغوطاً إضافية من المنافسة الصينية المتنامية.
من جهة أخرى، شهدت الولايات المتحدة نفسها جدلاً قانونياً حول شرعية هذه التعرفات، بعدما قضت المحكمة العليا الأميركية بأن ترامب لا يملك صلاحية فرض تعرِفات جمركية عالمية شاملة استناداً إلى قانون الصلاحيات الاقتصادية الدولية الطارئة (آي.
إي.
إي.
بي.
إيه)، وإن ظل يحتفظ بصلاحيات أخرى بموجب المادة 232 المتعلقة بالأمن القومي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك