أكد الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية بقطاع أخبار المتحدة، أن العلاقة الحالية بين الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) تتسم بالتعقيد وتتأثر بشكل مباشر بالقرارات الأحادية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا سيما في تعامله مع الأزمة الإيرانية، وأوضح أن استدعاء واشنطن للحلف في أوقات الأزمات يعكس تبايناً واضحاً في الرؤى الأمنية والدفاعية بين ضفتي الأطلسي.
القرارات الأحادية وتعميق الانقسام الأوروبيوأشار د.
سنجر في تصريحاته عبر تقنية" الزوم" من كاليفورنيا، بقناة اكسترا نيوز، إلى أن موقف حلف الناتو من الأزمة مع إيران يعكس حالة من الانقسام داخل البيت الأوروبي نفسه، وأوضح أن هذا الانقسام والتصدع في العلاقات الأوروبية-الأمريكية ليس وليد اللحظة، بل يسبق التوترات مع طهران، مشيراً إلى تصريحات ومواقف سابقة للرئيس ترامب أثارت حفيظة الحلفاء، مثل تلويحه بشراء جزيرة" جرينلاند" ذات السيادة الدنماركية، أو تصريحاته الجدلية حول ضم كندا كولاية أمريكية رقم 51، وهي المواقف التي أبرزت فجوة كبيرة في الفلسفة الأمنية بين الجانبين.
استحالة الانسحاب الأمريكي من الحلفورداً على التساؤلات حول إمكانية تنفيذ ترامب لتهديداته بالانسحاب من حلف الناتو، استبعد سنجر هذا السيناريو تماماً، مؤكداً أن الولايات المتحدة بدون الناتو ستكون في موقف استراتيجي صعب، وفسر ذلك بأن النظرة الأمريكية لإدارة السياسات الدولية والهيمنة العالمية تعتمد بشكل أساسي وجوهري على قوتها العسكرية بالتوازي مع قوة حلفائها الاستراتيجيين في الناتو.
نهاية حقبة" الراكب المجاني" وزيادة الإنفاق العسكريوسلط خبير السياسات الدولية الضوء على استراتيجية ترامب الرامية إلى" تهذيب" العلاقة مع الحلفاء وفق مبدأ التكلفة المادية، وأوضح سنجر أن ترامب يسعى لإنهاء ما يُعرف بأزمة" الراكب المجاني" (Free Rider)، حيث تحملت واشنطن العبء الأكبر من المسؤوليات الأمنية والدفاعية لأوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وأضاف: " الإدارة الأمريكية الحالية تتبنى مفهوماً جديداً يقوم على المشاركة الدفاعية المتساوية، وتضغط على دول الحلف لزيادة مخصصات العبء الدفاعي من أقل من 2% إلى 5% من إجمالي الناتج القومي بحلول عام 2035، وهو ما يعني دفع الحلفاء لشراء المزيد من الأسلحة والصناعات الدفاعية الأمريكية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك