جند جيش الاحتلال الإسرائيلي في الآونة الأخيرة، قطيع أبقار لتعميق السيطرة على مناطق في جنوب سورية والمشاركة في أدوار" أمنية"، ما ساهم في طرد السوريين من المكان ومنع اقترابهم، وذلك في خطوة مشابهة لنهج الاستيطان الرعوي الذي تقوده منظمات المستوطنين الإرهابية في الضفة الغربية، بدعم من الحكومة الإسرائيلية.
وقالت صحيفة" يديعوت أحرونوت" العبرية في تقرير لها، الخميس، إنه" إذا كان هناك تعبير واضح عن تغيير المفاهيم في الجيش الإسرائيلي بعد السابع من أكتوبر، فهو موجود اليوم على المنحدرات الغربية لوادي الرقاد، خلف سياج الحدود في الجولان السوري المحتل، حيث أُقيم لأول مرة في الجبهة السورية" قطيع أبقار أمني"، بحجم يعادل سرية جنود متوسطة".
وينتشر القطيع على مساحة شاسعة، اعتُبرت لسنوات" الخاصرة الرخوة" في المنطقة، وذلك بهدف خلق حضور دائم، ومراقبة، وإنذار، وإبعاد عناصر سورية عن المنطقة.
ويبدو أن الخطوة أخذت من نهج الاستيطان الرعوي في الضفة الغربية، إذ دعمت حكومة الاحتلال رعاة أبقار من المستوطنين في حملة إرهاب واستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية، وتمكنت عبر هذا النهج من تهجير عشرات القرى البدوية الفلسطينية والاستيلاء على مئات آلاف الدونمات من الأراضي، وطرد المجتمعات الرعوية الفلسطينية الأصلية، في عملية تطهير عرقي لا تزال مستمرة.
وقال تقرير الصحيفة العبرية إنّ قائد لواء الجولان المنتهية ولايته في جيش الاحتلال، بيني كاتا، قاد تحت غطاء من السرية العملياتية عملية تجنيد قطيع الأبقار التابع للمستوطن ليوئيل زيلبرمان، مؤسس ومدير منظمة" الحارس الجديد"، الداعمة للاستيطان في المنطقة.
فقد كُلّف زيلبرمان، بإدخال قطيع أبقار إلى منطقة تبلغ مساحتها نحو 10 آلاف دونم، خلف سياج الحدود الذي أُقيم قبل نحو عقد في المنطقة.
وترتبط منظمة" الحارس الجديد" الاستيطانية بشكل وثيق بمليشيات المستوطنين الإرهابية التي هجرت المجتمعات الرعوية الفلسطينية في الضفة.
وتدّعي جهات في جيش الاحتلال، أنه لطالما" تسلل" رعاة أغنام سوريون، وقطعان، وجهات مختلفة من الجانب الآخر للحدود، إلى هذه المنطقة، ويقتربون أحياناً من مواقع للجيش، الذي كان يستثمر موارد كبيرة في إبعادهم وحماية المنطقة، بينما كان أي لمس للسياج، يستنفر القوات ويُطلق إنذارات تسلل.
أما الآن فإن قطيع الأبقار، " ثبّت واقعاً أمنياً جديداً، وحضوراً إسرائيلياً مدنياً، وزراعياً متواصلاً يخلق ردعاً، ويُخلي المنطقة من عناصر غريبة، ويعيد للجيش الإسرائيلي السيطرة على مساحة اعتُبرت لسنوات منطقة مُخترقة بلا ضبط".
من جانبه، قال زيلبرمان، وهو ضابط في قوات الاحتياط، إن" الأبقار لا تعرف إطلاقاً أنها غيّرت واقعاً أمنياً.
إنها ترعى في المنطقة، وبذلك تخلق حضوراً، في حين أنه حتى نهاية 2025، كان فقط بإمكان جندي يرتدي سترة واقية ويحمل سلاحاً وخوذة، التوجه إلى تلك المنطقة"، وأضاف أنّ" هذه المنطقة كانت خالية تماماً، بلا بنى تحتية، بينما اليوم نركب هنا على الخيول وحوّلنا المكان إلى منطقة زراعية بكل معنى الكلمة.
وهذا تغيير جوهري في مفهوم الدفاع لدى الجيش الإسرائيلي، وجاء بالطبع في أعقاب السابع من أكتوبر".
واعتبر زيلبرمان، أنّ الهدوء الذي جلبه القطيع إلى المنطقة ليس أمراً بديهياً.
إلى ذلك، أشار ضابط كبير، إلى نجاح المشروع" الاستثنائي" الذي صادق عليه قائد الفرقة 210، يائير فلاي، وقائد اللواء 474 المنتهية ولايته، بيني كاتا، في يناير/كانون الثاني الماضي.
وقال في هذا السياق: " منذ أن أدخلنا القطعان ووضعنا سياجات خاصة بالأبقار، لم يعد هناك رعاة سوريون، ولا أبقار، ولا خشية من عبوات على السياج.
وقد استعدنا خط الحدود الأصلي إلى أيدينا، كما أن وجود زيلبرمان هنا، على المنحدرات الغربية لوادي الرقاد، هو مصلحة أمنية ووطنية لدولة إسرائيل، فهذا حلّ أمني فعّال واستثنائي".
إلى ذلك، تدير ما تُسمى" سلطة أراضي إسرائيل"، في الوقت الراهن، إجراءات إدارية مع جيش الاحتلال، " لتنظيم استخدام المنطقة، والتي تُعرّف كمنطقة عسكرية مغلقة"، تقع خلف سياج الحدود ولم يكن فيها حتى الآن أيّ حضور مدني إسرائيلي.
ولترسيخ السيطرة في المنطقة، أُقيم للأبقار، نحو 22 كيلومتراً من السياجات، بينها أيضاً سياجات كهربائية قرب مناطق مزروعة بالألغام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك