بدأت الوفود الأجنبية بالتوافد إلى إيران للمشاركة في مراسم وداع وتشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، المقرّرة أن تنطلق غداً السبت في مصلى الإمام الخميني الكبير في طهران، وذلك بعد أربعة أشهر من اغتياله في الثامن والعشرين من فبراير/ شباط الماضي، عن عمر ناهز 86 عاماً.
كما بدأت حشود جماهيرية من مختلف المحافظات والمدن الإيرانية بالوصول إلى العاصمة، للمشاركة في المراسم التي يصفها مسؤولون إيرانيون بـ" تشييع القرن".
ونقلت السلطات الإيرانية، فجر اليوم الجمعة، جثمان خامنئي إلى المصلى للوداع الشعبي يومي السبت والأحد، قبل أن يُشيّع في العاصمة يوم الاثنين، ثم يُنقل الجثمان إلى مدينة قم الدينية جنوبي طهران يوم الثلاثاء، لإقامة مراسم جنائزية هناك، على أن يوارى الثرى في مدينة مشهد شرقي إيران يوم الخميس، بعد تشييعه هناك أيضاً.
وبدأت اليوم مراسم تقديم العزاء من قبل شخصيات ووفود أجنبية في مصلى الإمام الخميني، حيث أظهرت تقارير تلفزيونية قيام قيادات دينية من روسيا، والهند، والصين، وتركيا، والعراق، والبوسنة والهرسك، والمجر، وبنغلادش، إلى جانب جمع من قادة فصائل عراقية، بأداء مراسم الاحترام أمام الجثمان.
كذلك حضرت وفود من علماء ونشطاء دينيين من إندونيسيا وأفغانستان، ووفد من حركة أمل اللبنانية، بالإضافة إلى نشطاء من لبنان والعراق والمغرب وتركيا، ولواء" فاطميون" الأفغاني، وإسبانيا، والإكوادور، وبوليفيا، فضلاً عن ممثلين عن البرلمان والحزب الجمهوري في بلغاريا، وقيادات شيعية من باكستان.
إلى ذلك، شوهد قائد الحرس الثوري الإيراني أحمد وحيدي في طهران أمام جثمان خامنئي، في أول ظهور علني له منذ الحرب التي اندلعت في فبراير/ شباط، وفق صور نشرتها وسائل إعلام إيرانية الجمعة.
وبدا وحيدي، الذي التزم الحذر منذ بدء الحرب على الأرجح تفادياً لاغتياله على غرار سلفه، واضعاً يده على النعش ومؤدياً الصلاة، بحسب صورة نشرتها وكالة فارس للأنباء.
وأعلنت السلطات الإيرانية عن مجموعة من الإجراءات والتدابير، لتسهيل مشاركة المواطنين في المراسم، شملت تعطيل الدوام في المؤسسات في طهران من السبت حتى الثلاثاء، إضافة إلى تعطيل الدوام يوم الاثنين على مستوى الدولة، ويوم الثلاثاء في محافظة قم، ويوم الخميس في مدينة مشهد.
وبالإضافة إلى تشييع جثمان المرشد الراحل، ستُشيّع جثامين عدد من أفراد أسرته، وهم صهره مصباح الهدى باقري كني، وابنته بشرى حسيني خامنئي، وزهراء حداد عادل، زوجة المرشد الحالي مجتبى خامنئي، وحفيدته زهراء محمدي غلبايغاني.
وفي بيان بشأن مراسم وداع جثمان المرشد الراحل، حذر الحرس الثوري الإيراني" الأعداء" من أي خطأ واعتداء، قائلاً إنه" سيواجَه بردّ حاسم وأشد قوة من أي وقت مضى".
وأضاف الحرس الثوري أنه مع سائر القوات المسلحة، يوجه" تحذيراً إلى جبهة الأعداء"، معلناً أن" هذه الجاهزية ليست مجرد استعراض عسكري، بل هي إعلان عن غضب شعب ثائر ومنتقم من كل أشكال الظلم والعدوان".
وأعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن ما يقارب 100 دولة أو هيئة رسمية، وشخصيات ومجموعات شعبية، أرسلت ممثلين عنها للمشاركة في المراسم، مشيراً إلى حضور وفود رفيعة المستوى من دول الجوار.
وأضاف بقائي أن مراسم الوداع تشهد حضور ما لا يقل عن ثمانية من رؤساء الدول أو رؤساء الحكومات، و12 رئيساً للبرلمانات، إلى جانب تمثيل واسع على مستوى وزراء الخارجية، والوزراء، والمبعوثين الخاصين.
وأوضح بقائي أن وفوداً رسمية وشخصيات وممثلين برلمانيين من أوروبا الشرقية يشاركون في المراسم، مؤكداً في الوقت ذاته أن الدول الأوروبية التي اتخذت موقفاً رسمياً داعماً للعدوان العسكري ضد إيران لم تُوجّه دعوات لها للحضور.
وفي السياق نفسه، قال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية والدولية كاظم غريب آبادي، اليوم الجمعة، إن اغتيال المرشد الراحل" يُعدّ بالنسبة للإيرانيين رمزاً لاستمرار وعمق العداء الأميركي للشعب الإيراني، كما يمثل رمزاً دائماً لصمودهم ومقاومتهم في وجه هذا العداء".
هل يحضر مجتبى خامنئي مراسم وداع والده؟ومع انطلاق مراسم الوداع والتشييع للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، تتجه الأنظار نحو الظهور المحتمل لنجله المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ تعيينه في منصبه في مارس/ آذار الماضي، وذلك لدواعٍ أمنية فرضتها ظروف الحرب.
وفي هذا السياق، صرح أمين لجنة مراسم الوداع والتشييع علي أكبر بورجمشيديان، خلال مؤتمر صحافي عقده الثلاثاء الماضي، بأن مسألة حضور خامنئي في مراسم التشييع" ليست ضمن صلاحيات أو معلومات اللجنة المنظمة".
وأشار بورجمشيديان إلى أنه في حال وجود برنامج لحضور مجتبى خامنئي في المراسم، فسيُعلن عن ذلك" بشكل رسمي وفي الوقت المناسب، حصراً من قِبل مكتب القائد العام للقوات المسلحة ومكتب المرشد".
وفي سياق آخر، توقّع عمدة طهران علي رضا زاكاني، في حوار مع نادي" المراسلين الشباب" التابع للتلفزيون الإيراني، مشاركة ما بين 15 و20 مليون شخص في مراسم تشييع المرشد السابق، معرباً عن أمله في أن تكون هذه المراسم" تاريخية وفريدة"، وتتحول إلى رمز للقوة والوحدة الوطنية، وفرصة لتجديد العهد مع أهداف الثورة والقيادة.
وأعلنت لجنة إحياء ذكرى المرشد الإيراني السابق، يوم الثلاثاء، في البيان رقم 4، أن" يجب النهوض" هو الشعار المحوري، وأن" القبضة المضمومة" هي الرمز الرسمي لمراسم التوديع والتشييع.
ويشير هذا الرمز إلى كلمات المرشد الجديد لإيران مجتبى خامنئي في أول رسالة له بعد تعيينه في هذا المنصب خلال مارس/ آذار الماضي، إذ قال: " زرت جثمانه بعد الاستشهاد.
ما رأيت كان جبلاً من الصلابة، ورأيت أنه كان يضم قبضته بيده السليمة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك