بعد مرور 1000 يوم على الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، تكشف خريطة استقصائية أعدها فريق التحقيقات الرقمية في شبكة الجزيرة، تفاصيل ومعطيات عن إبادة الاحتلال الإسرائيلي للبنية التعليمية في القطاع أدت إلى تحول المدارس والجامعات إلى أهداف عسكرية مباشرة، ضمن سياسة ممنهجة لتفكيك شبه كامل لمظاهر الحياة.
واعتمد الفريق لإعداد الخريطة على بيانات مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (UNOSAT)، إلى جانب تحليل صور الأقمار الصناعية الحديثة حتى تاريخ 21 يونيو/حزيران 2026، لتوثيق حجم الدمار الذي لحق بالمؤسسات التعليمية خلال 1000 يوم من الحرب.
list 1 of 2نشاط أمريكي وتحذير إيراني.
67 طلعة لطائرات تزود بالوقود واستطلاع قرب هرمزlist 2 of 2ظهور طفلة محجبة مع لاعبي المنتخب الفرنسي بكأس العالم يُغضب اليمين المتطرفوكشف التحليل عن تدمير الاحتلال الإسرائيلي مئات المؤسسات التعليمية كليا أو جزئيا، مما أدى إلى فقدان آلاف الطلبة الفلسطينيين بيئتهم التعليمية الآمنة.
وأظهرت نتائج التحليل حجم دمار غير مسبوق طال المؤسسات التعليمية في قطاع غزة، حيث تعرضت 529 منشأة تعليمية للاستهداف، دمر منها 247 بشكل كلي و282 تعرضت لدمار جزئي.
وتعكس أرقام التحليل أن الدمار لم يقتصر على منطقة بعينها بل امتد ليشمل كافة محافظات القطاع، إلا أن مدينة غزة كانت المنطقة الأكثر تضررا، إذ دمرت آلة الحرب الإسرائيلية 72 مدرسة بالمدينة و7 جامعات بشكل كامل، بينما تضررت 119 مدرسة و7 جامعات أخرى بشكل جزئي.
وفي شمال غزة، خرجت 55 مدرسة وجامعة عن الخدمة بشكل كلي، بينما تضررت 40 مدرسة جزئيا، أما في خان يونس جنوب القطاع، فكان الدمار واسعا، حيث طال 80 مدرسة وجامعة بشكل كلي، في حين تضررت 64 مدرسة وجامعة جزئيا.
وفي مدينة رفح، أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى تدمير 24 مدرسة وجامعة واحدة كليا، إضافة إلى 40 مدرسة وجامعة تضررت جزئيا، بينما في دير البلح، دمرت 7 مدارس كليا، وتضررت 15 مدرسة وجامعتان جزئيا.
وبناء على المنهجية التي اتبعها الفريق في تحليل البيانات، تُعرَف المؤسسات المدمرة كليا بأنها المباني التي انهارت بالكامل أو بلغت نسبة الدمار فيها مستوى يجعلها غير صالحة للاستخدام ويلزم إعادة بنائها من جديد.
أما المباني التعليمية المصنفة ضمن الأضرار الجزئية، فهي تلك التي تعرضت لأضرار كبيرة لكنها لا تزال قائمة وقابلة للترميم.
مؤسسات تعليمية تحت الحصارغير أن الأرقام لا تروي المشهد كاملا، ففي قلب الدمار تبرز تحديات أخرى يواجهها طلاب المدارس والجامعات في قطاع غزة، إذ تقع 179 منشأة تعليمية مدمرة أو متضررة جزئيا داخل المناطق التي يسيطر عليها الاحتلال الإسرائيلي، والمعروفة بـ" الخط الأصفر"، مما يضع عقبات إضافية أمام إعادة تأهيلها وعودة الطلاب إليها.
ويوجد وفق المعطيات المتوفرة نحو 122 منشأة تعليمية مدمرة بشكل كامل، وقد دُمر معظمها بعد سيطرة الاحتلال الإسرائيلي على تلك المناطق، كما تقع 57 منشأة تعليمية متضررة جزئيا داخل مناطق سيطرة الاحتلال، ما يعني أن الاستفادة من المباني التعليمية التي كان من الممكن ترميمها وإعادة تأهيلها لاستخدامها، بات أمرا مستحيلا بسبب الطوق العسكري الإسرائيلي.
ولا تقتصر آثار هذه السيطرة على حرمان الطلبة من الوصول إلى تلك المؤسسات، بل تمتد لتجعل أي جهود مستقبلية لإعادة الإعمار أو إعادة التأهيل رهينة بالوجود العسكري الإسرائيلي، الأمر الذي يضيف تحديا جديدا إلى واقع تعليمي يعاني أصلا من دمار واسع النطاق بعد 1000 يوم من الحرب المدمرة على القطاع.
المؤسسات التعليمية.
ملاذ للنازحينلا يقتصر تأثير الدمار الواسع الذي أصاب المؤسسات التعليمية على تعطيل الدراسة فحسب، بل غير وظيفة المباني التعليمية في قطاع غزة بشكل شبه كامل.
ففي ظل الدمار الذي طال مساحات واسعة من المباني السكنية في القطاع، ومنع الاحتلال الإسرائيلي إعادة إعمار ما دمرته الحرب، تحولت المباني التعليمية إلى مراكز إيواء اضطرارية للفلسطينيين ممن فقدوا منازلهم.
ووفق الواقع الجديد، يفقد قطاع التعليم في قطاع غزة جزءا كبيرا من مبانيه إلى جانب قدرته التشغيلية، نتيجة استخدام ما تبقى من المدارس والجامعات كمراكز إيواء للنازحين.
وفي آخر إحصائية نشرها المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، الخميس، ذكر أن العدوان الإسرائيلي ألحق أضرارا بجميع مدارس القطاع، موضحا أن 100% من المدارس تعرضت لأضرار مادية جراء القصف والاستهداف المباشر وغير المباشر.
وأكد المكتب الإعلامي، في بيان نشره عبر منصة" تليغرام"، أن 81% من المباني المدرسية تحتاج إلى إعادة بناء أو تأهيل رئيسي، في حين باتت 40% من المباني المدرسية تقع داخل ما يُعرف بـ" الخط الأصفر".
وأضاف أن الاحتلال استهدف 80% من المباني المدرسية التي تعرضت للقصف المباشر، كما دمر 17 مؤسسة للتعليم العالي تدميرا كليا أو جزئيا.
وأفاد المكتب بأن الحرب أودت بحياة أكثر من 20 ألف طالب، بينما غادر أكثر من 19 ألفا و800 طالب قطاع غزة خلال الحرب، مؤكدا أن أكثر من 620 ألف طالب في سن التعليم المدرسي، إلى جانب أكثر من 90 ألف طالب في سن التعليم الجامعي، حُرموا من مواصلة تعليمهم بسبب الحرب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك