أصبح الوشم وسيلة شائعة للتعبير عن الشخصية لدى ملايين الأشخاص حول العالم، لكن خلف الألوان والرسومات الدائمة تحدث تفاعلات معقدة داخل الجسم قد لا يدركها الكثيرون، فمع دخول حبر الوشم إلى الجلد، لا يبقى في مكانه كما يعتقد البعض، بل يتفاعل مع جهاز المناعة، وقد ينتقل جزء منه إلى العقد الليمفاوية، وهو ما يدفع العلماء إلى دراسة تأثيره على الصحة على المدى الطويل.
ووفقًا لتقرير نشره موقع ScienceAlert استنادًا إلى مقال علمي للباحثة منال محمد، أستاذة علم الأحياء الدقيقة الطبية بجامعة وستمنستر، فإن الأدلة العلمية المتزايدة تشير إلى أن أحبار الوشم ليست مواد خاملة بيولوجيًا، وأن فهم تأثيرها على الجسم لا يزال في مراحله الأولى.
ماذا يحدث لحبر الوشم داخل الجسم؟عند رسم الوشم، تُحقن جزيئات الحبر في طبقة الأدمة الموجودة أسفل سطح الجلد، ويتعامل جهاز المناعة مع هذه الجزيئات باعتبارها أجسامًا غريبة، فتتجه إليها خلايا مناعية تُعرف باسم البلعميات (Macrophages) لمحاولة التخلص منها.
لكن لأن جزيئات الحبر كبيرة نسبيًا، لا تتمكن هذه الخلايا من تكسيرها بالكامل، فتظل محتجزة داخلها، وهو ما يجعل الوشم يبقى ظاهرًا لسنوات طويلة.
ومع مرور الوقت، قد تنتقل بعض جزيئات الحبر عبر الجهاز الليمفاوي لتتراكم في العقد الليمفاوية.
هل يؤثر الوشم في جهاز المناعة؟تشير أبحاث حديثة إلى أن أحبار الوشم قد تؤثر في نشاط بعض الخلايا المناعية وتسبب التهابًا يستمر لفترة، كما أظهرت دراسات أجريت على الحيوانات أن وجود الحبر في مكان إعطاء بعض اللقاحات قد يغير طريقة استجابة الجهاز المناعي لها.
ومع ذلك، يؤكد الباحثون أنه لا توجد حتى الآن أدلة قوية تثبت أن الوشم يقلل فاعلية اللقاحات لدى البشر، وأن الأمر لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات قبل الوصول إلى نتائج نهائية.
يوضح التقرير أن أحبار الوشم عبارة عن خليط من الأصباغ والمواد الحافظة ومواد تساعد على توزيع الحبر داخل الجلد، وبعض هذه الأصباغ صُمم في الأصل للاستخدامات الصناعية، مثل دهانات السيارات والأحبار المستخدمة في الطباعة، وليس للحقن داخل جسم الإنسان.
كما قد تحتوي بعض الأحبار على آثار من معادن مثل النيكل والكروم والكوبالت، وهي مواد قد تسبب الحساسية لدى بعض الأشخاص، بينما تحتوي بعض الألوان على مركبات قد تتحلل مع التعرض لأشعة الشمس أو أثناء إزالة الوشم بالليزر إلى مواد يحتمل أن تكون ضارة.
تعد الحساسية والالتهابات المزمنة من أكثر المشكلات المرتبطة بالوشم، خاصة مع الأحبار الحمراء، التي ترتبط بزيادة احتمالات الحكة والتورم وظهور كتل التهابية تحت الجلد.
كما أن رسم الوشم في أماكن غير مرخصة أو باستخدام أدوات غير معقمة قد يزيد من خطر انتقال العدوى البكتيرية أو بعض الفيروسات المنقولة عن طريق الدم، لذلك يشدد الخبراء على ضرورة الالتزام بمعايير التعقيم واختيار مراكز موثوقة.
هل يعني ذلك أن الوشم غير آمن؟يؤكد الباحثون أن معظم الأشخاص الذين يجرون وشمًا لا يعانون من مشكلات صحية خطيرة، لكن ذلك لا يعني أن الوشم خالٍ تمامًا من المخاطر.
ويشير الخبراء إلى أن الدراسات الحالية تثير تساؤلات مهمة حول التأثير طويل المدى لأحبار الوشم، خاصة مع زيادة حجم الوشم أو تكرار رسمه أو استخدام ألوان متعددة، وهو ما يستدعي إجراء مزيد من الأبحاث، إلى جانب تشديد الرقابة على مكونات الأحبار لضمان سلامتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك