(CNN) -- تبلغ مساحة كندا حوالي 9.
8 مليون كيلومتر مربع، ما يجعلها ثاني أكبر دولة في العالم، وتوفر تضاريسها ومياهها مجموعة متنوعة من المكونات التي أُدرجت في الوصفات الغذائية التقليدية لسكّانها متعدّدي الثقافات.
وقد بدأ طهاة مهرة من مجتمعات السكان الأصليين في كندا بإبراز نكهات تقليدية على نحو متزايد، وتقديمها بطرق جديدة ومبتكرة ولذيذة، في أماكن متنوّعة: من المطاعم إلى عربات الطعام.
كما أسهمت العديد من التأثيرات الخارجية في إدخال ثروة من النكهات إلى المطبخ الوطني، بعضها يعود إلى قرون مضت.
وقال كلايتون ما، المحرّر لدى" الموسوعة الكندية" التي تقدم مقالات معمّقة تتناول أشهر الأطباق في كندا، لـCNN: " بالنسبة لي، يُعرَّف الطعام الكندي من خلال تعدّديته الثقافية وتنوّعه، ما ينعكس جزئيًا عبر مطابخ الشتات".
وأوضح أن مطابخ المستوطنين في كندا" تشكّلت عبر موجات عديدة من الهجرة على مرّ الزمن.
من أبرزها الجاليات اليهودية والأوكرانية والصينية والبرتغالية وجاليات جنوب غرب آسيا وجنوب آسيا".
لذا من الصعب ان يختصر طبق واحد التنوّع الذي تتمتع به البلاد، لكنه استدرك بأنّ طبق" بوتين" ربما، خصوصًا بالشكل الذي تطوّر به في مشهد مونتريال، يُعدّ رمزًا مناسبًا لأنه يُتيح التقاء ثقافات طهو مختلفة.
وبطبيعة الحال، تم إدراج هذا الطبق الشهير ضمن قائمة أفضل الأطعمة الكندية التي أعددناها احتفالًا بيوم كندا الذي يصادف في الأول من يوليو/تموز.
يُعد من الأطباق البسيطة جدًا لجهة الإعداد، فهو يتكوّن من بطاطا مقلية، وجبن خثاري يُصدر صوتًا عند مضغه، ومرق.
لكن ليس كل أنواع البوتين متساوية في المذاق، إذ تعتمد النكهة على جودة المكونات.
فعلى سبيل المثال، يُفضَّل استخدام بطاطا جزيرة الأمير إدوارد لتحضير البطاطا المقلية.
وهناك أكثر من رواية حول أصل هذا الطبق.
لكنّ معظم مؤرخي الطعام يتفقون على أنه نشأ في المناطق الريفية بكيبيك في أواخر خمسينيات القرن الماضي، وأن كلمة" بوتين" مصطلح عامي في اللهجة الكيبيكية يعني" خليط غير مرتب".
اليوم، يمكن العثور على هذا الطبق في كل مكان: في المطاعم الشعبية، والحانات، وحتى المطاعم الراقية.
وكما يشير كلايتون ما، فقد ظهرت له العديد من التنويعات الحديثة.
تُعد ألواح نانايمو من الحلويات الأساسية في النزهات والتجمّعات والمناسبات العائلية في كثير من المنازل الكندية، وهي لا تحتاج إلى الخَبز وتتكوّن من ثلاث طبقات.
وتوجد منها نكهات عديدة، لكنّ ألواح نانايمو التقليدية تتميّز بطبقة وسطى كريمية غنية بطعم الكاسترد والزبدة، تعلو قاعدة تُحضَّر عادة من فتات بسكويت الغراهام وجوز الهند المبشور.
وتُغطّى بطبقة من غاناش الشوكولاتة.
يصعب تحديد أصل هذه الحلوى بحسب الموسوعة الكندية، إلا أنّه من الطبيعي أن تحتفي بها مدينة نانايمو، الواقعة في جزيرة فانكوفر، لا سيّما أنّها أدرجت في كتاب الوصفات الرسمي لمعرض" إكسبو 86".
أسهمت مقاطعة كيبيك بشكل كبير في إثراء المطبخ الكندي، حدّ أنه يمكن إعداد قائمة مستقلة تضم أشهر أطباقها التقليدية.
ومن أبرزها فطيرة التورتيير، المحشوة باللحم ذات قشرة ذهبية هشة، وتُقدَّم غالبًا خلال تجمعات عيد الميلاد.
وبحسب موقع Canadian Food Focus، يعود تناول هذه الفطيرة إلى القرن السابع عشر، عندما بدأ الفرنسيون بالاستقرار في كيبيك.
وتتكوّن حشوتها عادةً من لحم البقر أو لحم العجل أو لحم الخنزير المفروم، إلى جانب البطاطا ومجموعة من التوابل، مثل القرنفل وجوزة الطيب.
تُعد فطيرة توت ساسكاتون من أشهر الحلويات في مقاطعات البراري الكندية، وكما يشير اسمها فهي محشوة بتوت ساسكاتون، وقد وضعت حتى على طابع بريدي كندي.
ويُشبّه توت ساسكاتون غالبًا بالتوت الأزرق، لكنه يميل أكثر إلى نكهة تشبه المكسرات.
وبحسب" الموسوعة الكندية"، فإن اسم" ساسكاتون" مشتق من كلمة في لغة شعب الكري تُطلق على هذا التوت الذي ينمو في المناخات الباردة.
هذا الطبق موجود أيضًا في الولايات المتحدة، بل إن بعض مؤرخي الطعام يقولون إن انطلق من هناك.
لكن لفائف الكركند الكندية لذيذة أيضًا، ومن المرجّح أن كركند الأطلسي الذي يُستخدم في إعدادها لا يلتزم بحدود بحرية، فهو يتحرّك بحرية في مياه المحيط بين الدول.
عادةً ما تُقدَّم داخل خبز هوت دوغ مشوي، وفي بعض الوصفات تُخلط قطع الكركند السميكة والعصيرية مع الزبدة وعصير الليمون والملح والفلفل الأسود، بينما تعتمد نسخ أخرى على المايونيز، وقد يضاف إليها الكرفس المفروم أو البصل الأخضر.
تُعد مقاطعات نيوفاوندلاند ولابرادور، ونيو برونزويك، ونوفا سكوشا، وجزيرة الأمير إدوارد من أفضل الأماكن لتذوّق لفائف الكركند الشهيرة في كندا.
يُعدّ سلمون المحيط الهادئ البري في بريتيش كولومبيا أسطوريًا بفضل نكهته الغنية.
وتضم مياه السواحل في المقاطعة أنواعًا متعددة من السلمون، من بينها السوكاي، والكوهُو، والكينغ (تشينوك).
ويمكن تحضيره بطرق لا تُحصى ومع مكونات مختلفة، لكن عشاق السوشي قد يرغبون يتجربة ما يُعرف بـ" رول بريتيش كولومبيا".
ويُقال إن هذا النوع من لفائف السوشي، من نوع" أورامكي"، ابتكره طاهٍ ياباني في فانكوفر خلال تسعينيات القرن الماضي، وغالبًا ما يتكوّن من جلد سلمون مشوي وخيار، ويرافقه الأرز.
لا تدع الاسم يخدعك.
فرغم أن اسم" بودانغ شومور" يُترجم إلى" بودينغ العاطل عن العمل"، فإن أصوله المتواضعة لا تعكس ثراء هذه الحلوى التقليدية من كيبيك، التي تعود إلى فترة الكساد الكبير.
تُحضَّر من عجينة كعك تُخبز داخل شراب ساخن، وغالبًا ما يكون شراب القيقب، ما ينتج صلصة كراميلية غنية ولذيذة.
تحظى فطائر البيروجي بشعبية كبيرة غرب كندا، بفضل الوجود الكبير للجاليات ذات الأصول الأوكرانية والبولندية اللتين ساهمتا في تكييف هذا الطبق مع الأذواق المحلية عبر السنوات.
وغالبًا ما تُحشى بالبطاطا المهروسة والجبن، ثم تُسلق أو تُقلى، وتُقدَّم مع الكريمة الحامضة وقطع اللحم المقدد.
كما يوجد منها نسخ حلوة المذاق، من بينها حشوات توت ساسكاتون.
وفي بلدة غلينتون الصغيرة شمال مقاطعة ألبرتا، يوجد أكبر تمثال بيروجي في العالم، مع شوكة مرافقة له.
يبلغ ارتفاعه نحو 8 أمتار ويزن حوالي 2.
7 طن، ويعكس تاريخ المنطقة كمنطقة زراعية استقر فيها العديد من المهاجرين من أوروبا الشرقية في أواخر القرن التاسع عشر.
تم إدخال البيغل إلى أمريكا الشمالية لأول مرة على يد مهاجرين يهود من بولندا ودول أخرى في شرق أوروبا.
لكن هناك اختلافات دقيقة بين النسخ التي اشتهرت في المدينتين الكبيرتين: مونتريال ونيويورك.
ووفقًا لـ" الموسوعة الكندية"، فإن عجينة بيغل مونتريال تُسلق في ماء ممزوج بالعسل، ثم تُشكّل يدويًا وتُخبز في فرن يعمل بالحطب.
وتحتوي الوصفة على دقيق الشعير من دون ملح أو بيض، ما ينتج خبزًا أكثر قرمشةً وحلاوةً طفيفة، وأقل انتفاخًا وأكثر كثافة مقارنةً ببيغل نيويورك الأكثر نعومة وانتفاخًا.
يُعد شراب القيقب من أبرز المكونات الكندية التقليدية وأكثرها استخدامًا، ولا يقتصر تقديمه مع الفطائر، بل يدخل في العديد من الأطباق مثل السلمون المزجّج بالقيقب.
وتصف مجموعة منتجي شراب القيقب في كيبيك، التي تُعرف أحيانًا بـ" أوبك شراب القيقب"، هذا المنتج بأنه" ذهب سائل"، مشيرة إلى أن شعوب السكان الأصليين في كندا كانوا يجمعون عصارة القيقب قبل وصول الأوروبيين بوقت طويل.
وللحصول على تجربة كندية أصيلة، يمكن تجربة حلوى" تافي الثلج"، حيث يُسكب شراب القيقب الساخن على الثلج أو الجليد، فيتجمد ويصبح حلوى مطاطية لزجة تُلف على عود خشبي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك